[warning headline="تنبيه!"]تعلم إدارة موقع موسوعة سكوول، أن كل شخص يعمل على نقل المحتوى بطريقة غير قانونية أي دون ذكر المصدر، او سرقة المحتوى بأي شكل من الأشكال، فإن ذلك يعرض المركتبين الى تتبعات من قبل الإدارة.[/warning]
  • درس: الاتحاد الأوروبي: تكتل اقتصادي قوي: المكانة العالمية - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف





    درس: الاتحاد الأوروبي: تكتل اقتصادي قوي: المكانة العالمية - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف
    وظف الاتحاد الاوروبي قوته الانتاجية لاكتساب النفوذ العالمي، فهو قطب تجاري ومالي إلا أنه يبقى قوة غير مكتملة لمحدودية تأثيره السياسي وحضوره العسكري الضعيف مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. فما هي مظاهر المكانة التجارية والمالية والجغراسياسية للإتحاد الأوروبي؟





    المكانة التجارية للإتحاد الأوروبي: قطب تجاري قوي:
    1- القوة التجارية الأولى في العالم:
    سجلت مبادلات الإتحاد الأوروبي نموا مطردا فهو يستأثر بقرابة خمس المبادلات العالمية للبضائع سنة 2008 دون اعتبار المبادلات بين أقطاره، وتبلغ هذه الحصة من المبادلات العالمية للسلع قرابة 40 في المائة باعتبار المبادلات بين الأقطار الأعضاء، كما يستأثر الاتحاد الأوروبي بأكثر من ربع القيمة الجملية للمبادلات العالمية للخدمات ويعد بذلك أول قوة تجارية في العالم متقدما على بقية أقطار الثالوث (أول مصدر عالمي للسلع والخدمات)، وترتبط حصة الاتحاد الأوروبي في المبادلات التجارية العالمية أساسا بحصة بعض أقطاره إذ تعتبر ألمانيا القوة التجارية الأولى في الإتحاد الأوروبي فهي تسهم بقرابة خمس مبادلات الإتحاد وتليها فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وهولندا، ويتضح بذلك أن القوة التجارية للإتحاد الأوروبي هي مرتبطة بقوة بعض أقطاره التي تستأثر بحصة أساسية في إنتاج الخدمات والمنتجات الصناعية والفلاحية.
    2- تركيبة المبادلات: مبادلات كتلة قوية ومتقدمة:
    بالنسبة للصادرات يتبوأ الإتحاد الأوروبي المرتبة الأولى في العالم في صادرات المنتجات الصناعية والمرتبة الثانية في صادرات المنتجات الفلاحية سنة 2009 وتستأثر المنتجات الصناعية بأكثر من ¾ القيمة الجملية لصادراتها (85.5 في المائة سنة 2009) وأكثر من ثلثي القيمة الجملية لوارداته (66.4 في المائة) وهو ما يعكس قوة الصناعة الأوروبية ونجاعة التحولات التي تشهدها في السنوات الأخيرة وتبرز منها خاصة منتجات معدات النقل ومنتجات الصناعة الكيميائية اللتان تمثلان قرابة 2/3 قيمة الصادرات الصناعية فضلا عن منتجات التكنولوجيا العالية.
    وبالنسبة للواردات تمثل المواد الطاقية خمس القيمة الجملية للواردات وهو ما يؤكد التعبية الطاقية للاتحاد الاوروبي إذ تمثل الواردات أكثر من نصف حاجياته الطاقية، ولئن كانت الموازنة التجارية (أي الفارق بين قيمة الصادرات والواردات خلال سنة) عاجزة بقرابة 105 مليار يورو سنة 2009 فإن هذا العجز فضلا عن استقراره يرتبط خاصة بتفاقم كلفة الواردات الطاقية، والعجز المسجل في مبادلات منتاج التكنولوجيا العلية وفي المنتجات الفلاحية، وهو لا يمثل عموما سوى خمس العجز التجاري الأمريكي وتتم تغطية العجز التجاري للإتحاد بالمداخل السياحية ومرابيح الشركات العبر قطرية في الخارج.
    3-      جغرافية المبادلات: أهمية بلدان الشمال وتنامي حصة الأقطار الصاعدة:
    تتم المبادلات مع أغلب بلدان العالم لكن البلدان المتقدمة تستقطب الحصة الأكبر منها، ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية الطرف الرئيسي في مبادلات الاتحاد الأوروبي رغم التراجع الواضح لحصتها، ولئن كانت هذه المبادلات تتم مع عدد كبير من دول العالم النامي فإن حصة بعض القوى الصاعدة في العالم النامي تزداد بنسق مطرد خاصة الصين (7.5 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي و17.9 في المائة من وارداته سنة 2009)، كما يزداد نصيب روسيا في المبادلات التجارية خاصة بسبب تزايد الحاجيات من المواد الطاقية إذ تعد روسيا أول مزود له بالغاز، أما بقية أقطار الجنوب وباستثناء الدول النفطية فإن نصيبها بقي ضعيفا رغم تعزيز العلاقات الاقتصادية مع مجموعة "افريقيا – الكراييب – المحيط الهادي" والأقطار النامية المتوسطية والأقطار الأقل تقدما خاصة الافريقية، ويتضح بروز نزعة جديدة ما انفكت تتدعم في السنوات الأخيرة وهي تعزيز التبادل مع الأقطار الصناعية الجديدة في آسيا خاصة الصين من ناحية وروسيا من ناحية أخرى مقابل تراجع حصة الطرفين الأمريكي والياباني.

    المكانة المالية للإتحاد الأوروبي: قطب مالي قوي:
    1-      طرف رئيسي في أدفاق الاستثمار المباشر الأجنبي:
    استقطب الإتحاد الأوروبي قرابة نصف أدفاق الاستثمار الأجنبي الواردة ووفر 45 في المائة من الأدفاق الصادرة في العالم سنة 2009 متقدما على بقية أقطاب الثالوث وهو ما يؤكد قوة اقتصاده وجاذبيته (يملك الاتحاد 28 شركة عبر قطرية من ضمن الـمائة شركة الأولى سنة 2006)، وتمثل الولايات المتحدة الأمريكية الوجهة الأولى لأدفاق الاستثمار الأجنبي الصادرة للإتحاد الأوروبي لكنها تراجعت مقابل تنامي الأقطار الآسيوية (20 في المائة من الأدفاق الصادرة و42 في المائة من الأدفاق الواردة سنة 2008) وحصة بلدان أمريكا الوسطى والجنوبية ودول أوروبا الوسطى والشرقية، وتستأثر كل من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا تباعا بالقسط الأوفر من هذه الأدفاق الصادرة والواردة، أما على المستوى القطاعي لهذه الأدفاق، فإن الخدمات تستحوذ على قرابة ثلثي قيمة أرصدة الأدفاق الصادرة والواردة مقابل التراجع في الاستثمار في الصناعات المعملية.
    2-      المكانة المتزايدة لليورو والبنوك والبورصات:
    تحول اليورو في ظرف زمني وجيز نسبيا (التداول الفعلي بداية من جانفي 2002) إلى العملة الثانية في العالم بعد الدولار الأمريكي، فهو عملة أساسية في الاستثمار العالمي (30 في المائة من المجموع العالمي سنة 2003) وفي احتياطي الصرف 30 في المائة وفي المبادلات التجارية العالمية 30 في المائة وفي العمليات النقدية العالمية وهو عملة مرجعية في منطقة الفرنك الإفريقي (تضم 14 بلدا من افريقيا جنوب الصحراء إضافة إلى جزر القمر) وفي بعض أقطار أوروبا الشرقية والوسطى. كما تبرز المكانة المالية العالمية للاتحاد في تعدد المؤسسات البنكية العبرقطرية وقوة حضورها العالمي مثل "هونغ كونغ شنغاي بانك كوربورايشن"، كما تتجلى القوة المالية لهذا التكتل في ضخامة بورصاته مثل بورصة لندن وباريس وفرانكفورت...
    3-      حصة مرتفعة من العائدات السياحية والمانح الأول للمساعدات العمومية من أجل التنمية:
    يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر مجال سياحي في العالم فقد استقبل 325.5 مليون سائح سنة 2009 أي 37 في المائة من العدد الجملي للوافدين مقابل 55 مليون للولايات المتحدة الأمريكية (6.25 في المائة من المجموع العالمي)، وفضلا عن إسهامه في تنشيط الاقتصاد وخلق مواطن الشغل، فإن النشاط السياحي يولد أدفاقا مالية ضخمة بلغت أكثر من 300 مليار دولار تعزز قوة الاتحاد الاوروبي ونفوذه الماليين في العالم وتمنح شركاته السياحية حضورا عالميا مؤثرا وتستأثر اسبانيا وايطاليا وفرنسا بقرابة ثلثي العائدات السياحية.
    ويمثل الاتحاد الاوروبي طرفا نشيطا في "هيئة المساعدة من أجل التنمية" فقد أسهم بما يفوق 50 في المائة من القيمة الجملية للمساعدات من أجل التنمية سنة 2009 مقابل 28.8 في الامئة للولايات المتحدة متصدرا بذلك قائمة المانحين في العالم، وتعتبر أقطار شمال وغرب الاتحا الأكثر مساهمة في المساعدات باعتبار النسبة من الناتج القومي الخام، وتستفيد القطار الأقل تقدما وخاصة منها المستعمرات السابقة للقوى الأوروبية الكبرى من القسم الأكبر من هذه المساعدات وهي توظف لتعزيز الحضور السياسي والاقتصادي للاتحاد وتدعم مكانته العالمية.
    وتتميز الموارد الداخلية بالتنوع فهي تتأتى من الادخار الذي بلغت نسبته خمس الناتج الداخلي الخام ومن الاعتمادات التي توظفها الصناديق الهيكلية وما توظفه المؤسسات المالية والشركات الصناعية الكبرى من استثمارات، ويستفيد الاتحاد الأوروبي من موارده الخارجية الطائلة إذ يعد أكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبية  المباشرة في العالم متقدما على الولايات المتحدة الأمريكية (رصيده حوالي 4500 مليار دولار سنة 2005) إضافة إلى تحويلات مرابيح الشركات العبرقطرية الأوروبية من الخارج (104 مليار يورو سنة 2003) ويمتلك رصيدا هائلا من الاستثمارات الأجنبية الصادرة (5500 مليار دولار) توظف ¾ قيمته في الخدمات.
    4-      هياكل إنتاج متأقلمة مع العولمة والمنافسة:
    في القطاع الصناعي: تمكن الاتحاد الأوروبي من تجاوز تأزم فروع الصناعات القديمة (التعدين والنسيج والسفن) باعتماد عدة حلول منها:
    التركز المالي وبروز شركات أوروبية عملاقة عبر عمليات الاندماج والشراء مثال شركات "أ.ي.د.س." في الصناعة الجوفضائية والعسكرية التي تحتل المرتبة العالمية الأولى في إطلاق الأقمار الصناعية والتي نشأت سنة 2000 إثر إندماج "ايروسباسيال – ماترا" الفرنسية و"دازا" الألمانية و"كازا" الإسبانية و"أرسيلور – ميتال" في صناعة التعدين التي تستأثر بعشر السوق العالمية للفولاذ (اندماج وشراء بين "أوزينور" الفرنسية و"أسيلور" الاسبانية و"أريد" من اللكسمبور سنة 2001)
    إبرام التحالفات المالية مثل شركة فولسفاغن في صناعة السيارات مع عديد الشركات مثل سكانيا السويدية وسيات الإسبانية وشكودا التشيكية...
    إعادة توطين بعض الأنشطة الصناعية للضغط على كلفة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية مثال توطن بعض شركات السيارات في أوروبا الوسطى والشرقية وشركاتها مع شركات محلية مثال رينو وداسيا برومانيا مستفيدة من انفتاح هذه الأسواق والكلفة المنخفضة لليد العاملة (كلفة ساعة العمل في القطاع الصناعي 5 يورو في اقطار اوروبا الوسطى والشرقية مقابل25 بألمانيا سنة 2003)
    تحويل الانشطة الاقتصادية في أقاليم الصناعات القديمة المتأزمة مثل إقليم الروهرر بألمانيا عبر تطوير صناعات التكنولوجيا العالية وتعزيز الأنشطة الخدمية.
    في القطاع الفلاحي: تطبيق إصلاحات متعاقبة سنوات 1984 و1988 و1992 و1999 و2003 للحد من صعوبات السياسة الفلاحية المشتركة وتجاوز المشاكل التي خلفتها (تكدس الفوائض وارتفاع النفقات: 45 في المائة من ميزانية الاتحاد سنة 2006) فأصبحت هذه السياسة تمنح أولوية للتنمية الريفية (20 في المائة من ميزانية السياسة الفلاحية المشتركة سنة 2006) من خلال تنويع الأنشطة الاقتصادية في الأرياف وحفظ التوازنات البيئية وتشجيع الفلاحة البيولوجية  (التخلي على النموذج الإنتاجوي) والتخفيض من نفقات دعم الاسعار الفلاحية (80 في المائة من ميزانية السياسة الفلاحية المشتركة سنة 2006) وتقليص الفوائض وصاحبت هذه الاصلاحات تطوير الهياكل المالية قدم تعويض الصندوق الأوروبي للضمان والتوجيه الفلاحي في جانفي 2007 بجهازين جديدين: الصندوق الأوروبي للضمان والصندوق الأوروبي الفلاحي للتنمية الريفية.
    5-      هياكل بحث وتطوير نشيطة:
    سعى الاتحاد الأوروبي لتدارك تأخره التكنولوجي مقارنة بالقطبين المنافسين وتطوير قدرته التنافسية بمنح مكانة متزايدة للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي "
     وضع برامج مشتركة: برنامج "أوريكا" الذي انطلق سنة 1985 و"مبادرة التجديد 2010" و"البرامج الاطارية للبحث والتطوير التكنولوجي" المتعاقبة والتي بلغ عددها بين 1980 و2006
    برامج الترفيع من النفقات المخصصة للبحث من قبل المؤسسات الخاصة (64 في المائة من المجموع) والهياكل التابعة للاتحاد (القيمة الجملية 190 مليار دولار سنة 2003، 1.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام)، وتعددت النتائج الايجابية لهذا المجهود: ارتفاع حصة الاتحاد الأوروبي من براءات الاختراع فهو يحتلل المرتبة الثانية عامليا بعد الولايات المتحدة الأمريكية
    تنامي توظيف التكنولوجيات الحديثة وتدعم القدرة التنافسية للمؤسسات (89 في المائة من المؤسسات المرتبطة بشبكة الانترنت) لكن مازال الاتحاد يشكومن تواصل هجرة الأدمغة نحو الولايات المتحدة لتوفر ظروف أفضل وغياب سياسة بحث وتطوير مشتركة والتباينات القطرية، حيث استأثرت ألمانيا بـ 41 في المائة من براءات الاختراع سنة 2002 فيما بلغ نصيب 12 قطرا مجتمعة حوالي 1.5 في المائة.

    تمثل الموارد البشرية والهياكل الاقتصادية دعامة أساسية للقوة الانتاجية بالاتحاد الأوروبي ذلك أنها يسرت الاستفادة من المزايا الطبيعية للمجال الأوروبي وأسهمت مع السياسات المشتركة في التحكم فيه وتحقيق مستوى مرضي من الاندماج بين مكوناته.
    فأي دور للمجال والتحكم في بناء القوة والمكانة لهذا التكتل الاقتصادي القوي؟
  • مواضيع ذات صلة