موضوع في شعر الحماسة: لئن ردد شعر الحماسة قيما عربية أصيلة وتغنى بمعان قتالية نبيلة فإنه قد جود أساليب التعبير عنها وجدد في مبانيها بما يحقق تطريب السامع ويثير وجدانه نخوة. بين وجوه انطباق هذا القول على ما درست من حماسة أبي تمام والمتنبي وابن هانئ.






الموضوع عدد1:

لئن ردد شعر الحماسة
قيما عربية أصيلة وتغنى بمعان قتالية نبيلة فإنه قد جود أساليب التعبير عنها وجدد
في مبانيها بما يحقق تطريب السامع ويثير وجدانه نخوة.
بين وجوه انطباق هذا
القول على ما درست من حماسة أبي تمام والمتنبي وابن هانئ.

فهم
المعطى:
الصياغة موازنة بين
عنصرين “لئن … فإن…”
للحصول على صيغ المقال
وكيفية تحليل المقال في العربية اضغط هنا
عناصر الاشكالية:
عنصر
أول:
” ردد شعر الحماسة
قيما عربية أصيلة وتغنى بمعان قتالية نبيلة”
عنصر
ثان:
” جود شعر الحماسة
أساليب التعبير عنها وجدد في مبانيها بما يحقق تطريب السامع ويثير وجدانه
نخوة”.
الاشكالية: الاتباع والابتداع في
حماسة الشعراء بالمشرق والمغرب خلال القرنين الثالث والرابع.
الموقف
النقدي:
إثبات الاتباع دلالة
والابتداع فنا وربط التطريب والإثارة بهما.
فهم المطلوب: موضوع تحليلي يقتضي
استقصاء مظاهر الاتباع في المعاني من خلال ترديد نفس القيم العربية الأصيلة
والتغني بنفس المعاني القتالية النبيلة عند الفرسان العرب القدامى واستقصاء مظاهر
الابتداع في المباني من خلال تجويد أساليب التعبير (الايقاع اللغة والبلاغة)
وتجديد المباني (بناء القصائد والصور والمشاهد).
تبين ما يتحقق عن ذلك من
تطريب للسامع (بالإيقاعات) وإثارة للوجدان نخوة (بالصور والأخيلة والمعاني
الحماسية).
تأليف العناصر حول
النقاط التالية:
تبرير سبب التأصل القيمي
في التراث العربي الجاهلي وتبرير سبب الابتداع الفني وتبرير سر الاجتماع بين
الاتباع في المعاني والابتداع في المباني انطلاقا من أبي تمام.


تفكيك العناصر:

مظاهر الاتباع في معاني
شعر الحماسة خلال القرنين الثالث والرابع:
يفصلها الناقد مجالين
مجال القيم الأصيلة ومجال المعاني النبيلة ليظهر ترديدا للقيم وتغنيا بالمعاني.

القيم الأصيلة المرددة في شعر الحماسة من خلال القرنين الثالث والرابع:
ترديد قيمت العزة
والأنفة:
فاخر
فرسان الجاهلية بعزة النفس والتعالي على الخصوم وذاك ما حوله المتنبي فلسفة في
الحياة بقوله:
“عش عزيزا أو مت
وأنت كريم – بين طعن القنا وخفق البنود”.
ترديد قيمتي الحرية
والكرامة:

دافع عنترة كثيرا عن حريته فارسا جاهليا نموذجا ورأى أبو تمام ذلك النموذج متحققا
في موت الطوسي مثالا للكرامة والحرية لا تكونان إلا في ظلال السيوف فقال في رثائه:
“عليك سلام الله
وقفا فإنني – رأيت الكريم الحر ليس له عمر”.
ترديد قيمتي الشجاعة
والعفة:
هما قيمتان تجتمعان في
صورة الفارس العفيف عند عنترة بقوله “أغشى الوغى وأعاف عند المغنم” وقد
تجسد في صورة المأمون عند أبي تمام يترفع عن قتل أسر الروم بعد هزمهم ويصفح عنهم
لنبل أخلاقه فيقول:
“أكرمت سيفك غربه
وذبابه- عنهم وحق لسيفك الإكرام”.
ترديد فيمتي العظمة
واكتمال المروءة:
يظهر عمرو بن كلثوم نفسه عظيما لا يهاب أحدا فعظمته عظمة فرد
بمجموعته وهي نفس العظمة التي تتحقق للمعز بعصبية المذهب كما يصورها ابن هانئ
بقوله:
” ما شئت لا ما شاءت
الأقدار – فاحكم فأنت الواحد القهار”.
لم يتجاوز شعراء الحماسة
خلال القرنين الثالث والرابع قيما إنسانية مثلى أنتجتها بداوة العرب في صحرائهم
منذ العصر الجاهلي
.
المعاني القتالية
المتغنى بها في شعر الحماسة خلال القرنين الثالث والرابع:
تغني شعر الحماسة
بالبطولات معنى قتاليا نبيلا:
تم تقتصر بطولة الشاعر الجاهلي على حدود ساحة الوغى وأشعت خارجها،
وذاك ما تجسد في تغني أبي تمام والمتنبي بالبطولة معنى قتاليا نبيلا فإذا كان
المتنبي قد صور بطله فاتكا بأعدائه عند قوله:
“فأوردهم صدر الحصان
وسيفه – فت بأسه مثل العطاء جزيل”.
فإن بطل أبي تمام يترفع
عن قتل أعدائه فيصفح عنهم ويهبهم الحياة كما فعل المأمون بالأسرى من ملوك الروم.
تغني شعر الحماسة
بالقوة معنى قتاليا نبيلا:
يفاخر فرسان الجاهلية في مبارزاتهم بما أعدوه من وسائل القتال، وذاك
ما استوحاه الفحول من شعراء الحماسة في القرنين الثالث والرابع فالمتنبي يصف الخيل
بقوله:
” وخيل براها الركض
في كل بلدة – إذا عرَّست فيها فليس ثقيل”
ويعظم شأن السلاح فيختار
له من أصواته ما يضخم صليله بقوله:
“بكل منصلت مازال
منتظري – حتى أدلت له من دولة الخدم”.
تغنى شعر الحماسة
بالفتوة معنى قتاليا نبيلا:
رسم طرفة بن العبد والخنساء صورة الفتى الكامل منذ العصر الجاهلي
وتلك الفتوة نفسها يلبسها أبو تمام للطوسي في السلم والحرب شطرين متكاملين ليقول:
” فتى دهره شطران
فيما ينوبه – ففي بأسه شطر وفي جوده شطر”.
تغني شعر الحماسة
بالثقة بالنفس معنى قتاليا نبيلا:
بالغ الشعراء الجاهليون في ثقتهم بأنفسهم
مبالغة مستمدة من شرف السلاح، وذلك ما استوحاه المتنبي في مبالغات فخره بنفسه
مشكلا من انتساب السلاح إليه عالمه الشعري بقوله:
“الخيل والليل
والبيداء تعرفني – والسيف والرمح والقرطاس والقلم”.
وهكذا يبدو شعر الحماسة
في القرنين الثالث والرابع أكثر انشداد إلى المدونة الجاهلية في صناعة المعنى يردد
قيمها ويتغنى بنفس معانيها غير أن ذلك لا يمنع الابتداع في المباني فشعراء الحماسة
جادون في تميز فني يحقق شعريتهم.


العنصر الثاني: مظاهر
الابتداع الفني في حماسة القرنين الثالث والرابع مظاهر التجويد في الأساليب:

التجويد في الشعر ضرب من
الصنعة قائمة على الانتقاء، وإذا تعلقت بالأساليب كانت انتقاء بلاغيا ولغويا
وإيقاعيا.
التجويد في أساليب
البلاغة ضمن شعر الحماسة:
تجاوز شعراء الحماسة في القرنين الثالث والرابع ماهو معهود في تحسين
المعنى بالمجاز والتشبيه والاستعارة والكناية ومالوا إلى أسلوبين عقليين مميزين
هما الحكمة والتوليد الفني.
الحكمة مظهر تجديد: تحقق الحكمة وظائف
جمالية وفنية حسب موقعها من القصيدة وقد شهد المتنبي نفسه لنفسه ولأستاذه بتكثيف
هذا الاسلوب في قوله:
” أنا وأبو تمام
حكيمان والشاعر البحتري”
أما ابن هانئ فقد لقت
بمتني المغرب لشغفه بوصف الحروب وصناعة الحكمة كمتنبي المشرق.
التوليد الفني مظهر
تجديد:
يولد شعراء الحماسة من
كنى الممدوحين وأسمائهم صورا فنية فالمعتصم عند أبي تمام عاصم لبلاد الإسلام ومالك
لعصمة عمورية في قوله:
” تدبير معتصر بالله
منتقم – لله مرتقلب في الله مرتغب”










وسيف الدولة عند المتنبي
هو سيف الحق والعدل:

“فدتك ملوك لم تسم
مواضيا – فإنك ماضي الشفرتين صقيل”
ويستغل ابن هانئ كنية
المعز ليولد منها صورة العزيز:
“ألا إنما أسمائكم
حق مثلكم – وكل الذي تسمى البرية تلقيب”
ما مس أساليب البلاغة من
تجديد إنما يدعم اعتماد العقل مصدرا آخر من مصادر الشعر عند رواد المدرسة
الكلاسيكية المجددة.
التجويد في لغة الشعر
ضمن شعر الحماسة:
يتم هذا التجديد بتخير معاجمها وتنويع صيغها الصرفية:
تخير المعاجم: تستفيد
الحماسة من معاجم بعيدة عن عالمها مثل معاجم العقل ومعاجم الغزل. يقول المتنبي:
” الرأي قبل شجاعة
الشجعان – هو أول وهي المحل الثاني”
ويقول ابن هانئ متغزلا
بالسفن:
“قباب كما تزجى
القباب على ألمها – ولكن ما احتوت عليه أسود”
تجويد لغة الحماسة
بتنويع الصيغ الصرفية:
كأن تعتمد صيغ المبالغة لنقل لحظة الانتشاء بالنصر يقول المتنبي
لسيف الدولة:
” تمر بك الأبطال
كلمى هزيمة – ووجهك وضاح وثغرك باسم”
وقد تعتمد كثافة الجموع
وتنويعها كما في قول ابن هانئ يصف الخيل:
” شعث النواصي حشره
آذانها – قب الاياطل ضاميات الأنسر”.
قد لا يكون تجديد لغة
الحماسة في الشعر مثيرا للانتباه لكن اهميته ستظهر أكثر في الانتخاب الايقاعي.
التجويد في إيقاع الشعر
ضمن شعر الحماسة:
تنوعت أشكال أداء الإيقاعي المجودة في ركوب البحور الخفيفة
والتعبير بها عن معان حماسية شديدة عنيفة وقد نظم الشعراء الثلاثة حماسيات ببحر
المتقارب وبحر البسيط وبحر الطويل.



التنويع في الايقاعات
الداخلية:

بالتسميط وبتكثيف الأصوات المؤثرة أو بحشد ايقاعات اللفظة صدر بيت كامل يقول
المتنبي في وصف درعه:

“لامه فاضه أضاه
دلاص – أحكمت نسجها يدا داود”.
الايقاع النفسي المتلبس
بأحوال الذات أو مواقفها: إذ يتجرع المتنبي مرارة الهزيمة مع سيف الدولة فيختار
رويا عينيا كله وجع:
“غيري بأكثر هذه
الناس ينخدع – إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا”
وابن هانئ يظهر الحسر
والتأفف في فائيته:
” أسفي على الأحرار
قل حفاظهم – إن كان يغني الحر أن يتأسفا”
لقد شملت مظاهر التجويد
مختلف مستويات قصيدة الحماسة خلال القرنين الثالث والرابع تركيبية وفنية وبلاغية
ولغوية فصوتية إيقاعية فكانت بذلك فن قول يجدد يجود. وأظهر ذلك حرص شعرائها على
تجويد يميز أشعارهم عن السابقين ويحقق صنعة فنية تجعل الحماسة فنا يحتاج تجديدا في
مباني القصائد وصورها ومشاهدها.
مظاهر التجديد في
المباني:
يشمل
مصطلح المبنى في سياق المقولة مقومات الشعرية من بنية للقصيدة وتشكيل للصور فتحسين
للبلاغة وانتقاء للمعاجم والصيغ وتجويد للإيقاع.
التجديد في بنية
القصيدة العربية ضمن شعر الحماسة:
يتحقق التجديد بثلاثة أشكال من التصرف في البنية
التقليدية النمطية وهي الاستبدال – الحذف – فتح بنية القصيدة الشعرية على بُنى غير
شعرية كالقص والحجاج.
التجديد بالاستبدال: باستبدال الاستهلال
الطللي باستهلال حكمي عند كل من أبي تمام في “فتح عمورية” والمتنبي في
“الحدث الحمراء” إذ استهلت القصيدتان بالحكمة درسا مستخلصا من الانتصار.
التجديد بالحذف: كأن يحذف المتنبي قسم
الاستهلال كله ويبرر الهجوم على الغرض (الحماسة) بالحاجة إلى التجديد في قوله:
“إذا كان مدح
فالنسيب مقدم – أكل فصيح قال شعرا متيم؟”
التجديد بفتح بنية
القصيدة على الحجاج:
يستحيل الاستهلال الحكمي رأس الاستدلال ويقيم بنية القصيدة بين موقف
ودعائم واستخلاص حكم.
التجديد بانفتاح
القصيدة على بنية القصة:
انفتاحا كليا تحققه قصيدة أبي تمام “يوم أرشق” تفتتح بوضع
البداية في قوله:
” أسرى بنو الإسلام
فيه وأدلجوا – بقلوب أسد في صدور رجال”.
وتختم بوضع نهاية في
قوله:
“لاقى الحمام بسر من
رآه التي – شهدت لمصرعه بصدق الفال”.
فمظاهر التجديد في بنية
القصيدة تثبت رغبة شعراء الحماسة في تقريبها من فنيين، فن الملحمة اليونانية من
جهة، وفن سير الأبطال في التراث الشعبي من جهة ثانية.




التجديد في تشكيل الصور
ضمن شعر الحماسة:
يتم هذا التجديد ضمن مستويين تنويع المرجعيات وتجديد طرائق التشكيل:
تنويع مرجعيات الصورة شكل
من التجديد لها بإخراجها عن عالم البداوة الصحراوية العربية لتستفيد من مراجعة
ثقافية أخرى مثل التاريخ في وصف أبي تمام لواقعة عمورية بقوله:
“من عهد اسكندر أو
قبل ذلك – قد شابت نواصي الليالي وهي لم تشب”
أو مثل الدين إذ يستنجد
ابن هانئ بصورة الطير الأبابيل القرآنية ويصف بها حراقات المعز بقوله:
” من الطير إلا أنهن
جوارح – فليس لها إلا النفوس مصيد”
أو مثل المرجعية المائية
الاندلسية في وصف ابن هانئ للسلاح مستعيرا صور الروض وأشجاره في قوله:
“وكأن غيضات الرماح
حدائق – لمع الأسنة بينها أزهار”.
تجديد طرائق تشكيل
الصورة:
بتجاوز التشكيل الحسي
القائم على المشابهة إلى تشكيل فني قائم على التخييل ويعتمد الاستعارة والغلو
والتشكيل السمعي البصري. إذ يستعير ابن هانئ الشجرة للحرب وأوراقها للسلاح في
قوله:
“وجنيتم تمر الوقائع
يانعا – بالنسر من ورق الحديد الأخضر”
ويمعن أبو تمام في الغلو
بتخيل صراع ظلمتين في وصف المدينة المحترقة، ظلمة الليل الداجية تزاحمها ظلمة
الدخان الصعادة ليقول:
” حتى كأن جلابيب
الدجى رغبت – عن لونها وكأن الشمس لم تغب”
ويغرب المتنبي في الخيال
عندما يبني مشهد المطر الصاعد في قوله:
” سحاب من العقبان
يزحف تحتها – سحاب إذا استقست سقتها صوارمه”
واطرف من ذلك وأبلغ
التشكيل البصري السمعي للصور والشاهد الاحتفالية الصاخبة تتقاطع فيها الايقاعات
والألوان والأشكال فينقل المنظور مسموعا في مثل قول المتنبي:
“بناها فأعلى والقنا
تقرع القنا – وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون
فأصبحت – ومن جثث القتلى عليها تمائم”




العنصر الثالث تحقيق
التطريب وبعث النخوة:
يتحقق عن ذلك تطريب
للسامع (بالإيقاعات) تخير الايقاعات وتنويعها يجعل السامع يستمتع بشعر الحماسة
ويتفاعل بإثارة الوجدان نخوة (بالصور والأخيلة والمعاني الحماسية) إثارة وجدانية
اندفاعية للفرسان نحو ساحة القتال، وللأبطال نحو المبادة بالهجوم.
إثارة وجدانية للقراء
بالترديد لنفس القيم والدفاع عنها.
إثارة وجدانية للنقاد
فالمتنبي مثلا قد قسمهم نصفين بين أنصار، وخصوم وابن هانئ قد رد النقاد عليه
الغلو، أما أبو تمام فقد نازعوه في الغموض فرد باتهامهم بقلة الفهم.
مرحلة التأليف:
في تبرير سر التأصل
القيمي:
لماذا
اتفق شعراء الحماسة في نفس المضامين القيمية فاتبعوا قديمها؟ يقف وراء ذلك مبرران:
المبرر
الثقافي:

انتماء الشعراء الثلاثة إلى العروبة ثقافة ولغة وإلى الاسلام دينا يجعلهم ينهلون
من نفس المرجعيات الثقافية يستسقون نفس قيمها ارتواءا بها.
المبرر
الأدبي:
انشداد
الثالوث إلى سنة الشعر أو عموده الراسخ يجعلهم يرسخون نفس القيم وقد لخصها ابن
رشيق بقوله: “قيم المديح الأساسية أربعة: الشجاعة والعقل والعفة والعدل”
في تبرير سر الابتداع
الفني: تتعدد العوامل منها:
عامل
ابداعي:
في حرص كل شاعر على
التميز بالإضافة والتجويد والمخالفة والتجديد.
عامل
فني جمالي:

في اختلاف العوالم الشعرية للثالوث فعالم أبي تمام مؤسس على حروب الأبطال
الممدوحين وعالم المتنبي الشعري مؤسس على الفخر بالذات المركز وعالم ابن هانئ
الشعر مؤسس على عقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة.
عامل
ذاتي:
فشخصية أبي تمام الكادحة
غير شخصية المتنبي المتعالية وغير شخصية ابن هانئ المنضبطة لتعاليم مذهبها.
عامل
حضاري:
في وعي الشعراء بتبدل
الأذواق وتغيرها عن القديم في ظل التطور التمدني.
في تبرير سر الاجتماع
بين الاب
تداع في المعاني والابتداع في المباني:
إشعاع البيئتين الشامية
والاندلسية.
أسس أبو تمام بما جمعه من
حماسة العرب وبما وضعه من أسس جمالية للشعر في القرن الثالث لمدرسة جديدة تستفيد
من العمود عند الجاهليين وتنهل من المولدين فتكون كلاسيكية محدثة تستوعب مجالي
البداوة والحضر وتؤالف بين ذوقهما بما يناسب روح العصر.
تأثير البيئة الأندلسية:
إن انشداد أبي تمام والمتنبي
إلى المشرق لا يخرج شعريتهم عن فضاء الصحراء أما انحدار ابن هانئ من الاندلس
فيجعله أكثر ارتباطا بعالم الماء والزهر فالتنافس بين المشرق والمغرب في الانتاج
الشعري يمثل عاملا آخر من عوامل تغذية فن الحماسة بروح الاختلاف وإثراء مضامينها
من خلال هذا النوع.