الابداع والقيم – بكالوريا آداب

الابداع والقيم – بكالوريا آداب

مفهوم الإبداع والقيم:

الإبداع:

في اللغة هو الشيء خلقه وصنعه والأمر أتقنه وأجاد فيه. أما اصطلاحا فهو “إنشاء بلا احتذاء ولا اقتداء فإذا استُعمل في حقّ الله فهو إيجاد شيء بغير آلة ولا مادّة ولا زمان ولا مكان”. فالإبداع في معناه الشّامل هو القدرة على ابتكار أفكار جديدة وتكوين تركيبات أو علاقات أو تنظيمات جديدة وغير مألوفة وتُسهم على إعمار الكون وذات قيمة للفرد والمجتمع.

مفهوم القيم:

هي المبادئ الإنسانيّة الأساسيّة والمقاصد العامّة التي ضبطها الإسلام والتي يطمح الإنسان إلى تحقيقها لأنه تحقّق إنسانيّته كالحريّة والعدالة والكرامة والأمن والسّلم…

علاقة الإبداع بالقيم:

خلق الله الإنسان، نفخ فيه من روحه وميّزه بالعقل وأوجد فيه القدرة على الإبداع ثمّ أشركه في حكم الأرض، صوّر القرآن الإنسان قوّة مبدعة وروحا متصاعدة، فالإنسان مكلّفٌ بأن يبذل ما في وسعه لتسخير الكون لأغراض وأهداف إنسانيّة.

عقيدة التّوحيد تربّي الموحّد على النّظر في الكون واستثماره في الخير في الإضافة في الإبداع بما يحقّق المسؤوليّة الحضاريّة ومن هذا المنطلق فهو مطالب بتمثّل صفات الله في خلقه للطّبيعة أي الالتزام بالمبادئ والقيم التي ترشد وتوجّه الإبداعات. فما هي القيم التي يجب مراعاتها؟

وتتمثل هذه القيم في تجنّب الإضرار للفرد والمجموعة. في حديث عمرو بن يحيى عن أبيه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: “لا ضرر ولا ضرار” جاء في السّنن الصّغير للبيهقي. وتحقيق النّفع والإفادة وعدم التّسليع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:” اللّهم ّانفعني بما علّمتني وعلّمني ما ينفعني وزدني علما” أخرجه التّرميذي في الدّعوات. كذلك الانفتاح على الثّقافات والتّفاعل معها دون الذّوبان فيها.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أهل الشّرك”. فضلا عن تجنّب الفساد في الأرض. قال تعالى:” ولا تبغ الفساد في الأرض”. ومقياس النّفع هو أن يكون الإبداع وسيلة لحل المشاكل المستعصية وسيلة لتسهيل حياتهم اليوميّة لا السّيطرة على احتياجاتهم، أن يحقّق السّلم والأمن، أن يبني حضارة إنسانية.

ومن هذا المنطلق تتأكّد حاجة المجتمع إلى مجموعة المبادئ الأخلاقية التي توجّه العقل إلى ما يعود بالنّفع وتُطَهّر النّفس من الجشع والرّغبات الذّاتيّة المفرطة. كما أن تجرّد العلم عن القيم يؤدي إلى نتائج مدمّرة للحياة مثل قنبلتي هيروشيما وناكا زاكي والأسلحة النّوويّة في العراق وأفغانستان… فالقيم توجّه العمل الإبداعي وتعطيه البعد الإنساني من أجل تحقيق رُقيّ الإنسان ومنزلته الاستخلافية.

نماذج إبداعات المسلمين في مختلف المجالات:

عرفت الحضارة الإسلاميّة ازدهارا كبيرا على جميع الأصعدة وفي شتّى المجالات وقد تألّق العديد من العلماء والمبدعين ونذكر منهم ابن خلدون في التاريخ وعلم الاجتماع والشافعي والقرطبي في الفقه والمتنبي وبديع الزمان الهمذاني والمعري في الادب. كما ترك المسلمون العديد من النّقوش والمباني مثل جامع عقبة ابن نافع وقلعة حلب السّورية وهو ما يثري الجانب الفني.

كما برز كل من الرازي وابن سينا وابن النفيس في المجال الطبي وابن رشد والغزالي في المجال الفلسفي، فيما تفوق كل من الخوارزمي والبيوني في مجال الهندسة والرياضيات والجبر. كما أن الوقوف على ابداعات أسلافنا لا ينبغي أن يكون بكاءا على الأطلال وإنّما هو وفاء للمبدعين من أمّتنا وتخليد ذكراهم واستلهام روح الإبداع من أعمالهم ومقاومة للهزيمة النّفسيّة والتّشكيك في قدراتنا فضلا عن توظيف إبداعاتهم وتطويرها.

أنقد وأبني موقف:

قال صلّى الله عليه وسلّم: “إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر”. رواه البخاري. الاجتهاد ابداع من وُفّق فيه فله أجران ومن لم يوفّق فله أجر واحد فالمبدع مطالب بعدم اليأس إذا فشل بل يجب أن يجدد المحاولة ويصرّ على الوصول إلى أهدافه الإبداعيّة.

السابق
الزمن والبناء الحضاري – بكالوريا آداب
التالي
الاعجاز التشريعي في القرآن – البكالوريا آداب