[warning headline="تنبيه!"]تعلم إدارة موقع موسوعة سكوول، أن كل شخص يعمل على نقل المحتوى بطريقة غير قانونية أي دون ذكر المصدر، او سرقة المحتوى بأي شكل من الأشكال، فإن ذلك يعرض المركتبين الى تتبعات من قبل الإدارة.[/warning]
  • ملخص "الشحاذ" لنجيب محفوظ: الجزء السادس: القضايا



    ملخص "الشحاذ" لنجيب محفوظ: الجزء السادس: القضايا (آخر تحيين 28 ماي 2017)
    هذا العمل محين، وبناءا عليه، فإنه تم ادخال تعديلات على النسخة الجاهزة للطباعة.

    أليس كل عمل فني هو في الأصل معالجة لجملة من القضايا؟ فما القضايا الي يعالجها محفوظ من روايته "الشحاذ"؟
    الأبعاد الفكرية: معنى الحياة والتوق إلى المطلق:
    وجدت هذه القضية طريقها إلى الشحاذ من خلال تأملات نجيب محفوظ وآرائه الفلسفية. ولهذا بدأت الرواية وعمر الحمزاوي يراجع حياته على إثر حوار دار بينه وبين أحد موكليه:
    " عمر: تصور أن تكسب القضية اليوم وتمتلك قطعة الأرض ثم تستولي عليها الحكومة غدا؟
    موكله: المهم أن نكسب القضية. ألسنا نعيش حياتنا ونحن نعلم أن الله سيأخذها؟"
    فهذا الكلام نبه الحمزاوي إلى حتمية الموت الذي ينتظره دون أن يحقق معنى لحياته. ولحظة التوقف هذه التي تتفجر منها رحلة الحمزاوي للبحث عن المعنى "أشبه ما تكون بلحظة عبث معنوي" على حد عبارة لطيفة الزيات. وتضيف هذه الباحثة مشيرة أن الشحاذ حين أخفق في إيجاد معنى لحياته اضطر للعودة إلى واقع الحياة إلى النقطة التي انطلق منها في رحلته وقد أصبح نصف مجنون إذ لا طريق إلى نشوة اليقين، إلى رعشة الحقيقة بالعزلة والتفرد والانقطاع عن الدنيا.
    والواقع أن روايات محفوظ والشحاذ نموذجا لا تتعدى أن تكون تجربة أو مغامرة تستهدف إعادة التوازن المفقود إلى النفس كي تفهم معنى الحياة وذلك بمصارعة العناصر الخارجية بشرا وأنظمة والسعي إلى أن يكون للوجود والفعل الإنسانيين جدوى وفائدة وللحياة معنى. فإن لم يكن فلا أفل من أن يكون لموته ذلك المعنى. وهذا هو العبث واللامعقول في التجربة الوجودية.
    الحب والجنس:
    من الملاحظ أن روايات محفوظ وردت زاخرة بالمغامرات العاطفية والجنسية الصارخة ولما سئل عن المرأة والجنس في رواياته قال "إن الجنس لمجرد الإثارة يعتبر خارج الفن" فالجنس في رأيه قد يُستغل فنيا من نواح أهمها البسيكولوجية والاجتماعية والفلسفية.
    والملاحظ أن نساء الشحاذ اللاتي خضن معه المغامرات ينحدرن من وسط اجتماعي انهارت فيه العائلة وتصدعت أركانها كما هو الحال مع مارغريت نجمة الملهى ذات التكوين الإنجليزي والمتحررة بطبعها وكذلك الشأن بالنسبة لوردة التي تعبد الرقص واختلفت مع أخوالها وأمها بعد موت أبيها حول ممارسة هوايتها وهجرت أهلها. وهكذا تفعل التربية الملتزمة المقيدة بالعرف الاجتماعي الأخلاقي. وهذا ما عالجه محفوظ في الشحاذ متمنيا ضرورة تدريس الجنس وتعميم ثقافته في المدارس باعتباره جزءا من الصحة النفسية لأن الجنس جزء هام من حياة البشر فليس غرضه إذن إثارة الشهوات والغرائز بمثل هذه المشاهد الإباحية بل غايته إبراز ما تعانيه الطبقة المتوسطة من تعقيد شديد ومشاكل مختلفة في شأن الجنس.
    لقد أراد الحمزاوي أن يجد في الجنس ملاذا "حيث كان الجنس في الحقيقة بديلا لنشوة معينة هي نشوة الأيمان" لكنه بعد هذا كله انتهى إلى أن "نشوة الحب لا تدوم ونشوة الجنس أقصر من أن يكون لها أثر.
    منزلة العلم والفن في العصر الحديث:
    تجلت هذه القضية في تمزق البطل بين ميوله الشعرية القديمة وسيطرة العلم في العصر الحديث يقول الحمزاوي" قد تبوأ العلم العرش في وجود الفنان نفسه ضمن الحاشية المنبوذة الجاهلة" فليس غريبا أن يتعرض محفوظ لهذه القضية وأن يبحث فيها وفي الصلة القائمة بين الفن والعلم وبين الدين والفلسفة في العصر الحديث، إذ لا يجب أن نتناسى أنه خرّيج فلسفة امتهن الرواية يقول نجيب محفوظ في أحد مقالاته:
    " إن وظيفة الفن أن يسمو بالنفس إلى سماوات الجمال وأن يلتقي بوجدان الفرد مع وجدان الجماعة البشرية في شعور واحد، وأن يسلك بشخصية الإنسان في وحدة عامة تضم إليها أعماق الأرض وطبقات السماء وهو لن يؤدي مهمته أكمل الأداء ما لم يؤاخذ بين نفسه وبين العلم والفلسفة."
    فلهذا السبب إذن نجد في الشحاذ ميلا واضحا إلى الحديث عن الفن والعلم واتجاها صارخا لصبغ رواياته بالصبغة الفلسفية.
    أفكار الوجودية:
    الوجودية استكناه لحقيقة الإنسان في وجوده الفردي المحسوس من خلال التركيز على الفعل والتجربة. وأزمة الشحاذ تتوفر فيها سمات الفلسفة الوجودية :
    أزمة البطل تعبير عن قلق وجودي: يقول المنياوي عن البطل " إنه يبحث عن معنى لوجوده" فالبطل قد بحث عن الامتلاء وتحقيق الوجود بعد الوعي بأن الجاه والمال والسعادة الأسرية والنجاح في العمل لا تحل ألغاز الوجود ولا تمنحه المعنى.
    القطيعة وطلب الوحدة: بدا البطل وحيدا في حواره مع ذاته "من الآن فصاعدا أنت الطبيب فأنت حر "وتظهر هذه الحرية في تمرده ومغادرته البيت وتخلصه من حصار الروابط الأسرية والمهنية والتقاليد البورجوازية لأن رغبة البطل في إنشاء كيانه إنشاء نابعا من ذاته في تجاربها الفعلية واضح، فكان تمرده غير مبال بالتأنيب العائلي.
    أفكار الصوفية:
     تتشابه تجربة الحمزاوي مع تجارب الصوفيين في:
    الهدف: سعي البطل لمعرفة سر الوجود.
    الوسيلة: توسل القلب للكشف عن جواهر الأمور والنفاذ إلى أعماقها فقد اعتبر عمر القلب أداة لهز الاحساس وتحقيق نشوة متسامية عن قيود العقل والعلم.
    نبذ المادة والميل إلى العزلة بممارسة الرياضة الروحية والانعزال عن الناس ودنياهم عزلة تامة والخروج إلى عالم المجهول.
    الاحساس بالوارد: انبثاق النور أمام البطل ذات فجر في الصحراء وسعيه إلى استعادة تلك اللحظة الفاتنة وفي ذلك ضرب من التماهي مع الصوفيين الذين يرون أن الانسان يتلقى في زهده إشارات نورانية تضيء كالبرق ثم تختفي تاركة رغبة في استعادة تلك اللحظة.
    المجاهدة في إصرار عمر على مواصلة البحث عن سر الوجود ونشوة اليقين من أجل "استقبال شعاع النشوة الوردي بلا وسيط".
    أفكار العبث واللامعقول:
    تتماهى أزمة البطل مع فلسفة العبث في الوعي العبثي.
    أزمة الفنان وقضايا الابداع:
    أمام انتشار قيمة العلم وما شهده العالم من تطوّر تكنولوجي ألفى الفنان ذاته غريبا يعيش على هامش المجتمع دون أن يكون له دور فعال الذي كان ينعم به مما أوقعه في أزمة نفسية جعلت الفنانين شقّين. شقًا انسجم مع الموجود كمصطفى المنياوي الذي ترك الفن الجاد ليبيع اللب والفشار ويُسقط الفن في الشكليات والتهريج يقول مصطفى المنياوي: "أبيع اللب والفشار". ويقول أيضا:" الحق إن مفهوم الفن قد تغير ونحن لا ندري عهد الفن قد مضى وانقضى وفن عصرنا التسلية والتهريج هذا هو الفن الممكن في زمن العلم".
    أما الشق الثاني والذي يتمثل فيه عثمان خليل، فقد رضى بالظل لأنه آمن بالالتزام وارتباط الفن بقضايا الجماهير، ولعل أزمة الفنان هي تيه بدليل قوله:" لعل سر شقائي أنني أبعث عن معادلة بلا تأهيل علمي".
    قضية الانتماء ودوره في حياة الانسان:
    كان مثقفوا الرواية الثلاث، يحلمون بالمدينة الفاضلة، ولكن انتهى عمر الى السجن وصار مصطفى المنياوي بائع لب فشار، أما عمر فقد تهافت على تكديس الأرصدة البنكية والعمارات إذ كُلِّلت مسيرة هؤلاء بالفشل مما جعلهم يعيشون في صلب المجتمع شكليا وعلى هامشه واقعيا. فهذه الأرضية اتخذ منها نجيب محفوظ منطلقا ليثير به قضية الانتماء الفعلي وقد بينه منذ الفصل الأول في إطار الحوار الذي دار بين عمر الحمزاوي والطبيب حامد صبري.
     وقد أكد محفوظ على أن غياب الشعور بالانتماء قد يوقع بصاحبه في العدم، وهو ما جسدته مسيرة البطل مُنطلقا من عالم الواقع والجماعة إلى عالم الذات ثم إلى العزلة والتوق إلى الانعتاق من قيود المكان والزمان.
    فانتماء الفرد انساني كوني يقول عثمان: " الانسان إما أن يكون الإنسانية جمعاء وإما أن يكون لا شيء".
    وانتماء المثقف اجتماعي وطني يقول عثمان:"عندما نعي مسؤوليتنا حيال الملايين فإننا تجد معنا للبحث عن معنى ذواتنا" وفيه وعيه ومسؤولية المثقف.
    الفرد المتنمي غريب، ولكنه صانع الحضارة وضريبة الانتماء تضحية وتحمل للمشاق ويملأ هذا الانتماء حياة الانسان بهدف سام.
    قيمة العقل والعاطفة:
    لم تتناول الرواية هذا المبحث بصورة مباشرة وانما تجلى عبر مسيرة البطل الذي عاش صراعا مستمرا بين العقل والقلب جسدته الشخصيات التي تعبر عن أبعاده. فبثينة مثلت فيه العاطفة ورقة القلب التي ورثت من أبيها الشعر وصارت عاشقة لهذا العالم. يقول عمر:
    "ولكن البنت عاشقة وربي إنها عاشقة".
    أما عثمان خليل رمز العقل، لا يرى في العاطفة إلا زيفا وهما، يقول: "القلب مضخة تعمل بواسطة الشرايين والأوردة ومن الخرافة أن نتصوره وسيلة إلى الحقيقة".

    ويعمل نجيب محفوظ على التوفيق بين هذين البعدين ليؤكد على ضرورة الجمع بينهما حتى يحقق الانسان توازنه ولعل لهذا الامر زاوج بين بثينة وعثمان خليل أي بين القلب والعقل والشعر والعلم.
  • مواضيع ذات صلة