ملخص رسالة الغفران: الجانب الفني – الجزء الأول – العربية – بكالوريا آداب

ملخص رسالة الغفران: الجانب الفني - الجزء الأول - العربية - بكالوريا آداب

ملخص رسالة الغفران: الجانب الفني- الجزء الاول – العربية – بكالوريا آداب

البنية القصصية في رسالة الغفران:

الأحداث:

الترتيب المنطقي للأحداث يوم القيامة هو حشر فصراط فجنة أو جحيم إلا أن في رسالة الغفران ورد مشهد الحشر بعد دخول ابن القارح الجنة فكسر المعري النسق الزمني فوسط الاضطراب بين هدوئين تجسد الهدوء في الجنة والاضطراب في مشهد الحشر فيستجيب هذا البناء إلى قانون الاستقطاب الثلاثي في البناء القصصي: هدوء – اضطراب – هدوء. ولئن اعتبرنا قسم الرحلة خروجا عما يقتضيه الرد على رسالة ابن القارح و استطرادا مطولا اخل ببناء الغفران وأخرجها من جنس الترسل فإن استقراء السياقات التي تسبق الرحلة بقسمها الأول للرسالة مباشرة يثبت أن أبا العلاء أحكم الانتقال من الرد إلى الرحلة من ذلك أن المعجم اللغوي السابق للرحلة يتميز باحتوائه أفعالا توحي بالانتقال من الأرض إلى السماء (رفع شفع قرب عرج …) ولم يكن التمهيد للانتقال والرفع بهذه الأفعال وحدها بل نجد توظيف النص القرآني من خلال آيتين أولاهما تتضمن معنى صعود الكلم الطيب والثانية تتضمن تشبيه رسالة ابن القارح بالكلمة الطيبة التي تمنح صاحبها شجرة طيبة في الجنة وبهذه الآية كان الانتقال إلى الحديث عن الشجر الذي غرس لابن القارح في الجنة. يمكن أن نستدل أيضا بقصة المعراج فيكون بذلك صعود ابن القارح شبيها بصعود الرسول (ص) إلى السماء إذن إن أحداث الرحلة ليست نشازا بالنسبة إلى الرسالة.

بالتالي تقوم الرحلة في رسالة الغفران على قصة محكمة النسج تتسم بمنطق حدثي انبنت عليه الأحداث ومنها على:

منطق التتابع:

وهو معيار زمني فالسابق يليه اللاحق كنزهة ابن القارح في الجنة وما فيها من منطق أولوية الحدوث إذ يلتقي بالأعشى فزهير فعدي ابن زيد فالهذلي فالنابغتان.

منطق التوليد :

ونقصد به ابطا منطقيا للأحداث يرتبط فيه السبب بالنتيجة فيكون هناك سبب يولد حدثا لاحقا وكل حدث يكون سببا ونتيجة في آن وغالبا ما يكون فعلا ورد فعل كمجلس المنادمة الأول الذي يحتفي به ابن القارح بدخوله الجنة وتنطلق بشرب الخمرة مولدا رغبة في نفوسهم باللعب فيولد رمي الآنية في الأنهار التي تولد صوتا يذكرهم بذكرى سالفة تولد أسفا أو عند ظهور الأعشى أولا بعالمه الشعري ثم بشعره ثم ظهر هاتفا مبشرا.

منطق التعاقب:

وهو تعاقب بين الحركة والسكون (مجلس المنادمة الأول سكون وفي النزهة سكون ومجلس المنادمة الثاني سكون وفي الطواف حركة وفي المأدبة سكون وفي الرحلة نحو الجحيم حركة وفي الجحيم سكون وفي العودة حركة وفي نهايةالمطاف سكون). فهذا التعاقب وإن كشف لنا منطق ظاهره الفوضى فباطنه الانتظام وقد جعل المعري الأحداث تحتكم إلى منهج تنقل البطل داخل الجنة وخارجها فهو “يسير على غير منهج” قاصدا في ذلك تسجيل أكثر عدد ممكن من القضايا والمواقف يكون نص الغفران منفتح ومنسجم مت حركة البطل الذي “يسير على غير منهج”من ذلك “يخطر له حديث شيء كان يسمى النزهة في الدار الفانية” “وبد له أن يصنع مأدبة في الجنان”.فتكون العلاقة بين الأحداث علاقة انضمامية فالأحداث تتنامى دون أن تخضع لمنطق السببية بل لمبدأ التجاور مما يجعل النص مفتوحا منسجما مع حركة البطل “الذي يسير على غير منهج “.

المكان:

لم يعمد المعري على تقديم المكان دفعة واحدة وجعله يتولد ويظهر حسب حركة البطل حيث ينتقل المعري من ثنائيتين وهما الأرض والسماء دلالة على الموجود (أرض الرذيلة) والمنشود (مكان الفضيلة) وقد انتقل خصائص المكان في عالم الدنيا إلى عالم الأخروي.

تتسم الأمكنة في رسالة الغفران بأن نقلت إليها خصائص الأمكنة في دار الدنيا علاوة على كونها تتسم بالاتساع فتمتلئ فضائها الممتد ين المشرق والمغرب ما بينها “مسيرة ألوف أعوام التي عرفت مسيرة في العاجلة” ومثل الشجرة التي “تأخذ ما بين المشرق والمغرب إلى ظل غاط” فهذا الاتساع عنوان الراحة والسعادة وعلى غرار الاتساع تتسم الأمكنة بالضيق وهي عنوان الشقاء والعذاب مثل الحشر والجحيم والكوخ في أقصى الجنة للحطيئة كما تميزت الأمكنة بالغرائبية وهي توحي بالغرابة واللامألوف كوصف نزهة ابن القارح في الجنة بين ” كثبان من عنبر ضميران وصل بصعبر” ولقد وجدناها تلك الكثبان عند البيئة العربية في الصحراء والشجر الغاط وبها ابيات ليس لها سموق بيوت أهل الجنة وهي بيوت كبيوت الأقزام اشتقت صورتها من صورة شعر ساكنيها شعراء الرجز “قصرتم قصر بكم”.

كما نقل لنا أبا العلاء المعري صورة المكان الدنيوي وخصائصه إلى الآخرة فنجد مجالس أدبية ألفناها في الدار الفانية وما يحدث فيها من مخاصمات وذم وغير ذلك، ومجالس المنادمة وكذلك الجحيم الذي يرمز إلى السجن في حقيقة الأمر الذي أقيم سواء في عهده أم سبقه حيث يعذب فيه الخارجون عن السلطة مثل “مشهد إبليس وهو يتغلغل في السلاسل والأصفاد” فهو متمرد عن السلطة والإله وبذلك يرفع المعري خصائص المكان الدنيوي ليجعله مكان أخروي بتغريب ملامحه معتمدا الغريب والتعجيب والادهاش فخالط بين الواقع والخيال فغرب بالمكان حتى ما عاد مألوفا.

الزمان:

لو لم يكن الزمان مقوما للبنية القصصية ودرب من دروب السرد أي ركن من أركانه ولو لم يكن بعدا من أبعاد الإنسان لتخلى عنه المعري لذلك جعله زمن سرمدي مطلق فهو اللازمان فالجنة في رحاب الله والله خارج عن الزمان والمكان وقد جمع المعري بين زمانين زمن أخروي وزمن دنياوي فهو يقيس الأول على الثاني “فاليوم عنده في الأخرة خمسين ألف سنة والبرهة بعشر ايام من ايام الفانية” وكانت مدة الحشر عنده ايضا ستة أشهر منشهور العاجلة “وكان مقامي في الموقف زهاء ستة أشهر من شهور العاجلة” فهو يربط بين زمانين متناقضين لا يجتمعان وهذا الربط إنما هو جذب للقارئ واستمالته وأخذ بيده ليقوده إلى مواطنالوجع وتنبيهه إلى أن الأخرة التي عنها يخبر ما هي إلا الأولى ولكنها “قد تقنعت خشية واختبأت عن تقية”. وقد تميز الزمان بمفارقة بين الفعل والزمان إذ نجد أحداث مألوفة مثل شرب الخمر وسماع الغناء وسرد الأشعار وزمن مطول إلى أقصاه ما يعادل أضعاف عمر الدنيا “ويفترق أهل المجلس بعدأن أقاموا فيه كعمر الدنيا أضعافا كثيرة”.

الخيال في الزمان من مظاهره كسر عنق الزمان بمعرفة السابق باللاحق من ذلك انطاق عمرو بن أحمد وهو جاهلي لم يدرك الإسلام ولم يدرك علم التصريف “فيلهم الله القادر ابن أحمر علم التصريف ليرى الشيخ برهان القدرة” أو انطاق عدي بن زيد وهو نصراني جاهلي بآية كريمة م القرآن ولم يبغ الإسلام حينها “الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا ان هدانا الله … “.

الشخصيات:

أصنافها:

رئيسيّة:  

يمثلها ابن القارح فهو الشخصية الرئيسة المركزية التي تدور عليها رحى الأحداث ويمثل ابن القارح القادح والسبب الرئيسي في خلق الأحداث ونمو الحدث القصصي فهو الشريان النابض والعصب الحي للغفران بالتالي لا يمكن للحدث أن يكون وابن القارح خارج إطارها وهو السبب الرئيسي في حضور بقية الشخوص فيضيئها لتنكشف وتحضر معه في الأحداث فإن تخطاها رميت تلك الشخوص في العتمة ومتى تذكرها أضيئت لتعود حاضرة ومتى نسيها رميت من جديد في عتمة الأحداث فلا يطالها النور ففي فلكه تحوم كل الشخوص وتتميز الشخوص بسكونها ليأتي ابن القارح ويحركها كأنه محيي لها وإن سكن هو تتحرك في فلكه الشخوص.

ثانوية:

ذكرت آنفا أن الشخوص لا تظهر ولا تكون إلا بمشيئت وحركة ابن القارح التي عمد إليها المعري لتؤدي دورا ثم تسقط من الأحداث إلى غير رجعة إلا إذا شاء ابن القارح. وقد جمعت هذه الشخصيات الثانوية أسماء أعلام في تاريخ الثقافة العربية الجاهلية والإسلامية من أهل الأدب سواء في الشعر كالأعشى  وزهير ابن أبي سلمى وطرفة ابن العبد والخنساء…  ولغويين  كالكسائي وسيبويه… ورواة كأبو عمرو المازني واﻷصمعي…  وشخوص دينية أحدث في التاريخ العربي عامة والإسلامي خاصة عترة الرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت عموما من محمد  وحمزة وفاطمة الزهراء…  وأخرى شخوص منقولة من عموم الناس طهاة وقضاة ومغنون ومثل حمدونة الحلبية وتوفيق السوداء .. وشخوص من عالم الغيب أتى بها المعري  إلى عالمه القصصي مثل الملائكة رضوان وزفر… والشياطين والجن مثل إبليس ووأبو هدرج الخيثعور ابن الشيصبان… ومن الحيوان من شخصه المعري فينطقه مثل أسد القاصرة  أو الإوز …

خصائص الشخصيات:

شخصيات بشرية:

منها الأدبية من شعراء لأعشى  وزهير ابن أبي سلمى وطرفة ابن العبد والخنساء…  ولغويين  كالكسائي وسيبويه… ورواة كأبو عمرو المازني واﻷصمعي…  وشخوص دينية أحدث في التاريخ العربي عامة والإسلامي خاصة عترة الرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت عموما من محمد  وحمزة وفاطمة الزهراء…  وأخرى شخوص منقولة من عموم الناس طهاة وقضاة ومغنون ومثل حمدونة الحلبية وتوفيق السوداء.

شخصيات غيبية:

بين نورانية ونارية الملائكة وهي من عالم الآخرة وغيبية ذكر منها المعري “زبانية النار التي تجر الأعشى إلى سقر” وملائكة خزنة الجنة رضوان وزفر.  وأخرى تدل ابن القارح وتَعْبُر عليه.

حور وولدان “الحورتين” التي الْتقا بهما ابن القارح و”حورية الثمرة” وجواري المآدب وولدان أعدوا لابن القارح وغلمان يخدمونه في المآدب يحصرون الذبائح وأخرون يأتون بالحضور.

الشياطين والجن حيث لم يقتصر المعري على جلب عالم الأنوار من الملائكة والحور والغلمان والولدان فقط بل حتى عالم الشياطين والجن حيث التقى ابن القارح في زيارته للجحيم بإبليس وبالجني المكنى “بأبي هدرج الخيثعور ابن الشيصبان”.

شخصيات حيوانية:

شخصها المعري فأنطقها ومن الحيوان من شخصه المعري فينطقه مثل أسد القاصرة  أو الإوز ..

العلاقات بين الشخوص:

رغم تنوع الشخوص البشرية والحيوانية والغيبية وتنوع أزمنتها وأمكنة انتمائها إلا أن العلاقات فيما بينها ظلت ضعيفة البناء لارتباطها المباشر بالبطل ذو الشخصية المحورية في رسالة الغفران والتي لاتكاد أن تنشأ بينها علاقات فإذا حصل فبحضور ابن القارح ولا ننسى أن انبناء الأحداث كان جراء سؤال يتفوه به ابن القارح أو فعل يكون فيه رد فعل من أحد الشخوص الأخرى والتي يعمد إليها المعري ليكشف بها جانبا من جوانبها تعبر عن شخص ابن القارح من عدة  زوايا خفية  ومختلفة  تفضحه لذلك كانت العلاقات بينها متباينة بين الشخوص الثانوية وبين الشخصية الرئيسية ابن القارح وهي كالآتي:

علاقة قطيعة:

بين ابن القارح وخزنة الجنة رضوان وزفر الذين لم يسمحوا له بالدخول إلى الجنة.

علاقة مساعدة:

بين ابن القارح وعترة الرسول صلى الله عليه وسلم وفاطمة والغلمان في خدمته، الجارية التي حملته زقفونة عند عبوره الصراط.

علاقة تواصل:

وهي بمثابة شخصيات مساعدة بين ابن القارح وأهل الجنة عموما مثل “الأعشى وعدي بن زيد”.

علاقة رغبة:

بين ابن القارح و”الأفعى” التي تطارده.

علاقة انسجام:

بين ابن القارح والحور كالحورتين التي التقا بهما.

علاقة تكامل:

علاقته مع خازنا الجنة “رضوان وزفر”.

علاقة التماثل:

مثل علاقة “عوران قيس” و “توفيق السوداء – حمدونة الحلبية”.

للحصول على الجزء الثاني اضغط هنا

للحصول على الجزء الثالث اضغط هنا

المراجع:

العمل التحضيري لشرح النصوص للأستاذة حياة المؤدب بمعهد ابن خلدون برادس.

عمل تأليفي لرسالة الغفران لتلاميذ البكالوريا، للأستاذ: الأزهر بن رحومة.

كتاب، دراسة رسالة الغفران، للأستاذ ” محمد الهاشمي الطرابلسي”، مطابق للبرنامج الرسمي.

أنجز هذا العمل من قبل أشرف البنزرتي – بكالوريا آداب

السابق
ملخص رسالة الغفران: القضايا – العربية – بكالوريا آداب
التالي
ملخص محور الدولة: السيادة والمواطنة – فلسفة – بكالوريا آداب