مقاصد التشريع: النص والمصلحة – بكالوريا آداب

مقاصد التشريع: النص والمصلحة

مقاصد التشريع: النص والمصلحة – بكالوريا آداب

الإشكالية: إلى أي حد يساهم التفكير المقاصدي في تحقيق المصلحة؟

في تحديد المفاهيم:

المقصد في اللغة هو الغاية والهدف أما اصطلاحا فهو الغايات التي قصدها الشارع وهي المعنى والسبب الذي اقتضى الحكم أي التعليل. والمقصد العام والأساسي في التشريع الإسلامي هو جلب المصالح ودفع المفاسد الخالصة في العاجل والآجل. يقول الشاطبي: “إن أحكام الشريعة ما شرعت إلا لمصالح الناس وحيث ما وجدت المصلحة فثمة شرع الله”.

أنواع المصالح:

المصالح الضرورية:

هي المصالح التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت اضطربت الحياة الدنيا وفات النجاة في الآخرة. كإقامة الصلاة ومجموع هذه المصالح الكلّيّات الخمس وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

المصالح الحاجية:

هي المصالح التي يحتاجها المسلم لأن وجودها يعتبر مجلبة للتيسير ودفع للحرج. فإن فقدت أصبحت الحياة في حرج ومشقة كالرخص الشرعية المختلفة: التيمم، تقصير الصلاة، الإفطار للمريض في رمضان.

المصالح التحسينية:

هي المصالح التي من شأنها أن تزين الحياة وتحسنها وفقدانها يعتبر غير مخل بالحياة وغير جالب للمشقة والحرج كالصدقات، آداب الأكل، مجانبة الإسراف، أخذ الزينة عند كل مسجد.

دور النص في تحديد ضوابط المصلحة:

تتميز المصلحة في الشريعة بأن مصدرها الشرع وليس هوى النفس أو العقل المجرد (يحكم بناءا على تشهّيه) فلا بد أن يكون المرجع أو المنطلق هو شرع الله وبناء على ذلك حصر العلماء المصلحة من حيث الاعتبار أو الإلغاء إلى 3 أقسام وهي، المصالح المعتبرة شرعا المتمثلة في الحقيقة والجدية والمعقولية التي تعود بالنفع على العباد في العاجل والآجل وتحفظ الكليات الخمس والمصالح الملغاة شرعا وهي ما شهد الشارع بإلغائها وعدم اعتبارها والمصالح المرسلة وهي التي لم يقم دليل على اعتبارها أو إلغاءها. فالشريعة خادمة للإنسان (لأن أحكامها موضوعة لجلب صلاح الإنسان) وقائدة له في نفس الوقت لأن أحكامها معينة له على التمييز بين رتب المصالح.

دور المصلحة في توسيع دائرة التشريع:

المصالح مستجدة ومتغيرة بتغير العصور والظروف.

المطلوب اليوم إعادة التفكير انطلاقا من مقدمات جديدة ومصالح جديدة تستجيب لحاجيات العصر.

تجدد المصالح يؤدي إلى تجدد الأحكام وبالتالي إثراء وتوسيع دائرة التشريع الإسلامي.

في رعاية المصلحة تنمية للثروة الفقهية وجعل التشريع صالح لكل زمان ومكان ومواكب للعصر.

تمثل المصلحة محور دائرة الاجتهاد فكل نشاط فكري تشريعي يهدف إلى تحقيقها.

إنباء أحكام الشريعة على قيمة العدل والرحمة وتحقيق المصالح:

تتّجه الشريعة الإسلامية في جميع أحكامها إلى شيء أساسي هو السماحة والعدل والرحمة لذلك بني الإسلام على مبادئ تراعي المصلحة منها المشقة تجلب التيسير أو الضرورات تبيح المحظورات. فأحكام الشريعة كلها اقترنت بالمصلحة وهذا يؤكد صفتي العدل والرحمة. وقد قال تعالى:” إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” وقال:” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

ولما استوعب العلماء والمجتهدون أن حقيقة الشريعة الإسلامية مبنية على العدل والرحمة وتحقيق المصالح كانت اجتهاداتهم مستجيبة لعدة قضايا معاصرة مثل إباحة التبرع بالأعضاء كأخذ عضو أو جزء من إنسان ميت ونقله إلى إنسان حي متى غلب على ظن الطبيب استفادة هذا الأخير شرط أن يكون الميت قد أوصى بذلك قبل وفاته أو موافقة أهله كنقل كلية أو قلب… أو تصنيع الأعضاء بغير استنساخ.

الخاتمة

إن الشريعة الإسلامية أحكام تنطوي على مقاصد ومقاصد مبنية على أحكام يهتدي إليها المكلف المجتهد عن طريق اللفظ والمدلول وتعليل الأحكام والخاص والعام للوصول إلى تحقيق المصالح واجتناب المفاسد.

السابق
مناهج التشريع – الجزء الثاني – بكالوريا آداب
التالي
منهجية المقال في التفكير الإسلامي – بكالوريا آداب