[warning headline="تنبيه!"]تعلم إدارة موقع موسوعة سكوول، أن كل شخص يعمل على نقل المحتوى بطريقة غير قانونية أي دون ذكر المصدر، او سرقة المحتوى بأي شكل من الأشكال، فإن ذلك يعرض المركتبين الى تتبعات من قبل الإدارة.[/warning]
  • شرح نص بين العلم والفن - الشحاذ - بكالوريا آداب



    شرح نص بين العلم والفن - الشحاذ - بكالوريا آداب


    التقديم:
    إن وظيفة الفن حسب نجيب محفوظ هي أن "يسمو بالنفسي الى سماوات الجمال وأن يلتقيا بوجدان الفرد مع وجدان الجماعة الانسانية وأن يسلك بشخصية الانسان في وحدة عامة تضم إليه أعماق الارض وطبقات السماء وهو لن يؤدي مهمته أكمل الآداء مالم يؤاخذ بين نفسه وبين العلم والفلسفة". ولهذا السبب نجد في أعمال نجيب محفوظ ميلا الى الحديث عن الفن والعلم ما صبغ رؤيته بالصبغة الفلسفية التأملية التي ترصد صراع الانسان مع القوى الغيبية رافضا رتابة عيشه ناقلا على وضعه الاجتماعي المتأزم بالحث عن قيم أصيلة وهو في الان ذاته يتردد بين مسالك عديدة منها العلمي والديني والفني.

    الموضوع:
    جدل فكري بين الحمزاوي والمنياوي يعرض لموقفيهما المتعارضين من علاقة الفن والعلم بالانسان والمشتبه.

    التقسيم: حسب نوع الحوار / المضامين:
    قسم اول: منزلة الفن لدى المنياوي.
    قسم ثاني: موقف الشحاذ من الفن وأبعاد أزمته.

    التحليل:
    تشكل الحوار في النص عبر التذكر والاسترجاع وقد عبر الكاتب من خلاله عن روافد المعانة وتعدد شواغل الشخصية الفكرية.
    يحظر الحوار محكوما بمنطق التداعي (العودة الى الوراء) كتعبير على تداخل الخواطر والذكريات وتأرجحها بين أزمنة مختلفة ومشاب وجدانية متعددة تدل على عمق القلق والتمزق الذي تعيشه الشخصية لان هذا الحوار تولد من حوار ثنائي مباشر بين عمر وبثينة في مسائل متعلقة بالشعر أرجعت عمر الى الماضي وتضمنت خواطر الحاضر ممتزجة بذكريات الفن والعشق والالتزام.

    خصائص الحوار:
    هو حوار مكاشفة وتعرية يحدد مواقف الشخصيات من مسائل جوهرية تعلقت بطبيعة الرواية الذهنية.
    هيمن عليه معجم فلسفي ذهني: قام على ضبط المفاهيم والتعريفات (العلم / الفلسفة / الفن وتحديد المواقف).

    وظائف الحوار:
    قام على وظائف سردية (بني على منطق اللواحق) أي استرجاع ما وقع بينه وبين مصطفى من حوار بين الفن ودوره ومنزلة كل منهما في علاقته بالمجتمع.
    يُظهر الحوار في صيغه التقريرية  المتواترة شخصية ممزقة بين دور الفن ماضيا ودوره حاضرا (مات القانون قبل الفن) ودور الانسان ووظيفته ماضيا وحاضرا (عهد الفن مضى / فن التسلية والتهريج) تغير فرضته سيرورة اجتماعية وتارخية جعلت دور الفن دورا عقيما على خلاف دوره في الماضي.
    لم يعد الفن معبرا عن قضايا انسانية واجتماعية حقيقية بل صار مجرد واجهة تحاكي واقع الابتذال والهبوط الاخلاقي والقيمي.
    يتحول الحوار شكلا من أشكال الاستبطان يعبر عن عمق كيان الشخصية ويرقب حالات توترها وأسبابها - انقلاب الثورة الى مكدسي ثروة عندما حصلت القطيعة بين العلم والذات الانسانية.

    يعيش المثقف غربة واقعية وثقافية وذاتية (الحقيقة اننا تتحطم واحدا بعد اخر) (فما نحن طفيليون على هامش الحياة) = يؤكد هذا الموقع انبثاث الشخصية واغترابها في زمن تدهورت قيمه.

    أركان الرواية:
    تحضر كلها في عمق عالم الشخصية: عمر الحمزاوي إلى  نتاج ما تعيشه من قلق واضطراب وهو ما يبرر طبيعة النزعة الذهنية في الرواية.

    الشخصيات:
    مصطفى المنياوي: كان أكثر الشخصيات حظورا في الرواية حظر في أغلب فصولها عدى الفصول (9-12-13). كان الحمزاوي قد تخلى عن طريق الثورة الاشتراكية بعد ثورة 1952 تناسي دولة الملايين وحلم المدينة الفاضلة، قصر حياته على التهريج وانهمك في جمع الثروة.

    موقفه من الفن:
    بدى مهيمنا على الحوار وبدت مخاطباته اكثر طولا من مخاطبات الحمزاوي هيمن عليها الاسلوب التقريري الذي غلب عليه التأكيد والاضطراب بل والتعريف والمقارنة.
    الفن في رأي المنياوي ليس غير تسلية تواجه الضجر والقلق - بعد تهريجي يجعله مجر بضاعة استهلاكية فهو بضاعة غايتها تجارية لانه يعكس طبيعة مجتمع استهلاكي.
    المنياوي رمز للمثقف الانتهازي والفنان المنحط تخلى عن الفن الحقيقي بحثا عن الثروة والواجهة.

    موقفه من صلة الفن بالعلم:
    موقف يسع من خلالها الى التبرير امام الحمزاوي لانه يرجع اسباب الهزيمة الى سيطرة العلم لا الى ضعف الذات وهزيمتها واستسلامها.
    حجة ممنطقة لا منطقية تساهم في المغالطة.
    المنياوي اذا صورة للحمزاوي وصدا لهزيمته فهو وجه من وجوهه اعتمده الكاتب لاضاءة جوانب من الشخصية الرئيسية: تقنية روائية حديثة ومتقدمة ووسيلة فنية لا غير لا يمكنها الروائي من وجود فني مستقل بل هي فقط شرايين تمد البطل بدماء للحياة الفنية. بقول مصطفى التواتي:" وجهان متكاملان للمثقف الانتهازي ولهذا يمكن اعتبار المنياوي ضل الشحاذ".

    موقف الحمزاوي:
    في الظاهر تبدو تدخلاته قصيرة ودقيقة ويبدو في الظاهر موقفه مختلف عن المنياوي يميل الى التشائم بوعيه بجوهر الازمة التي يعانيها بل يقر بالسقوط والهزيمة "الحقيقة اننا نتحطم"...
    لعل ندرة تدخلاته وقصر العبارة فيه وضئاتلها يعود إلى ضئالة منزلته في هذا الوجود وتلك أسباب معاناته.

    باطنا: هو في الباطن منسجم مع المنياوي يجد في تدخلاته ما يبرر خيانته لذاته.
    مازال الحمزاوي الفنان يسكنه (الماضي الشعري) لكنه يحاول اخماده واغتياله وان لم يستطع فبالتنصل من الحياة والهروب من أثرها.

    الحمزاوي يعي جوهر أزمته فهو كمصطفى نحر فنه ومبادئه على مذبح للجاه والمال: ربح الحمزاوي كل شيء وخسر نفسه.

    الحوار الباطني:
    يكشف عن استقطابية الشخصية ويعوض عن ضمور حظورها.

    خصائصه:
    هو خطاب جامع بين خصائص السرد وطبيعة الاستبطان (هو أشبه بالسرد النفسي) قام بالتعبير عن موقف الشخصية تجاه ذاتها ثم تجاه رفاقها (مصطفى وعثمان).

    وظائفه:
    فضح الشخصية وتعرية حالة القلق واضطراب المشاعر التي تنتابها.
    السرور في مقابل الحزن والاسف والتألم والعواطف المتضاربة والعزاء في مقابل الفشل والفشل في مقابل التفوق.
    اضطلع هذا الحوار بإبراز ما لحق بالشخصية من توتر وتلاحق كشف عن أثر خطاب مصطفى.

    أساليبه:
    حكمه تنوع في الضمائر (الانا في مقابل الهو) وهي لحظة يتساوى فيها الراوي مع الشخصية اذا بمقتضى هذه التقنية يسمح محفوظ للشخصية ان تقول ذاتها مستعملة في ذلك ضمير المتكلم وينقلنا ضمير الهو الى خارجها (ضمير الانا ينقلنا الى داخل الشخصية) فيحدد بذلك علاقتها بمصطفى وعثمان.
    وفي استعمال المخاطب أنت ما يرجنا الى مراقبة الشخصية تتعامل مع ذاتها المنفصلة منها فتخبرنا فيما يشبه المواجهة بين الانا والانت عما يدور في خاطرها. ما يعني ان ضمير المخاطب انت في النهاية يجمع بين الغائب والمتكلم (وهو يخفيهما ورائه ويجعل بينهم اتصال دائم).
    ضمير هو: يطمح / انقلب 
    ضمير أنت: يهبك / فشلك...
    يعد هذا التنوع في الضمائر تقنية روائية حديثة تنسجم مع طبيعة الرواية الذهنية لانها تمكننا من المغامرة في ضمير البطل وهي تسمح للبطل بأن يكشف بنفسه عن نفسه وكأنه يعيش حالة من الانفصال.

    أسهم التلاعب بالضمائر في بيان حالة الاضطراب الفكري والنفسي التي تعيشه الشخصية في ابعد حالات انكسارها وتشضيها كما أسهم في كسر خطية الزمان بل في اثبات تداخل حلقاته ولحضاته بين الماضي والحاضر واللازمان.

    التقويم:
    كشف الحوار بنوعيه المباشر والباطني عن تنوع وسائل كشف الباطن ما قرب الراوية  من عالم النفس ومنحها مرونة في التحول بين الازمنة والامكنة والاحاسيس والافكار والقضايا.
    كشف الحوار عن ازمة الشخصية ومعناها الذي تجلى في معاناتها. لكنه اسهم ايضا في مد مكونات النص الفنية بدماء الحياة التي خرجت به الى باب الرمز ما احدث في صلبه شروحا كثيرة مأتاها تمزق الحوار ذاته (مباشر باطني) وتنوع الادوات المعبرة عنه (الاسلوب / الضمائر / الرمز...)
    فاض الحوار عن حدوده الاصلية ليتكيف مع طبيعة الرواية القائمة على عرض أزمة الانسان ازاء ذاته النائية وازاء القضايا التي تشغله من ناحية ثانية.
    ينتهي النص الى احدى تجارب الحمزاوي (تجربة الفن وهي تجربة منطلقها كان حوارها مع بثينة حول جدوى الشعر وخصائصه انتهى الى الحديث عن الفن ودوره في استكناه الحقائق الانسانية وادراك معنى الحياة ولكن عمر لم يجد حماسا في واقع مضاد للشعر...
  • مواضيع ذات صلة