إصلاح التدريب على شرح نص للتوحيدي: غريبة أيام الفتن





في هذه الصفحة، تتحصلون على الاصلاح الكاملة لتدريب نص “غريبة أيام الفتن” للتوحيدي، للحصول على النص إضغط هنا


الإصلاح:
مرحلة الفهم وتأطير النص:
ارتباط المسألة الساسية في كتاب الامتاع والمؤانسة بواقع اجتماعي مضطرب بمدينة بغداد زمن الفتنة سنة 362 هجري حيث كان الحاكم أميرا بويهيا عسكريا والرعية التي كانت قبائل عربية احتمت بنظامها القبلي (الفتوة) داخل بغداد وجملة فتيان القبائل المتاجورة قد قسمت مدينة بغداد إلى أحياء وحارات في مناطق نفوذ مستقلة (مليشيات).
قضايا النص:
بيان أثر الفتنة على الحالة الاجتماعية لأهل بغداد من عامة وخاصة وكشف موقع التوحيدي داخلها وموقفه منها.
مقاطع النص: المعيار تغير متقبل النص يقيم شكلين من الكتابة.
في مخاطبة الوزير: المسامرة المدونة: قصة الغريبة في الفتنة: من البداية إلى قوله “مع الغراب نقرة”.
في مخاطبة الصديق: الافاضة المباشرة: تبرير رحلة الكتاب من المشافهة الى التدوين (بقية النص).

مرحلتا التفكيك والتخطيط:
مرحلة التفكيك:
تفكيك المقطع  الاول: المسامرة المدونة: قصة الغريبة في أيام الفتنة:
دافع المسامرة: سؤال الوزير ويحيل على إطار المسامرة: فالمجلس الليلي فضاء الامتاع.
استجابة التوحيدي:
بنية الجواب: قص يتدرج من المجمل الى المفصل: المجمل من خلال تعميم صفة الغرابة (كل ما كنا فيه كان غريبا) المفصل تفصيل غريب من هذه الغرائب (فمن غريب ما جرى) تفصّل بمن التبعيضية يحقق ذلك الاستجابة لطلب الوزير الدقيق (قص غريبة في أيام الفتنة” يتردج التوحيدي في عرض الصور الغريبة وترتيبها حتى يصل أغربها.
إجمال القص: في وصف موقع العبارة يهول صورة الفتنة ويبشعها، يعتمد الوصف أساليب التصوير الشعري لضمان التأثير في السامع.



تعديد أسماء قادة العياريين: أسماء كنايات حيوانية وهي أسماء مقززة. يتولى الواصف تنفير السامع من الجموع الموصوفة.
ذكر نتائج الفتنة: غارات (أذهبن الأمن) وحرائق (أتلفت الأرزاق) ونهب (أفقر الناس) وقطع ماء (أصابهم بالعطش).
من خصائص السرد التسجيلي ربط الاسباب بالنتائج كأن يعرض التوحيدي مظاهر تدهور الأمن الاجتماعي سببا مولدا للفوضى وانتشاء العيارة.
تفصيل القص: يتم ذلك بين قصتين: قصة أسود الزبد وقصة التوحيدي.
نوعاهما: قصتا أحوال يتميز الوصف بانتظامه قصة لشخصية متكاملة.
يجمع السرد التسجيلي بين التاريخ والسيرة الذاتية.
قصة أحوال أسود الزبد: نظامها: انقلاب الاحوال من عند معدم الى سيد يحكم.
يعتمد السارد الاثارة داخل المسامرة لشد السامع ووزع الانقلاب في الزمان بين ماضي المهانة وحاضر السيادة.
يجمع السرد التسجيلي السرد المجمل والسرد المفصل في تحقيق الاثارة وضمان الامتاع.
اختزال الماضي يبرز أسوج الزّبد على صورة القرد: صورة طريفة مسلية داخل المسامرة.
يعتمد الوصف طرائق الهزل والاستطراف لامتاع الوزير السامع.
تفصيل الحاضر يبرز عدة صور: صورة شيطان في مسك إنسان، صورة العاشق الظريف، صورة الرجل النبيل الشهم: تقنع أسود الزبد بالقيم والعاطفة ليخفي الشر والوضاعة.
يتولى الوصف كشف بواطن الشخصية في تناقضها مع ظاهرها فيحول أسود الزبد شخصية قصصية مثيرة.
أنشأ الواصف بين أسود الزبد والجارية الحسناء حوارا: تودد أسود الزبد الى الجارية فسخرت منه وتعالت عليه مذكرة إياه بجوهره الذي لا يتغير ليتم إغراء الجارية بالعتق والمال. وبذلك ينال إعجاب الناس.
يتراوح الوصف بين التحامل على الموصوف والاستغراب من سلوكه فالواصف غير محايد لكثافة مظاهر السخرية والتهكم من موصوفه.

قصة أحوال التوحيدي: قصة مؤطرة في زمن الفتنة (362 هجري) التي كانت ببغداد: اقتصر من أحواله على ذكر نهب بيته (ذهب أثاث + ذهب + ثياب + فرع الجارية وموتها).
يكشف التوحيدي استهداف النهب لبيوت الخاصة مما ينبئ بتفاوت في الكسب أخل باستقرار في المجتمع ويتولى السرد التسجيلي تقديم قوائم مفصلة في الاضراب والمكاسب أو في العناصر المطلوبة (يقدم التوحيدي كشفا لخسائره في الفتنة).
يختم التوحيدي التسجيل بالشكوى والاستعطاف (لا أملك مع الشيطان فجرة ولا مع الغراب نقرة).
يجتمع السرد والوصف في تحقيق غاية الاستعطاف وكسب شفقة الوزير ليساعد الأديب وقد أضرب به الفقر والاحتياج (ذيّل التوحيدي كتاب الامتاع والمؤانسة برسالة في شكوى البؤس موجهة الى صديقه أبي الوفاء المهندس).





تفكيك المقطع الثاني: الافضاة المباشرة: تبرير رحلة الكتاب من المشافهة الى التدوين:
تنتهي المسامرة منجزة باللسان مع الوزير ولا تنتهي مدونة بالقلم للصديق.
يستحضر التوحيدي عند تدوين كتاب الامتاع لحظتين، لحظة سمر شفوية مع ابن سعدان ولحظة تدوين كتابية لأبي الوفاء المهندس مما يجعل الكتابة تعيش نقلة بين طوري المشافهة والكتابة.
الخطاب المباشر في مناداة الصديق بالشيخ يمزج المكتوب بالشفوي ويحدّث عن صغوبات تحويل الشفوي، وهو النص الأصل للمسامرة، إلى مكتوب وفي ذلك خلق للنص مرتين.
المسامرة من الاداب الشفاهية عند العرب تحولت الى المدون المكتوب فاكتسبت خصائص صياغة جديدة.
يبدي التوحيدي هذه الخصائص الجديدة بقوله “الحديث بيني وبين الوزير على قدر الواجب والاتساع يتبع الخط مالا يتبع اللسان” وهو اعتراف من التوحيدي بالتصرف  في النص الشفوي الأصل للمسامرة.
يعي التوحيدي طبيعة مهمة الكاتب بين قطبي الوظيفة العلمية في التدوين المستفيض المدقق والوظيفة السياسية في المسامرة الممتعة المؤنسة. ليكون وسطا بين هواجس المثقفين وأحلام السلطة.
يعترف التوحيدي بالتزيد والصناعة “لم أجد بدا من تنميق يزدان به الحديث” ويبرر ذلك بكتابة الكتاب الى الصديق فالأجيال “أن يبقى الحديث بعدي وبعدك”.
الوعي التاريخي لفعل الكتابة عند التوحيدي يكسب العقل لديه نزعة كونية في الافادة.

مرحلة التأليف: من أهم خصائص السرد التسجيلي في النص ومن أبرز وظائفه:
التأريخ لفتنه 363 هجري ببغداد.
تسجيل النتائج الحاصلة في الفتنة وبعدها.
تحديد الاطراف المساهمة في الفتنة والمستفيدة منها.
التركيز على فئة العيارين وأخذ أسود الزبد نموذجا.
انتقاء المثال بمقياس الغرابة المطلوب في المسامرة وبمدى القدرة على التأثير في الوزير المتقبل.
التحول من التسجيل الموضوعي الى تجسيل غير محايد في العليق والتهجين.
الاهتمام بالذات في سيرة ذاتية أفقرت المثقف زمن الفتنة.
لا يخلوا الاهتمام بالذات من الاستعطاف وجلب الشفقة.

أبرز طرائق الوصف وأهم وظائفه:
مواطنه: وصف الواقع ووصف الشخصية ووصف الذات.
خصائصه: وصف مادي ووصف نفسي ووصف قصصي ووصف تبشيعي ووصف مؤثر في الوزير.

وظائفه: الايحاء بالموقف وتصوير مظاهر الفوضى وامتاع الوزير وكشف خطورة الواقع.


مظاهر اعمال العقل في الحياة الاجتماعية:
بوصفها وصفا يجمع بين الموضوعية والذاتية وتحليلها تحليلا تشريحيا يعرض مظاهر التحول الاجتماعي والتغير في طباع الشخصيات ونقدها نقدا كاشفا لعيوب الواقع ومخاطر الظاهرة واستخلاص العبرة منها بالتنبيه الى ما في الظاهرة من تأثيرات سلبية على الواقع وما يحتاجه السلوك السياسي من حزم وانتظام لمقاومته.
مرحلة النقد:
لماذا لم يناصر التوحيدي العيارين وهو مهمش مثلهم؟
تقف وراء ذلك عوامل متعددة منها التقرب من البلاد وتنبي مواقفه والنفور من الطبقة الشعبية لغربة يعيشها التوحيدي بين الناس بالاضافة الى التأثر بحادثة نهب بيته ورد الفعل بشكل لا إرادي وتحقيق وظيفة الامتاع بتحويل نماذج العيارين الى حكايات مسلية للوزراء. فالروح التسجيلية لنص التوحيدي ليست أمينة محايدة بل محكومة بإكراهات إطارها وظرفيتها وطبيعة تكوين شخصية المثقف.
هذا التحليل مقتطف من كتاب: “المنهاج الجديد في المقال وتحليل النص – الطريق الى البكالوريا – الجزء الأول – 2010