ملخص التوحيدي: الخصائص الفنية / الجانب الفني – بكالوريا آداب

ملخص التوحيدي: الخصائص الفنية / الجانب الفني - بكالوريا آداب

ملخص التوحيدي: الخصائص الفنية / الجانب الفني – بكالوريا آداب

أنماط الكتابة: بنية الخطاب العقلي:

النمط الحجاجي:

يسمّى أيضا منهج العرض وهو ذو بنية ثلاثية يقوم على عرض الأطروحة المستبعدة مع حجج دحضها ثم تأْسيس الأطْروحة البديلة وتقديم حجج لدعمها لينتهي إلى قسم الاستنتاج والمثال في ذلك نص “الرّاعي والرّعيّة”. كما أن تنوع مضامين الحجاج ومساراته من شأنه أن يولد منطقيا تعدد الحجج بكونه نمطا حجاجيا قائما على الدعم أو الدحض لذلك يلتجئ إلى تنويع الحجج ومن أهمها:

الحجة الواقعية.

الحجة التاريخية.

حجة المشابهة.

حجة الشاهد القولي.

الحجة العقلية / المنطقية.

النمط القياسي:

ويكون فيه بناء التشبيه على المُماثلة وضرب الحكاية المثلية من مجرد الحجج المنطقية إلى جعله مقوم  حجاجي منهجي يعرض المبحث المثار فيه مثل ما عمد إليه التوحيدي في المقابسة الأولى إلى كونه ماثل على لسان أبي سليمان المنطقي بين الجسد والإناء فكلما كان الإناء قذِرا كلما عفْته ونَفَرْت منه ليصل بالجسد إلى كونه وِعاء الرّوح فكلما تجرد من شهواته انتهت الروح إلى كمالها وطهارتها يقول التّوحيدي: “وكما تنظف الآنية من وسخ ما جاورها ولابسها ووضر ما خالطها ودنسها لتشرب فيها أو لتنظر إليها وتستصحبها… ومتى لم تجدها كذلك عفتها وكرهتها ونفرت منها … فاعلم أنك لا تصل إلى سعادة نفسك وكمال حقيقتك إلّا بتنقيتها من درن بدنك” فهو قياس شيء ما، على شيء آخر”.

نمط المقارنة:

وهو الذي يطرح فيه التوحيدي مسألتين ويقارن بينها كمسألة الجدلية بين الشريعة والفلسفة. كما بيّن الفروق بيِن صاحب كلّ فنٍّ منهما “صاحب الشريعة مبعوث وصاحب الفلسفة مبعوث إليه وأحدهما مخصوص بالوحي والآخر مخصوص ببحثه والأول مكفي والثاني كادح” ويرى أنّ هذه العلاقة الجدلية تحمل منحا إيجابيا لا سلبيا فهو جمع لا تفرقة.

النّمط الوعظي التّعليمي:

يقوم هذا النّمط على النصح والدعوة والإرشاد نحو مجموعة من القِيم من ذلك نصح التّوحيدي الوزير في الإمتاع والمؤانسة قائلا:” أيّها الوزير مُر بالصدقات …واهجر الشراب وأدم النظر في المصحف”.

النمط الحواري السجالي:

يقوم هذا النمط على نقل حوار بين طرفين مختلفين في الرأي لكل منهما أطروحته التي يدافع عنها بحجج مختلفة فيكون الخطاب قائما على ردِّ موقف بموقف على طريقة المساجلة كما هو الشأن في نص “بين النحو والمنطق” وقائم على جدلية السؤال والجواب أو نقل خطاب دار في إحدى المجالس كالمقابسة التي أطلقت بسؤال التوحيدي لابن بكر الفوميسي وكان كبيرا في علم الأوائل “بأي معنى يكون هذا الزمان أشرف من هذا الزّمان وهذا المكان أفضل من هذا المكان وهذا الإنسان أشرف من هذا الإنسان”. ومن ذلك أيضا المناظرة بين كتابة البلاغة و الإنشاء من جهة وبين كتابة الحساب من جهة أخرى (نص البلاغة والحساب) فهذه المناظرة أطرافها صاحب البلاغة (التّوحيدي) وصاحب الحساب (ابن عبيد الكاتب) وهي مناظرة انتهت بالانتصار للبلاغة و تفضيل الكتابة على الحساب. كذلك المناظرة بين النحو والمنطق والتي جرت بين مناصر النحو أبي سعيد السّيرافي ومناصر المنطق متيّ بنْ يونس والتي انتهت إلى تفضيل النحو على المنطق في إشارة إلى أفضلية الثقافة العربية على الثقافة اليونانية.

النمط الاستقرائي:

يقوم على الانطلاق من الجزئيات لصوغ قاعدة عامة ليصل إلى الكليات من أمثلة ذلك نص “فضيلة الاختلاف” الذي اْطلق فيه من موضوع خاص وهو الاختلاف بين المذاهب ليتدرج منها إلى مظاهر أخرى في الاختلاف (الاختلاف في تفضيل الأمم والرجال والمال…) ليخلص إلى قاعدة عامة جوهرها أن الاختلاف ظاهرة ملازمة للإنسان ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تزول وفيه يصل إلى قاعدة عامة وهي ضرورة الاختلاف حتميا انبنى عليها نظام الكون… وأيضا خطورة التعصب لرأي ما. كبيانه أن “المذاهب فروع من الأديان فإن جاز الاختلاف بين الأديان جاز الاختلاف بين المذاهب”.

النمط الاستنباطي:

حيث أن هذا النمط على غرار النمط الاستقرائي (الذي ينطلق من الخاص إلى العام) فهو ينطلق من الكليات إلى أن يجعله منطبقا على الجزئيات أي من العام إلى الخاص كقوله “أن الطبيعة فوق الصناعة وأن الصناعة تتشبه بالطبيعة ولا نكمل…” في إحدى المسامرات المتعلقة بالكيمياء، ليصل إلى جزئيات هذا الطرح مشيرا إلى المعادن… أو كانطلاق التوحيدي من فكرة الخلق الإلاهي عامة ثم يتدرج إلى التمييز الإلاهي للإنسان بالعقل لينتهي إلى المقارنة بين الإنسان والحيوان. فيرى أن الإنسان مفضل على الحيوان بالعقل لأنه يختار أفعاله بينما الحيوان ملهم غريزي.

النمط الوصفي التحليلي أو ما يسمى التسجيلي:

يقوم على نقل تجربة واقعية نقلا قائما على التسجيل أي سرد جملة من الأحداث الواقعية لدفع المتقبل إلى استخلاص العبرة من الحدث المنقول ومثال ذلك نص “كما تكونون يولى عليكم” أو نقله لثورة العيارين وهي تدعم موقفه كحجج واقعية منطقية.

فرسم الكاتب لأحوال المجتمع جعل من صاحبه منخرطا في الواقع تصويرا ورسما. فالمؤانسة في كتاب “الإمتاع والمؤانسة” ليست مؤانسة ممتعة فقط وإنما هي مؤانسة جادّة. يقول زكريا إبراهيم:” تحددت شخصية أبي حيّان التّوحيدي بثورته على أخلاق المجتمع الذي كان يعيش فيه ونقده لسير الناس الذين كان يحيا معهم، وتمرده على العصر الذي كان ينتسب إليه”.

على أننا لا يجب أن نعتبر العديد من المسامرات وثائق تاريخية (قصة الفتنة) بل هي عمل أديب بالأساس، لذلك يجب تخليص هذه المسامرات من وهم التّاريخ والتعامل مع ما جاء فيها بإسقاط البعد التاريخي لأن التوحيدي أديب وليس مؤرّخا وإن كانت مادّة أدبه متصلة بالتّاريخ وذلك لعدة أسباب منها موسوعية ثقافة التوحيدي الملمة بالكثير من المسائل ومنها التاريخية. فالتوحيدي لا يسعى إلى تأريخ الأحداث بقدر ما يسعى إلى النقد السياسي والاجتماعي بطريقة أدبية، والذي يؤكد هذا المنحى الأدبي عدة قرائن كخلو الكتاب من الأرقام والنسب والموضوعية في بعض المواضع منها وعدم البحث العميق في الأسباب والنتائج.

نمط المحاورة والمسائلة:

وهو نمط أو منهج قائم على جدلية السؤال والجواب أو نقل خطاب دار في إحدى المجالس كحديث التوحيدي مع الوزير. ومن ذلك أيضا المقابسة التي انطلقت بسؤال التوحيدي لابن بكر الفوميسي وكان كبيرا في علْم الأوائل “بأي معنى يكون هذا الزمان أشرف من هذا الزمان وهذا المكان أفضل من هذا المكان وهذا الإنسان أشرف من هذا الإنسان” وقد مثلت المقابسة 91 ترجمة لهذا النمط عن بيان دور المسائلة في بلورة الأطروحات القائمة بأسرها على السؤال والجواب يقال: ما حد الكلام …؟ يقال: ما الشعر…؟ يقال: ما الغناء…؟ يقال: ما الفساد…؟ يقال: ما الإقناع …؟

نمط المقابسة:

تقوم غالبا على بنية تفسيرية أساسها التدرج من الإجمال إلى التفصيل فيكون المنطلق عرض المسألة المراد الخوض فيها سواء علمية دينية طبيعية… ويشرع بعد ذلك بشرحها وتفسيرها وعرض أمثلة للإقناع مثل نص “لم خلا علم النجوم من الفائدة”.

أساليب الإقناع: المؤشرات اللغوية والروابط المنطقية:

لقد عمد التوحيدي على توظيف أساليب لغوية وغيرها ونذكر منها:

أسلوب النفي والإثبات:

وهو أسلوب تقريري يساهم في التأكيد على الموقف وترسيخه ومثاله في النفي “ليس ينبغي لمن كان اللّه عزّ وجلّ جعله سائس الناس عامتهم وخاصتهم… أن يضجر ممّا يبلغه عنهم أو عن واحد منهم” وتتنوع أدوات النفي لديه. أما الإثبات فنجده في المقابسة التاسعة المتعلقة ببلوغ كل ذي علم بعلمه أو قوله:” فإن حينئذ تجد علما فوق علم بالموضوع أو بالصورة وعلما دون علم بالقاعدة والثمرة”.

كثافة الجمل الاسمية القصيرة:

وهي مبنية على التفصيل إستنادا الى التركيم.

أسلوب الحصر:

وهو أسلوب يساعد على الاقناع والتأكيد حيث ينقل لنا في حديثه عن فضيلة الأخلاق في الإمتاع “إن الدين موضوع على القبول والتسليم والمبالغة في التعظيم وليس فيه لم وﻻ إلاّ بقدر ما يؤكد أصله ويشد أزره”.

أسلوب التعليل والتفسير:

أسلوب غايته الإقناع برأي أو موقف فيستعمل مفردات وأدوات لغوية بغاية التعليل للإقناع لأن / وذلك ل / والسبب في ذلك هو… “وقوله” فخاف الناس بالموصل… وأخذوا في الانحدار على رعب قذف في قلوبهم ليكون سببا لما سار عليه الأمر”. فكثيرا ما يقدم التوحيدي الفكرة ثم يفصل النظر فيها تفصيلا تعليلي.

أسلوب الشرط:

التركيب الشرطي التلازمي والذي يتميز بكثرة حضوره والذي يلعب دورا هاما في ربط المقدمات بنتائجها لتحمل نزعة عقلية كقوله على سبيل المثال: “من أراد أن يتفلسف فيجب أن يعرض بنظره على الديانات”.

أسلوب التوليد المنطقي:

ونقصد به توليد فكرة عن فكرة أخرى حيث ينتقل مثلا من معنى رئيسي إلى تفرعات عنه ليكون الملفوظ الأول مولدا للملفوظ الثاني كقوله في الإمتاع “أحدهما أن الإدمان إفراط والإفراط مذموم” أو قوله على صوت ابن المقفع “عمل الرجل بما يعلم أنه خطأ هوى والهوى آفة العفاف وتركه العمل بما يعلم أنه صواب تهاون والتهاون آفة الدّين”. فضلا عن الانتقال من فكرة بسيطة في تركيبها إلى فكرة مركبة ومعقدة لفيض الكلام فيها والتفرع عن المشكل العام.

أسلوب الإطناب:

ويعمد إليه التوحيدي آخذا المعنى على التفصيل والتفسير لا الإجمال توليدا للأفكار من ذلك قوله في الإمتاع والمؤانسة متحدثا عن أسود الزّبد: ” لما حلت النفرة أعني لما وقعت الفتنة فنشأ الهرج والمرج… طلب سيفا شحذه ونهب وأغار وسلب”.

أساليب التأثير الإنشائية الطلبية والغير طلبية:

ما يغلب على أسلوب التأثير الأساليب الإنشائية كـ:

الدعاء: “والعبارة عن العقل أكرمك الله مقسومة…”.

النداء: “فاسعد أيّها الانسان بما تسمع ولما تحس وتعقل..”.

الأمر: “اعلم أن العامة وكثيرا من الخاصة لا يعرفون العقل ولا يحقون حده ولا يذوقون حلاوته “.

الاستفهام:

يوحي بروح التوحيدي المتسائلة دوما والتي لا تمل ولا تكل من السؤال، ويستعمل التوحيدي الاستفهام لغايات أبرزها أن يكون الاستفهام وسيلة قادحة للخوض في المسألة وقد اعتبر فيلسوف التساؤل على حد عبارة الناقد زكريا ابراهيم والامثلة في ذلك تطول منها “لم خلا علم النجوم من الفائدة؟”  “ما النفس؟ وما كمالها وما الذي استفادت في هذا المكان وبأي شيء باينت الروح وما الانسان وما حده؟” فضلا عن كثافة حضور الاستفهام والأسئلة والمسامرات مثل “ما الحلم؟ ما الحسد؟ ما الشجاعة؟ ما الرّغبة! ….” وهو أسلوب ساهم في تأسيس ليالي الإمتاع والمؤانسة. يقول زكريا إبراهيم: “التوحيدي فيلسوف التساؤل، لأنّ لديه روحا تساؤلية تعشق الجدل ولا تكاد تكفّ عن إثارة السؤال تلو السؤال”.

إقرأ أيضا: ملخص التوحيدي: القضايا والمضامين – بكالوريا آداب

السابق
شرح نص خاتمة المطاف – رسالة الغفران – المعري – بكالوريا آداب
التالي
ملخص التوحيدي: القضايا والمضامين – بكالوريا آداب