[warning headline="تنبيه!"]تعلم إدارة موقع موسوعة سكوول، أن كل شخص يعمل على نقل المحتوى بطريقة غير قانونية أي دون ذكر المصدر، او سرقة المحتوى بأي شكل من الأشكال، فإن ذلك يعرض المركتبين الى تتبعات من قبل الإدارة.[/warning]
  • شرح نص: ياله من سجن لا نهائي - الشحاذ - بكالوريا آداب



    شرح نص: ياله من سجن لا نهائي - الشحاذ - بكالوريا آداب

    الموضوع:
    زيارة الحمزاوي الى الطبيب ودور السرد والحوار في الكشف عن أزمة الشخصية وملامحها.

    التقسيم:
    مقطع السرد: تأمل الحمزاوي في اللوحة.
    الحوار: الكشف عن ملامح الشخصية ودلالتها وسيتمها المركزية.

    التحليل:

    العنصر الاول:
    في غياب حدث ما يفصح السرد المجال للوصف ليطلع لوضعية مخصوصة تتعلق بوصف عناصر اللوحة وإطارها المزخرف والمذهب.
    تبدو اللوحة في غرفة الطبيب فضاءا مكانيا معلق يعاينه البطل من بعيد ويتأمله وكأنه يأس للقاء أول له بالحياة بالعالم.
    عناصر ورمزيتها:
    الطفل (الانسان) - الابقار (الحيوان) - الافق (الطبيعة).
    اذا الكون بكل عناصره يتجاوز الحدود المكانية والانتماء الضيق ليشمل الوجود بأسره "لا علامة تدل على وطن من الاوطان".

    هي عناصر جعلت المشهد يجمع بين صفاء المطلق وأسرار الوجود تمتد من سطح الارض (محيطها وخطرتها الى امتداد السماء). هذا الامتداد العمودي الافقي في المكان يختزل مسيرة البطل بأن نجيب محفوظ سينطق هذا الفضاء بالاسرار الكامنة بين طيات بطله عمر الحمزاوي.

    رمز العناصر:
    * الافق الخطرة استواء الارض فضاء على اتساعه وامتداده لا يحيل في جوهره على الخصوبة بل على الهشاشة والانكسار وسرعة للظهور وعدم النضج ذلك هو المعنى الذي يحاصر البطل في النهاية لان الاشياء لم تبلغ معه الكمال (النضج).

    الابقار ترعى: هي رمز للكائنات الصبية الساكنة المطمئنة هي القطيع من الناس في انسجامهم مع الذات والكون يرون الحياة خطؤها مسطحة مستقيمة.
    طفل يمتطي جواد خشبي يتطلع الى الافق: قد يكون اختزال لطفولة الانسان ولتجربته وبدايات نضجه هو ايضا صورة لطفولة الحمزاوي يتطلع الى الافق ولم يع بعد أن وسائله وهمية قاصرة وأن جواده الخشبي يعجز الفكر اليساري عن ادراكه والارتفاع اليه.

    ان عناصر هذه اللوحة المشهدية إطار لحياة عمر الحمزاوي الخالية من القيمة التي يكسوها (مجرد إطار ذهبي مزخرف) وتنخرها الرتابة وفقدان المعنى إذا اعتبرنا أن إطارها المذهب هو تعبير عن تلك الحياة.

    ابتسامة الطفل: قد تعبر عن الجانب الغامض الكائن في شخصية الانسان والذي يحتاج إلى أدوات ووسائل جديدة لادراك حقيقة ذلك الغموض وفهم اسبابه.

    مقارنة بين إطار الصورة وداخلها:
    هذا الاطار المذهب هو علامة دالة على حياة عمر والواجهة الذهبية دالة على الثراء فيه لكن ذلك ليس إلا غلاف لحياة خالية من القيمة يكسوها الضجر وتنخرها القلق.

    تداخل بين السرد والوصف:
    تداخل غير مألوف غلب فيها السرد على الوصف ولا نكاد نعثر الا على قرائنه قليلة دالة على حدث ما.

    س 4-5: "لم يكن بجرة الانتظار" ... "رجع يتسلى بلوحة المرعى".... هذه القرائن ترد ضبابية في مقطع وصفي جعله محفوظ مدخلا للرواية وهذا الوصف هو ما يمكن تسميته بالوصف الذاتي خلاف الوصف التقليدي الذي يعني توقف الاحداث (زمن الحكاية) لأن الوصف الذاتي قد يطابق وقفة تأمل لدى شخصية تعكس مشاعرها إزاء مشهد ما هو اللوحة عكس كل من الوصف والسرد تداخلا غريبا بين الراوي والشخصية البطلة في الاطلاع بالشخصية السردية او الوصية اذا الراوي يرى الاحداث بعين الشخصية والشخصية تتكلم بلسان الراوي فنتج عن ذلك التداخل ظهور شكل جديد من أشكال الكتابة يحاكي في تعقيده عقدة الشخصية وأزمتها.

    إن الصورة في النهاية هي المعادل الرمزي لكامل الرواية فنا ودلالة لان فنون الكتابة هي مراية عاكسة لحقيقة الشخصية وما التداخل بين الادوات الفنية وانماط القول الا علامة على محنة الحمزاوي التي يعيشها.

    علاقة السرد بالحوار الباطني: يلغي الحوار الباطني عادة المسافة بين زمن المغامرة وزمن القصة لذلك يتقلص الاسلوب السردي لان الشخصية تقدم الرواية أثناء معايتنتها ولذلك تتلقى هذه الرواية مباشرة بدون واسطة فالومضة الورائية ليست أفعال الماضي بل هي أفعال ماضية تنقل في الحاضر.

    اولى ملامح هذا الحوار تبدو في المقطع الاول من خلال مجموعة من الاستفهامات والاستغراب والتعجب الذي يؤكد هذا التحول ويبرز عالم الشخصية الباطن ويكشف  أصداء هواجسها وانفعالاتها فتكون هذه الشخصية عناصر اللوحة الموصوفة ببعض ملامح عالمها النفسي والذهني تولينا ويفتح الرواية عن عالم الرمز ويوثق سلطتها بالمجال الذهني فإذا بالعالم الرحل يتحول مع الاستبطان الذاتي الى عالم مغلق هو السجن اللانهائي وهنا تتجلى أزمة الحمزاوي.

    القسم الثاني الحوار:
    أسلوبه: بدى حوارا مباشرا ثنائيا ومقتضبا.
    أطرافه: الحمزاوي (الشحاذ المريض)
    وظائفه: التعريف بالشخصيات / الارتداد الى الامضي / كشف أزمة الحمزاوي
    أزمة الحمزاوي تتجلى في الاحساس بالخمول والوهن:" أشعر بخمود غريب" الذين يزلزلان ما بناه من مجد وروابط أسرية وهو إحساس عاصف أراد أن يجد له دواء عن صديقه الطبيب.

    غابت في هذا المرض العلة الجسدية / المادية / هي في الاعماق مقدمات لأكثر من مرض فالحمازوي هو الشحاذ المتأزم الذي حاد عن خط سيره وفقد اسانيد الانتماء: هو اللامنتمي.
    يكشف الحوار عن أزمة الحمزاوي الحقيقية ويدرك الطبيب أن مرضه ليس مرضا مألوفا.
    أزمة الحمزاوي أزمة عميقة تتقاطع فيها مثيرات عديدة تغذيها أسباب مختلفة. إنها أزمة وجودية فقد فيها الشواغل الاجتماعية أهميتها.... هي أزمة نفسية سببها الاحساس بالغربة والضيق بالدنيا إلى درجة جعلته يرفض أحيانا التفكير والشعور والحركة.

    الحمزاوي إذا هو بؤرت التوتر في الرواية، لحظة التكشف فيها مرآة تعكس كل القضايا فلا شيء يوجد خارج الشحاذ...

    موقف الطبيب:
    يبدو مستمعا متابعا متفهما يشخص حالة مرضيه يتدخل لكن عمر يقاطعه:" فواصل حديثع وكأنه لم يسمعه" حتى لكأن الحوار يتحول في النهاية الى حوار آحادي أشبه للحوار الباطني يكشف فيه الحمزاوي حالته النفسية لا يشكو عمر مرض نفسي أو عضوي بل هو مرض روحي حاول الطبيب أن يحلله.
    إنتاب عمر أن حياته السابقة كانت زيفا وورما مرضيا جعله يكره كل دعائه كما كره الرتابة ذاتها....

    التأليف:
    التداخل الغريب بين الراوي والشخصية الرأسية فرضته طبيعة الرواية الذهنية التي ليست إلا غوصا إلى عالم الشخصية النفسية. التداخل بين السرد والوصف والحوار واشتراكها في التعبير عن أزمة الشحاذ دفعنا الى مفاهيم جديدة تسمى السرد النفسي والوصف النفسي الذي صار معادلا فنيا للحوار الباطني.

    في مستوى الدلالة: إن شحاذ نجيب محفوظ شخصية مأزمة قلقة تشعر بخمود غريب تتسائل عن سر وجودها تسعى الى الحلول من الكون وتطمح للعثور على معنى الحياة ما يعني أن أزمتها أزمة وجودية بالأساس ويمكن أن نخلص أهم المقولات الوجودية فيما يلي:
    غربة الانسان في الكون ووحدته.
    الاخر عائق للذات مانع لها لتحقيق كيانها
    الانسان مسؤول يتحمل بالضرورة عبأ الوجود ويتحمل حريته.
    الاحساس بعبثية الوجود واستحالة تبني معنا للحيلة على معنا معرفي.

    يبدو عمر الحمزاوي حاملا لهذه الهواجش في حيرته الوجودية بين تعمد معاني واختلافها لذلك نراه رافضا للتصورات السطحية للحياة وطواقا الى السمو الى عالم مفارق الى أفق مفرق بمعنى انتقاله من عالم الخواء والفراغ الى حال الامتلاك والاستقراء ومن طمأنينة الوجود واضطرابه ومن السكينة الى الحركة والفعل. 
  • مواضيع ذات صلة