رسالة الغفران – الموضوع الرّابع مع الاصلاح: لا يقتصر دور السّؤال في رحلة الغفران على توليد القصّ (مكان وزمان وأحداث وشخصيّات) فقط بل يتجاوزه إلى التّعبير عن حيرة المعرّي إيزاء قضايا الواقع والوجود. حلّل هذا القول وابد رأيك فيه.

 
 
رسالة الغفران – الموضوع الرّابع مع الاصلاح: لا يقتصر دور السّؤال في رحلة
الغفران على توليد القصّ (مكان وزمان وأحداث وشخصيّات) فقط بل يتجاوزه إلى
التّعبير عن حيرة المعرّي إيزاء قضايا الواقع والوجود. حلّل هذا القول وابد رأيك
فيه.
 


توليد القصّ بالسّؤال:
ورد السّؤال في رحلة الغفران في
مواضع مختلفة من القصّ:
السّؤال منشئ الأمكنة بمكوّناتها
فسؤال أحد عوران قيس لابن القارح (كيف بقي عليك حفظك؟ كأنّك لم تشهد أهوال الحساب)
فكان هذا السّؤال سبيلا لإنشاء موقف الحشر من خلال ردّ ابن القارح (أنا أقصّ عليك
قصّتي).
السّؤال موجد الشّخصيّات ومحدّد
لطبيعة العلاقة بينها مثل سؤال الأعشى عن شعر ترنّم به ابن القارح في قوله (أتشعر
أيّها العبد المغفور له لمن هذا الشّعر؟) فهذا السّؤال أوجد شخصيّة الأعشى.
السّؤال مولّد للأحداث الماديّة
فسؤال ابن القارح للأعشى (أخبرني كيف كان خلاصك من النّار…) هذا السّؤال ولّد
حدث حساب الأعشى ودخوله إلى الجنّة بعد أن كان على شفى الجحيم.
 
يمكن أن يكون السّؤال أيضا منشأ
للزّمان فهو سرمديّ غيبيّ.
 
إزاء قضايا الواقع والوجود:
تعبير السّؤال عن حيرة المعرّي
إزاء قضايا الواقع: يتسائل المعرّي عن مكانة بعض أهل الجنّة بسؤال ابن القارح
للحطيئة (بما وصلت إلى الشّفاعة؟) ومن خلال هذا السّؤال يعبّر المعرّي عن حيرته
تجاه المعايير الإجتماعيّة والأخلاقيّة في تصنيف النّاس.
في حوار ابن القارح مع كل من رضوان
وزفر سأله رضوان (مالأشعار؟) فكان هذا السّؤال عن مفهوم الشّعر ووظيفته وتأويله قد
عبّر عن حيرة أبي العلاء إزاء بعض القضايا الأدبيّة.
 
تعبير السّؤال عن حيرة المعرّي
تجاه قضايا الوجود: اتّخذ المعرّي من أسئلة الشّخصيّة القصصيّة “ابن
القارح” (بما غُفر لك؟ – كيف حصلت على الشّفاعة) وسيلة ليثير قضيّة تصوّرات
النّاس في عصره حول التّوبة والغفران والحساب والجزاء والخلود والبعث ومااستبدّ
بالكاتب من حيرة إزاء هذه القضايا.
 
إبداء الرّأي:
بعض الأسئلة لا تساهم في إنشاء
القصّ بل تولّد محاورات أدبيّة مثل خصومة الأعشى والنّابغة الجعديّ.
إنّ تعاود السّؤال بنفس الصّيغة
(بما غُفر لك؟) يمكن أن يورّث القصّ رتابة وينقص من التّشويق.
لم يعبّر السّؤال دائما عن حيرة
المعرّي وإنّما كشف كذلك عن يقينه من بعض القضايا.
التّأليف:  ولّد القصّ مقاطع في الحكاية وأثار عديد القضايا
كما أنّ السّؤال قام بوظيفة مزدوجة وهي الكشف عن مواقف المعرّي أو حجب هذه المواقف
كما أنّ السّؤال ساهم أيضا في إثراء مضامين الرّحلة.