• ملخص "الشحاذ" لنجيب محفوظ: الجزء الثالث: الأمكنة ورمزياتها



    ملخص "الشحاذ" لنجيب محفوظ: الجزء الثالث: الأمكنة ورمزياتها

    أين دارت أحداث رواية "الشحاذ" وماهي رمزية كل إطار مكاني؟
    دارت أحداث رواية الشحاذ في أماكنة عدة سنعمل في هذا الملخص المقدم لكم من موقع "موسوعة سكوول" تحديدها وتحليلها وبيان رمزيتها.
    القاهرة:
    وهي عاصمة البلاد السياسية في مصر، وللسياسة نصيب في هذه الرواية، فأزمة الشحاذ هي أزمة فكرية ميتافيزيقية ولكن خلفيتها اجتماعية سياسية، كما نعلم، إذ يدور موضوعها حول ما حدث في مصر من تحول إثر ثورة الضباط الاحرار في 1952، وما تبعها من تغير لنظام الحكم وللنظام الاقتصادي هنا بمحاولة انتهاج الاشتراكية سبيلا إلى الرقي.
    والقاهرة في الرواية رمز كذلك للاختناق، وعمر الحمزاوي أصبح في حالة نفسية متوترة تنشد الخلاص من ذلك الوضع، وتبحث عن التحلل من كل ارتباط، إضافة إلى أن القاهرة ترمز إلى تجذير الكاتب في بيئته ووطنه، لذا ألح النقاد على جانب "الوجدان في أدب نجيب محفوظ".


    السجن:
    يشير عثمان خليل، السجين السياسي الأبدي عند خروجه من حبسه وقبل العودة إليه، وباقتضاب، إلى التعذيب الذي يلحقه ويلحق أمثاله في الزنزانات:
    "الحق أننا عوملنا معاملة سيئة جدا أول الأمر، ولكنها تغيرت بطبيعة الحال بعد قيام الثورة."
    وحديث السجن يوحي بخلفية ماورائية أخرى، ما انفكت تتردد في أعمال نجيب محفوظ، على لسان ابطالها، باعتبار أن جوهر هذه الروايات جميعا هي رحلة من السجن إلى السجن وكأنه قدر محتوم لا فكاك منه، كانت نغمة المتحيرين والتفلسفين، إذ راوا فيها رحلة من العدم إلى العدم أو من الصمت إلى الصمت على حد تعبير الشحاذ نفسه. معنى هذا أن دلالة السجن الرمزية تكمن في المواجهة بين الحرية واللاحرية، أو هي بعبارة أخرى قصة النضال السياسي في ظل حضارة متخلفة خاوية من الحرية والكرامة والسلام.
    قاعة الانتظار:
    نقصد بها قاعة الانتظار التي أعدها لاستقبال زبائنه، الدكتور حمدي صبري صديقي الشحاذ، زمن الدراسة الجامعية والشباب الفائر، في الثلاثينات، وقد تصدرت أحد حيطانها لوحة رسم معبرة، ناجى بها عمر الحمزاوي نفسه وتحير في مدلولها، واجتهد في فك رموزها. فقد قال نبيل راغب في كتابه "قضية الشكل الفني عند نجيب محفوظ":
    " فـقد رمز بالسحائب الناصعة البياض التي تسبح في محيط أزرق والخضرة التي تغطي سطح الأرض في استواء وامتداد إلى النظرة التقليدية إلى هذه العناصر، رموزا للصفاء والنقاء]ولكن البطل لا يرى فيها غير الرتابة التي[ يحاول الهرب منها لتحقيق النشوة المنشودة... أما عن الأبقار التي ترعى وتعكس أعينها طمأنينة راسخة، فهي تعكس التناقض الحاد مع نفسية البطل التي ينهشها القلق والضجر والملل... أما الطفل فهو يرمز إلى الانسان الذي يظن أنه كبر ونضج... ولكنه غير قادر على إدراك ما يريد تحقيقه، وعن تساؤل البطل لمن هذه اللوحة الكبيرة؟ فواضح أنها من رسم القدر نفسه."
    المكتب:
    نقصد به مكتب عمر الحمزاوي المحامي، الذي كان مصدر ثرائه وسعادته، وأساس شهرته وارتقائه في سلم الطبقة البرجوازية، التي صار ينتمي إليها، والتر هجر بمقتضاها "ماضيه النضالي السياسي المقام على المبادئ الاشتراكية وتطبيقها لتقوم دولة الملايين وتشيد المدينة الفاضلة ولكن الشحاذ لم يعد يرى في طوره المتأزم غير التعاسة، في هذا المكتب: فالعمل أضحى لديه رتيبا وجوه كئيبا واستوى عنده الذباب. رمز السأم والإزعاج، وزينب، زوجته، والعمل الذي يمثله المكتب – مصدر الثراء والرقي – هكذا عاف الشحاذ كل شيء، وكره ارتباطاته العائلية  والمهنية، فكلها "أمكنة خانقة، راكدة آنسة".
    البيت:
    عادة ما يكون البيت سكنا للإنسان ومحلا للراحة النفسية والطمأنينة العائلية، يتخلص فيه من عناء الشارع، وتعب العمل وضغوط الحياة الخارجية، مهما كان مأتاه. إلا أن بيت عمر الحمزاوي، على فخامته واتساعه صار شيئا كريها، بغيضا إلى حد أنه لم يعد بالمأوى المحبوب. يشعر فيه بالضيق والملل والرتابة والاختناق، وهو صورة من نفس الشحاذ التي حبست في شقة قذرة كأنها جنين مجهض، ومن قلبه الذي اختنق بالبلادة والرواسب الدسمة، ولهذا هجر البيت، الخانق.
    الإسكندرية:
    وظفها نجيب محفوظ ليقضي على شاطئها عمر الحمزاوي إجازته، إثر مرض طرأ عليه مفاجئ، حسبه الدكتور حامد صبري ناتج عن التبرجز وعن حياة المحامي الموسومة بالترف والأكل الفاخر والشراب المعتق وسهرات اللهو، فالإسكندرية مكان الراحة والاستجمام والاصطياف والاستحمام، يمتص بحرها الصافي شيئا من توتر الشحاذ في القاهرة، وتقوم مقام المصحة المداوية لصحته الواهية ويساعد الأفق الأزرق فيها على التأمل والتساؤل. وقد لعبت الإسكندرية دور الانفراج المؤقت ولكنها في الان نفسه كشفت لنا عن بداية مرض عمر الحمزاوي، وأسبابه العميقة من خلال استحضار حوار عمر مع أحد موكليه، وحواره مع زوجته.
    الملاهي الليلية:
    تكتسي الملاهي الليلية التي تردد عليها عمر الحمزاوي، صحبة مصطفى المنياوي رمز الانتهازية والتسلية، أهمية في تدعيم هروب الشحاذ، من واقعه الأليم في العمل والبيت، وفي الحياة الاجتماعية عموما لذا كلف بها وجاءت الاوصاف المعبرة عن جوها بصورة متقنة.
    الصحراء:
    وصحراء الأهرام على وجه الخصوص في الليل، حتى مطلع الفجر لعبت دورا كبيرا هي الأخرى في رغبة عمر العنيفة في التحرر والتمرد، والاحساس بالفضاء الممتد، والصفاء والطهر التوق اللامحدود نحو الأرحب والأوسع. وفي الصحراء، كما نعلم انبثق له نور عجيب، تكشف فيه كأبي حامد الغزالي، على أسرار الكون، وذاق فيه النشوة الصوفية وارتفع فوق الدنيا حتى كأنه الوحي عليه ينزل، والشحاذ نبئ إلى الخلق يُرسل.


    الحديقة ذات الأسوار:
    هي ملاذ عمر الحمزاوي الأخير ورمز جنونه وبحثه عن المطلق حين قرر الذهاب بلا عودة. حيث غادر عمر الحمزاوي البيت متجها إلى الحديقة والحقول المترامية وراء الأسوار والترعة الجارية بين صفين من أشجار السنط وهنا بات تائها في شبه جنون يسهر الليل كله كراعي النجوم. أما أسوار الحديقة إذن هي الحدود التي أراد عمر الحمزاوي تجاوزها، ولكن دون جدوى.

  • مواضيع ذات صلة

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق