محور الخصوصية والكونية: في مخاطر الكونية / العولمة – جون بودريار – فلسفة – بكالوريا




محور الخصوصية والكونية: في مخاطر الكونية / العولمة – جون بودريار – فلسفة – بكالوريا


فيم تتمثل حقيقة العولمة؟ هل العولمة خلاص البشرية ام هي كونية زائفة وخادعة؟

في دلالة الكونية ومزاياها:
الدلالة: الكونية هي مشروع يعمل على توحيد الانسانية وتأصيل ما هو انساني في الانسان. 
المزايا:
– الاعتراف بالاختلاف والتنوع كقوانين تحكم الكون.
– الايمان بان الانسانية واحدة والامم كثيرة.
– الايمان بضرورة الانفتاح على الاخر والتفاعل معه.
– فهم التواصل مع الاخر لا على انه يقوم على التطابق وانما على قاعدة المحافظة على الخصوصيات واثرائها.
– الايمان بان اساس توحيد الانسانية واقرار التفاعل بين شعوب مختلفة هو اساس قيمي تصان فيه حرية الانسان وكرامته. 
– يقوم مشروع الكونية في عمقه على قناعة تتمحور حول “الانسان كقيمة”.

في دلالة العولمة واستتباعاتها:
الدلالة: العولمة هي مذهب اقتصادي وتجاري بالاساس، مذهب القائلين بان الرأسمالية ه ديانة البشرية وسبيل خلاصها.
استتباعاتها:
الاقرار بالنسبية الفكرية اذ لا وجود لنظرية فكرية مطلقة ونهائية فكل نظرية هي نظرية نسبية قابلة للمراجعة والمسائلة وهي بذلك ترد على الايديولوجيات الاخرى كالتيار الماركسي الذي يعتبر ان الحل النهائي اقتصاديا هو الاشتراكية والحل النهائي سياسية هو دكتاتورية البروليتاريا والتيار الديني الذي يرى ان الاسلام هو كذلك قادر على فهم الواقع وحل مشاكله بصورة نهائية.
الاقرار بالنسبية الثقافية: الشعار الذي ترفعه العولمة هو ان الثقافات الانسانية متنوعة وان لكل ثقافة خصوصيتها ومميزاتها اذ لا يحق لاي ثقافة ان تدعي كونها صالحة لكل الشعوب ولكل الازمنة.

رغم أهمية هذه الشعارات التي ترفعها العولمة وهي شعارات تقوم على النسبية والاختلاف والتنوع فان هذه الافكار حين نختبرها في الواقع نكتشف انها مجرد شعارات تتخفى داخلها النوايا الحقيقية للعولمة.

في مخاطر العولمة:
تدمير الخصوصيات الثقافية:
هو مشروع يقوم على ادعاء ثقافة ما كونها مركز وبقية الثقافات هوامش (المركزية الثقافية) فتكون بذلك العلاقة بين ثقافة المركز وثقافة الهامش علاقة تباين وهيمنة فاما ان تدمج ثقافات الهامش بالقوة في ثقافة المركز او ان تتلاشى تماما لتحل محلها ثقافة المركز.

تبضيع القيم الانسانية:
مثال ذلك اختزال الديمقراطية في الانتخابات والاعتراف بالمعارضة دون الاهتمام بالديمقراطية كقيمة وكممارسة فعلية وعلى هذا الاساس تتعامل العولمة مع القيم الانسانية كما لو كانت بضائع وسلع.

انتصار الفكر الواحد:
العولمة وان كانت ترفع شعار النسبية الثقافية والفكرية وتدعي انه لا وجود لنظرية فكرية مطلقة فانها تتبنى في الواقع نظرية فكرية تعتبرها النظرية الوحيدة القادرة على تفسير الواقع وتقديم الحلول النهائية لمشاكله وهي النظرية الرأسمالية التي تقوم على حل اقتصادي وهو الرأسمالية وحل سياسي وهو الديمقراطية وحل اجتماعي وهو الليبيرالية.

ومن هنا نتبين ان العولمة تدعي اشياءا وتمارس اشياء اخرى الامر الذي يجعل منها على حد عبارة غرودي “فجر كاذب”.

في ضوء ما تقدم نتبين ان العولمة كونية زائفة فهي ليست الكونية التي تريدها الفلسفة وانما هي الكونية التي تريدها المؤسسات المالية العالمية والشركات الكبرى فالواقع ان الكوني يهلك العولمة.