محور الفن الجمال والحقيقة: الفن والواقع – فلسفة – بكالوريا



محور الفن الجمال والحقيقة: الفن والواقع – فلسفة – بكالوريا


فيم تتمثل شروط كونية الفن؟ في قدرة الفن على التعبير على مشاغل البروليتاريا ام في تحقيق المتعة الانسانية؟
لتحديد شروط كونية الفن ينطلق ماركوز من مراجعة التصور الماركسي للفن.

الفن في الماركسية:
لتحديد دلالة الفن ومقوماته في الماركسية جدير بنا العودة الى تغيير ماركس للتاريخ فاذا كان التاريخ معه هو انماط عيش واسليب حياة فان الانسانية عرفت انماط عيش مختلفة هي المشاعة البدائية والعبودية والاقطاعية والرأسمالية والاشتراكية والشيوعية. ووفق هذا التصور للتاريخ ولان الفن هو شكل من أشكال الوعي فإنه محكوم بجملة من الشروط الموضوعية يحدده ماركس كما يلي:
– الفن مشروط بعلاقة الانتاج: اذا كانت علاقة الانتاج تبرتبط بالخيارات الاقتصادية التي يعتمدها مجتمع ما واذا كانت هذه العلاقات تختتلف من طور تاريخي الى اخر فان معنى ذلك ان الفن يختلف كذلك من طور الى اخر فالفن في الرأسمالية ليس الفن في الاشتراكية لان علاقات الانتاج ليست نفسها.
– الفن مشروط بالوضع الطبقي للفنان: وهو ما يعني ان الوضع المادي للفنان وانتمائه الطبقي هو المحدد لمضمون الفن وشكله اي لقضايا الفن والوسائل التي يستخدمها. ففي الرأسمالية ولان المجتمع ينقسم الي طبقتين برجوازية واخرى بروليتاريا، واذا كان لكل طبقة واقعها المادي فان معنى ذلك أن هناك ضربان من الفن.

في ضوء هذا التصور تنتهي الماركسية الى ان الفن نتاج اجتماعي يعكس واقعا ماديا ما. وهنا نميز بين مهمتين للفن:

– قول الحقيقة كما هي: التعبير عن الواقع المادي وخاصة واقع البروليتاريا.
– مهمة ثورية يضطلع فيها الفن: يعبر عن مشاغل البروليتاريا من استغلال لتحفيز العمال وتأهيلهم للثورة على هذه الاوضاع وهنا يتبين ماركس ان التعبير عن مشاغل البروليتاريا هو ما يجعل الفن كونيا ذلك ان الاوضاع التي يعيشها العامل هي نفسها في كل البلدان. فالفنان الذي يصور واقع العامل في مكان ما هو يصور واقع العمال في العالم.

ينتهي ماركس بان الفن مشروط بالواقع المادي لا يمكن تجاوزه مهمته قول الحقيقة كما هي.

حدود التصور الماركسي للفن:
– عجز الماركسية على ابراز خلود العمل الفني واستمراريته: اذا كان الفن بحسب ماركس مشروط بواقع مادي فان معنى ذلك ان تغير هذا الواقع واستبداله بواقع جديد يؤدي الى اندثار الفن وتلاشيه. غير ان ما يلاحظ هو ان العمل الفني هو عمل خالد يخترق المكان والزمان وهو ما يعني ان سرد خلود العمل الفني ليس التعبير عن الواقع وانما هي المتعة التي يحققها الفن.
– عدم مشروعية اختزال اصالة الفن في مصالح البروليتاريا او طبقة اخرى: صحيح ان الفن يسهل  تلقيه حير يعبر عن الواقع المادي وتسمى هذه الخاصية بالواقعية غير انها لا تفسر أصالة الفن وشموليته فالفن وبما فيه من متعة ولذة هو ما يجعل منه فنا أصيلا “فكونية الفن او شموليته لا يمكن ان تبنى على عالم من طبقة خاصة ولا على تصورها للكون لان الفن يوجه منظوره نحو الانسانية”.

على هذا الاساس يعتبر ماركوز ان تصور ماركس للفن هو تصر ايديولوجي يضيق الفن ويقتله حين يختزله في التعبير عن الواقع المادي.

– ان الفن اوسع واثرى من ان يختزل في التعبير عن مصالح البروليتاريا.
– ان الفن ابداع ذاتي يستمد خلوده وكونيته من قدرته على تحقيق المتعة للانسان بقطع النظر عن انتمائه الطبقي.

– اذا كان ماركس يميز بين ضربين من الفن فان ماركوز يرى ان كل فن هو فن طالما ان فيه امتاع ولذة.

المكاسب:
واقعية الاطروحة من منطلق ان فنية الفن ترتبط بما يحققه من امتاع بصورة او بأخرى تحررنا من رتابة الحياة.

الحدود:
ان رد كونية الفن الى المتعة لا يعفيه من التعبير عن الواقع المادي والتاريخي فيمكن للفن ان يعبر عن الواقع ويكون مصدر امتاع.