رسالة الغفران الموضوع السّادس مع الاصلاح: لا يكمن فضل أبي العلاء في قسم الرّحلة في مجرّد استدعاء الموروث الثّقافي بروافده المتعدّدة وإنّما يكمن في تطْويع هذا الموروث لإنشاء نصٍّ ممتع جريئ. حلّل هذا الرّأي.

 
 
رسالة الغفران الموضوع السّادس مع الاصلاح: لا يكمن فضل أبي العلاء في قسم الرّحلة في مجرّد استدعاء الموروث الثّقافي
بروافده المتعدّدة وإنّما يكمن 
في تطْويع هذا الموروث لإنشاء نصٍّ ممتع جريئ. حلّل هذا الرّأي.


مظاهر استدعاء الموروث الثّقافي :
روافد دينيّة:
النّص الدّيني (القرآن والسنّة).
المعتقدات المذهبيّة (بعض معتقدات الشّيعة).
القصص الدّيني (قصّة الإسراء والمعراج).
روافد أدبيّة:
النّصّ الشّعري من الجاهليّة إلى القرن الرّابع للهجرة.
بعض كتب الأدب مثل أدب الرّحلة .
فنّ التّرسّل.
روافد أسطوريّة:
الخرافات والأساطير (مثل أساطير ألف ليلة وليلة…).
مظاهر تطويع الموروث لإنشاء النّصّ القصصيّ:
الإطار الزّمانيّ:
إستمدّ المعرّي الزّمان في قسم الرّحلة من صورته في النّصّ القرأنيّ (
الإطلاق – السّرمديّة – الخلود…..) ” في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة”.
الإطار المكانيّ:
مكوّنات المكان مستمدّة من النّصوص الدّينيّة ( نهر الكوثر –  أنهار من اللّبن والخمر..- الولدان
المخلّدون…) ومن الأساطير ( القصور من الدّرّ والياقوت) ومن النّصّ الشّعري (
الكثبان – الإبل – الخيْل – الخمر الّتي لا تسكر …).
فهندسة الفضاء المكاني إستند فيها المعرّي إلى النّصّ الدّيني من جهة (نعيم
الجنّة وعذاب الجحيم…) ومن جهة ثانية إستند إلى تصنيفه الخاصّ للشّعراء ( شعراء
في الفردوس و أخرون في المطّلع على الجحيم كالخنساء والحطيئة، وشعراء في
الجحيم  وشعراء الرّجز.
الشّخصيّات:
الشّخصيّات في أغلبها مستمدّة من مرجعيّتيْنِ أساسيّتيْنِ دينيّة وأدبيّة.
المرجعيّة الدّينيّة: الملائكة رضوان وزفر ومالك وزبانية الجحيم وإبليس وآل
البيت والحور العين….
المرجعيّة الأدبيّة: الشّعراء والنّحاة “أبو عليّ الفارسيّ”.
ملامح الشّخصيّات: تراوحت بين الثّبات (الإسم واللّقب) والتّحوّل في الهيئة
الجسديّة كالأعشى باستثناء ابن القارح الّذي بقي على حاله.
تنوّع الشّخصيّات: بشر – جنّ – حيوان – ملائكة.
الأحداث:
ح1: العروج إلى عالم الأُخرويّ وانزياح المعرّي من التّرسّل إلى القصّ (
ألم ترى كيف ضرب الله مثلا  كلمة طيّبة
كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء).
ح2:  المجالس الأدبيّة المستمدّة من
الرّافد الأدبي وخاصّة أدب الخمريّات.
ح3: النّزهة ، إستمدّ المعرّي مادّتها من مرجعيّات مختلفة:
مشهد الرّحلة في القصائد التّقليديّة وبعض الأحداث مستمدّة من أدب الرّحلة.
مشهد الحشر ة الحساب استمدّه من مرجعيّة دينيّة (أهوال الحساب ” في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة..” ).
مشهد التّقرّب بالشّعر للفوز بالجنّة مستوحى من تقرّب الشّعراء للممدوحيين
( المتكسّيبين ).
الحوار:
مكّنت الرّوافد التّراثيّة المعرّي من تشكيل الحوار إذْ كان في أغلبه يدور
حول قضايا لها صلة بالأدب والنّقد والسّلوك ( حوار ابن القارح مع زفر حول مفهوم
الشّعر ووظيفته أو حوار ابن القارح مع إبليس حول بعض الأحكام الشّرعيّة).
الوصف:
كثيرا ما استمدّت مادّة الوصف من النّصّ الدّينيّ ( وصف الجنّة ومكوّناتها
) والنّصّ الأدبي ( صورة صخر مستمدّة من بيت شعريّ للخنساء).
مظاهر الجرئة في مضامين رحلة الغفران:
القضايا الدّينيّة:
طرح مسألة الغفران.
طرح مسألة الشّفاعة في قالبٍ ساخرٍ.
تصوّرات العامّة للعالم الآخراويّ ( مشهد إزدحام الحساب – محاولة التّحيّل
– كثرة المتعة الحسّيّة بمعنى الأكل والشّرب والجنس والخمر والغناء…).
القضايا الأدبية:
طرح مقاييس جديدة في تصنيف الشّعراء ( الصّدق في الشّعر ).
التّشكيك في صحّة الشّعر المنسوب للجنِّ والتّشكيك في الشّعر المنسوب لأدم
كما شكّك أيضا في مفهوم شيطان الشّعر الّذي كان يقول به الشّعراء كما اعتبر شعر
المدح كذبا لا علاقة له بمكارم الأخلاق.