[warning headline="تنبيه!"]تعلم إدارة موقع موسوعة سكوول، أن كل شخص يعمل على نقل المحتوى بطريقة غير قانونية أي دون ذكر المصدر، او سرقة المحتوى بأي شكل من الأشكال، فإن ذلك يعرض المركتبين الى تتبعات من قبل الإدارة.[/warning]
  • شرح نص "ما زال الرجل طفلا" - شهرزاد الحكيم - بكالوريا آداب



    شرح نص "ما زال الرجل طفلا" - شهرزاد الحكيم - بكالوريا آداب


    التقديم:
    يمثل العرض بداية المسرحية وهو مشهد فاتح يستغرق المنظر الاول ويضطلع بوظيفة اخبارية إذ فيه يقدم الكاتب المسرحي الصراع ويُعلم المتفرج أو يمده بالبيانات الضرورية لفهم العرض. وفي هذا السياق التمهيدي يتنزل هذا النص المسرحي الذي جاء لأربعة شخوص مسرحية متدرجا من التأمل الى الاستخبار.

    الموضوع:
    عرض وضعية البطل المأساوية وبداية تجربة القتل من أجل المعرفة.

    العناصر:
    من 1 إلى 30: تقديم وضعية البطل المأساوية.
    من 31 إلى 40: رمزية الساحر وعلاقته بالشخصيتين المتحاورتين.
    من 46 الى 50: كشف لأزمة العبد ولرمزيته.
    البقية: دور القتل في البحث والمعرفة.

    الشرح:
    العنصر الاول:
    الاشارات الركحية: هي من وضع المؤلف وهي موجهة الى المخرج حتى يحولها الى أثاث ركحي تساعد على تحديد الشخوص ورصد احوالها وافعالها او تحديد ملامح الاطار المكاني وعناصر تأثيثه لتشعل الاضاءة والضلال والأصوات.
    توزعت الاشارات الرحكية بين العبد والجلاد توزيعا يكاد أن يكون متساويا واضطعلت بوظيفتين فرجوية وذهنية.
    (يصيح بغتة، يشير، ينظر، يقود العبد...) تعلقت هذه الاشارات بحركة الشخصية على الفضاء الركحي وبجهة نظره وبما ينبعث من أصوات...
    كشفت هذه الاشارات الرحكية حالة الشخصية: الاضطراب والتوتر ثم حددت في مستوى ثاني مجال رؤية الشخصية وبؤرة اهتمامها بتحديد الجهة المقصودة بالنظر: جهة بعيدة: جهة الضوء وهو ما سيحولها تدريجيا من إشارات فرجوية حركية تؤثث المشهد إلى إشارات ذهنية رمزية دالة.

    الاشارات الذهنية:
    تتحدد أبعادها من خلال ارتباطها بتحديد جهة النور والظلمة في الفضاء المكان في تعبير عن صراع بين المعرفة والجهل لأن الظلمة غياب الرؤية...
    الحوار:
    خصائصه وابعاده الذهنية ووظائفه:
    مخاطباته القصيرة: يبتغي عليها الاستفهام والتعجب خصوصا في لغة العبد يبدو العبد دافعا للحوار فهو شخصية عامة مطلقة تحيل على طبقة اجتماعية في الظاهر لم تحدد او تعين باسم المعروف.
    وظفت توظيف رمزيا لانها اقترنت في المسرحية بالسواد والشهوة انها رمز الجسد المكبوت الذي يسعيا سعيا محموما الى تحقيق الرغبة.
    تواترت الاساليب الانشانية: النداء والاستفهام والتعجب.
    تعكس جهل الشخصية بمحيطها ورغبتها في معرفته وادراكه.
    توجه الحوار وتدفعه الى التنامي من خلال تواتر الافعال الحسية الدالى على الرؤية البصرية: أنظر وتحديد اتجاه البطل.
    النور هو عنصر من عناصر الاضاءة في الركح يرتبط رمزيا بالحقيقة والمجهول وينتصب مقابلا للظلمة (النور والظلمة) كعنصرين وجوديين وهو ما يؤكد ان الحكيم استعمل في الاضاءة والظلال عناصر طبيعية تخدم الفكرة الرمزية وتهيء الجو الدرامي الذي ستبدأ به المسرحية.

    مضامين الحوار:
    بيان التحول التي شهدته شخصية شهريار في علاقتها بشخصية شهرزاد.
    تحول من الانشغال بقصصها الى الانشغال بقصة الوجود (الـتأمل)
    عاشت شخصية شهريار تحولين:
    الأول: سابق لهذه الاحداث: انتصار سرد الحكاية على شهوة القتل.
    الثاني: وهو ما تمثله أحداث المسرحية: انتصار سر الوجود على سر الحكاية.
    تكثف مخاطبة الجلاد وهو شخصية رمزية مرتبطة بالفضاء السياسي وبوجه البطش والموت فيه عن مكان التأمل وهو حجرة الملك وتحديدا شرفتها، والمستحيل بين المحدود والمطلق، إنه يقف على عتبات مكانين متعارضين وهو ما يجسد رمزيا مأساوية الوجود الانساني في تردده بين السجن والحرية، بين المحدودية والاطلاقية.

    خصائص الحوار:
    تدرج من التأمل الى الاستخبار وقد انعكس ذلك في الاستفاهم المتواتر الذي تغلب عليه السجلات اللغوية التالية: ما هذا؟ - ماذا - ما سر ذلك؟...) وهي أسئلة تكشف مضامين الحوار القائم على ابراز حال البطل شهريار وعلاقته بالملكة شهرزاد في فضاء سياسي هو القصر....
    يكشف الحوار عن بداية التأزم وانقلاب وضعية الملك وتحوله من وضع الى وضع: من محب إلى متأمل.
    هكذا يبدأ الحكيم مسرحيته من حيث انتهب الاسطورة، يبدأ بأزمة في حيت اتهب الاسطورة باحتفال -عيد  العذارى- احتفال لتقلب الحكي على القتل: انتقال الملك الى شخصية رافضة للاجساد وتحوله الى لغز محير.

    وظائف الحوار:
    اسهم الحوار في الكشف عن ازمة شهريار الوجودية وقد أظهرت ذلك السجلات اللغوية.
    تجربة أولى هي تجربة التأمل الروحي واطلاع على افق أكثر اتساعا أكدته قرائن من قبيل: يقضي الليل كله ساهرا.
    تتحدد الوضعية المأساوية للملك على مستوى الاحوال في القطيعة مع النفس والوجود طالبا للافق.
    ازمة وجودية او فلسفية تكشف تمزق الانسان بين العاطفة والحب.

    العنصر الثاني:
    الحوار:
    يكشف عن تصور الحكيم في ثنائية النور والظلمة وعناصر الاضاءة والظلال فتحول رمزية ثنائية تبين المعاناة الوجودية المأساوية.
    يتدرج الحوار من التنبؤ والافتراض ليقدم شخصية جديدة هي الساحر وهو اسم مطلق يجسد ضربا من المعرفة الاسطورية تتحدد العلاقة بينه وبين الجلاد والعبد على ثنائية الرغبة والرهبة والهروب والتخفي.
    هو رمز لكل معرفة خفية يعجز العقل والحس على ادراكها بحظوره تنطفئ الاضواء.

    القسم الثالث:
    ظهور العبد من جديد على ركح الاحداث وهو ظهور تحدده الاشارات الركحية (يظهر).
    تتحول المخاطبة الى مخاطبة ذاتية أشمل من الحوار الباطني تكشف عن معاناة الشخصية واظهارها بصوة المضذخدة ترفض الظلمة والانعزال "واه لم حكم عليه السير في الظلام؟".
    لان كانت نهايتها في الاسطورة بالقتل فإن الحكيم خلقها من جديد وجعلها رمزا للخيانة ورمزا للعمى والجهل.
    وضعها في جو اسطوري يظهر في الصوت المجهول الذي يحاور الشخصية وفي الايقاع الموسيقي الذي يحث به.
    تترد في هذا المقطع صيغ انشائية متنوعة كالتعجب والاستفهام...
    يتكثف عنصر المأساة في المجاورة وتنشأ محاوة بين العبد وزاهدة العذراء ليكشف غاية العبد من نزوله المدينة وهي الرغبة في رؤية ضوء الشمس رمز النور والجمال والحكمة (شهرزاد) (هي مصدر الحياة في الاساطير القديمة).
    كثافة حضور معجم النور والظلمة (الظلام، ضوء الشمس، الصباح" احذر ان يدركك الصباح ...)
    في التقابل بين المعجمين تقابل بين رمز الظلمة الجسد (البعد الحيواني في الانسان وما يرتبط به من كل معاني القمع والكبت والاقصاء).
    الجسد بعد شهواني متوحش في الانسان يقابل المعرفة (الشمس) باعتبارها قوة تصقل الغرائز وتحد من شهوانية الجسد المتوحش.
    يتجه النص اتجاه ذهني ويتحول الصراع الى صراع وجودي بين النور والظلمة والحياة والموت وهو ما يكشف عنه الحوار بابعاده الرمزية عندما يكون تأويلا لوضع الانسان في الوجود وتعبيرا عن مشاغله ازاء ذاته وازاء الاخر.

    القسم الرابع:
    الاشارات الركحية:
    تعلقت ثلاث منها بالعبد واخرى بالعذراء دلت على حالة الشخصية وكشفت خوفها وقلقها واضطرابها ومن جهة ثانية كشفت عن حالة العذراء من خلال صوتها (الاهة الغريبة) - وظفت الاشارة الركحية لخلق جو درامي قاتل يعكس البعد المأساوي الذي تعيشه الشخصية.
    تبدو الاحداث مأزومة على شاكلة التراجيديا اليونانية التي هي بدورها بأزمة.
    الحوار:
    حواء تعليمي قائم على الاستخبار والاخبار المتبادلين بين العبد والعذراء سؤال العبد دائما عن شهرزاد وسؤال ثان عن سر العذراء وعن صلتها بأزمة شهريار.
    لغة الحوار يغلب عليها الاستفهام ثم يخرج الى مجال الاحاء والرمز ويتكثف معجم (الصوت - المصباح - السحر - الرأس المقطوع - الآهة...) وهي تشترك كلها في الدلالة على حالة الغموض المتلبس بالاحداث والشخصيات.

    مضامينه:
    هي في الاساس مضامين ذهنية تتجاوز مجرد الاخبار والاستخبار الى إثارة جملة من القضايا مثل ثنائية الجهل والمعرفة  والاستنجاد بالسحر والخرافة والقتل...

    التأليف:
    حظرت الشخصيات في النص حضورا رمزيا دالا على طفولية المعرفة الحسية والاسطورية التي ستتحرك في صلبها أحداث المسرحية...
    مثل المنظر الاول مرحلة كشف الرموز والتمهيد لمسار الاحداث والابادة عن الشخصيات وطبيعة العلاقات بينها انطلق النص ببيان الازمة التي ستتقدم وفقها الاحداث الدرامية في النص.
    ان الغموض الذي ساد الحوار بين الشخصيات مؤشر دال عن ملامح الازمة التي تعيشها شخصية شهريا من جهة وبقية الشخصيات من جهة ثانية.
  • مواضيع ذات صلة