محور الدولة: في التعارض بين السيادة والمواطنة – باكونين – فلسفة – بكالوريا

 
 
محور الدولة: في التعارض بين السيادة والمواطنة – باكونين – فلسفة – بكالوريا


أي حقيقة للدولة؟ هل الدولة خلاص للبشرية أم تدمير للفرد والمجتمع؟
 
الفوضوية: هي مذهب في الفلسفة السياسية يقر بامكانية تحقيق النظام دون الحاجة الى السلطة. وتنطلق الفوضوية من نقد الاتجاهات السياسية التي تعتبر الدولة ظرورة انسانية. ومن بين هذه التصورات:
 
– التصور الميتافيزيقي: ويتعلق الامر هنا برواد الفلسفة السياسية او بفلاسفة الدولة وعلى رأسهم فلاسفة العقد الاجتماعي مثل هيقل.
 
– تصور الحقوقيون: كل من له علاقة بالحقوق ومن بينهم القضاة والمحامون والعدول.
 
1- مزلة الدولة في الفلسفة السياسية والحقوق:
تمثل الدولة من جهة النظر هذه ضرورة إنسانية فهي خلاص البشرية وآمالها في الذود عن الحقوق ودرء الأذية عنه.
 
أ- الدولة شأن عام:
إذا كانت الدولة تستمد نفوذها من القانون كتشريعات يضعها المواطنون الاحرار فإن معنى ذلك أنه بقيام الدولة نقطع مع الحكم الفردي الشخصي كحكم توجهه النزوة والمزاج والانطاباعات والاهواء في اتجاه النفوذ المؤسساتي الذي يعطي الحق لكل مواطن في المساهمة في تسيير شؤون  البلاد طالما توفرت فيه الشروط والمؤهلات.
 
الدولة ليست سلطة شخصية وبالتالي ليست ملكا لأحد ويمكن استحضار تصور روسو الذي يعتبر “ان الدولة إرادة عامة”.
 
ب-الدولة تجسيم للعدالة: (العدالة ضرب من الانصاف واعطاء كل ذي حق حقه).
هذه المهمة لا يمكن أن تنجزها إلا الدولة باعتبارها جهاز تنظيم سياسي واجتماعي تعتبر ان القانون هو المصدر الوحيد للحق.
 
ت- الدولة تجسيم للاخلاق والفضيلة على الارض:
يتمثل دور الدولة هنا في ضمان سيادة القوانين وتأخذ القوانين كآليات لتهذيب السلوك البشري وتحويل الافراد الى مواطنين لـتأهيلهم للحياة الجماعية جياة التعايش السلمي والتعاون.
 
ث- الدولة أداة لتنظيم المصالح:
من منطلق أن اعتماد الدولة على القوانين يساعد على تحقيق التكامل بين المصلحة الخاصة المصلحة العامة.
 
الدولة لم تأتي لانتزاع المصلحة الخاصة بقدر ما أتت لتنظيمها.
 
2- الدولة في الفوضوية:
يرى باكونين أن هذا اللاهوت السياسي تماما كاللاهوت الديني، فإذا كنا في العصور الوسطى (عصور الظلام) نتحدث عن استبداد وقمع ديني تمارسه الكنيسة فإننا في العصور الحديثة وبعد ظهور الدولة أصبحنا نعيش استبداد واضطهاد وقمع سياسي تمارسه الدولة وأجهزتها.
 
اللاهوت السياسي

هي إشارة
الى طبيعة النظام السياسي (قمع واضطهاد) باسم الدين وأصبحنا نضطهد الناس باسم
الدولة.

لم
يتغير شيء فقط تغير الشكل.

الانسانية
عمقت مأساتها، فالدولة توهم الناس بالعدالة لكنها أرست دعائم الاستبداد.
فالمجتمع المدني هو مجتمع الموت ومجتمع القيود وهو عكس المجتمع الطبيعي.

من
يتنازل عن حريته يتنازل عن حقوقه الانسانية.
– الدولة ليست إلا وسيلة للمغالطة والتمويه.
 
 
أ- الدولة تضحية بالحرية الطبيعية:
تمثل القوانين في نظر الفوضوية تقييد للحريات وتحكما في الانساني: إن القوانين هي اجتثاث للحرية الطبيعية، الحرية المطلقة وحتى ان دعى فلاسفة الدولة والحقوقيين أن قيام الدولة يعود للفرد فإن هذه الحرية بلا معنى إذ يستحيل الحديث عن حرية في ضل القيود مهما كان نوعها ومصدرها “الدولة مقبرة للحريات”.
 
ب- الدولة تضحية بالمصلحة الخاصة:
لأن أساس الحق هو القانون فإن القانون قد يمثل تمهيدا للمصلحة الفردية لان القوانين الوضعية تضح المصلحة العامة فوق كل الاعتبارات بل أكثر من ذلك فإن جهاز الدولة يمكن أن يوظف المصلحة العامة كذريعة لمعاقبة الافراد وانتزاع ممتلكاتهم.
 
ت- الدولة تضيحية للمجتمع الحي:
المجتمع المدني ليس إلا مجتمع الموت والقيود والالزام والاكراه والخضوع. فالمجتمع الحقيقي هو المجتمع الطبيعي، مجتمع الحرية الذي يفعل فيه الفرد ما يشاء.
 
في ضوء ما تقدم ينتهي باكونين الى أن الدولة ليست إلا وسيلة لتدمير الفرد والمجتمع وينعتها بكونها “كلية مفترسة تلتهم الكل، ومذبح الدين السياسي”. وعلى هذا الاساس يرى باكونين ومن وراءه الفوضوية أنه لا حاجة للانسان بالدولة أنه مهمته هو مقاومة الدولة والعمل على تحطيمها طالما ان امكانية النظام بدون سلطة واردة.
 
المكاسب:
الجرأة والطرافة من منطلق أن باكونين يتحلى بشجاعة مفرطة في دعوته لزوال الدولة.
الحس الثوري النقدي من منطلق التأكيد على ضرورة التفكير في أشكال أخرى للتنظيم خارج إطار الدولة ثقة في قدرة الانسان الابداعية.
 
الحدود:
امكانية الوقوع في الفوضى والتأكيد على أن النظام يحتاج الى وعي راق.
يبدو أن تصور باكونين للحرية المدنية غير دقيق على اعتبار ان القانون لا يمثل تهديدا للحرية فإذا كان للمواطن هو الذي وضع القوانين فإن طاعته للقانون هي طاعتها لذاته.