محور الفن الجمال والحقيقة: الفن والمحاكاة – فلسفة – بكالوريا




محور الفن الجمال والحقيقة: الفن والمحاكاة – فلسفة – بكالوريا



ما الفن؟ هل يتحدد باعتباره محاكاة للطبيعة أم باعتباره مرحلة من مراحل تشكل العقل الانساني؟

يعود تصور المحاكاة الى الارسطية فماهي المحاكاة؟


تأخذ المحاكاة عدة معاني ودلالات منها:
الاستنساخ: وهو ما يعني ان الفن هو اعادة للجمال الطبيعي الحسي فهوي تصوير للاشياء الجميلة كما هي مجودة في الطبيعة دون ان يظيف اليها شيئا  وعلى هذا الاعتبار لا يمكن للاشياء القبيحة ان تكون موضوعا للفن كمحاكاة.
تقليد: وهو ما يعني ان الفنان وهو ينتج الجمال فهو يقلد الطبيعة ويقوم بما تقوم به وهو ما يعني ان الطبيعة هي الفنان الاول فالرياح يمكن ان تنتج جمالا والمياه والسحب ومن هنا فان الفنان في نظر ارسطو لا يفعل شيئا سوى تقليد هذا الفنان الاول وهو الطبيعة.

في ما تقدم، نتبين ان المحاكاة هي استنساخ للجمال الطبيعي يقلد بمقتضاه الفنان الطبيعة باعتبارها الفنان الاول لكن هل يمكن لفن المحاكاة ان يكون فنا؟

عيوب فن المحاكاة:

– الاستمتاع بالجمال الحسي كما هو في الطبيعة على حقيقته افضل من الاستمتاع به كما يصوره لنا الفنان فالاشياء كما هي امتع من الاشياء وهي مستنسخة.
– عجز الفن كمحاكاة على نقل الواقع الحي وكان الفن يحاكي الطبيعة يتعمد تجاهل الواقع كحياة يقول هيقل في ذلك:” حين لا يتخطى الفن المحاكاة الخالصة يعجز عن الاحاء لنا بواقع حي او بحياة واقعية” وحتى ان كانت عملية الاستنساخ بارعة مثل لوحة زوكسيس التي رسم من خلالها عنبا.
– عدم قدرة الفنان على تقليد الطبيعة فهمها كانت قدرة الفنان الابداعية فانه لا يستطيع تقليد الطبيعة ويشبه هيقل الفنان بعلاقته بالطبيعة بالدودة التي تقلد الفيل يقول في ذلك:” ان الفن بتطلعه الى منافسة الطبيعة بمحاكاتها سيبقى أبد الدهر دون مستوى الطبيعة وسيكون أشبه بدودة تجهد وتكد لتضاهي فيلا”.

–  عدم جدوى محاكاة الطبيعة وهو ما يعني انه لا فائدة من محاكاة الطبيعة.


يتبين هيغل من خلال مراجعته لفن المحاكاة ان هذا الفن ليس الا صورة كاريكاتورية للحياة لا يستوفي ماهية الفن ولا اعرافه فما هو الفن في الهيقلية؟


لتحديد ماهية الفن في الهيقلية جدير بنا استحضار تصوره للتاريخ اذ يقسم هيقل تاريخ العقل او الفكر الى مراحل ثلاثة هي:

مرحلة الروح الحسي: وهي مرحلة الوعي الشقي كما يعرفها هيقل وهي مرحلة جنينية في تشكل العقل او الفكر تحكمها الغرائز والانفعالات.

– مرحلة الروح الموضوعي: وهي مرحلة الوعي الاجتماعي المرحلة التي تظهر فيها الاخلاق والحقوق.
– مرحلة الروح المطلق: وهي مرحلة ينتج فيها العقل الدين فيجد نفسه عاطفة (الايمان) ثم الفن فيجد نفسه صورة وأخيرا الفلسفة فيجد نفسه فكرا.


اجمالا فان الفن في نظر هيقل ليس مجرد محاكاة للطبيعة سواء كانت المحاكاة استنساخ او تقليد فالفن هو من اطوار التاريخ يتمثل الجانب الابداعي فيه في الوسائل والادوات التي يستخدمها الفنان.


تتحدد وظائف الفن في الهيقلية على النحو التالي:

– تحويل اللامرئي الى مرئي: أي ترجمة الافكار المجردة الى واقع ملموس او محسوس فالفن تجسيد للعقل مثال ذلك تحويل فكرة الحرية او العدالة او الخير الى اعمال فنية وهو ما يعني ان وظيفة الفن هي ترجمة اللامرئي المجرد وتحويله الى مرئي عيني. يقول هيقل:” ان الفن لغة تخاطب الروح وان كانت خرساء”.

– الفن وثيقة تاريخية: من شأنها أن تخبرنا عن ماضي الامم والحضارات فكم من حضارة او امة لم تتيسر لنا معرفة احوالها او طرق عيشها الا من خلال بعض الرسوم الفنية ومن هنا فان للفن مهمة توثيق التاريخ وحفظ الذاكرة وهو لا ينشغل بالماضي فقط وانما كذلك بالحاضر والمستقبل ولعل ما هو جدير بالملاحظة هو أن سرد خلود العمل الفني انما يرتبط في نظر هيقل بقابلية الفن للتأويل فهو ينفتح على أكثر من قراءة.