درس الولايات المتّحدة الأمريكيّة: دعائم النفوذ - جغرافيا - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف



 درس الولايات المتّحدة الأمريكيّة: دعائم القوة - جغرافيا - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف




المقدّمة:
 تحضى الو. الم. الأ. بدعائم متنوّعة ساهمت في بناء قوّتها تمثّلت في قاعدة سكانيّة عريقة تميّزت بثراء الرصيد البشري ونظام إقتصادي يعطي أولويّة للإستثمار والتّجديد مع تنوّع الموارد الطبيعيّة وتحكّم شامل في المجال. ما هي خصائص هذه الدّعائم؟

I- موارد بشريّة متعدّدة المزايا:
1- ثراء الرصيد البشري:
أ‌- دور هام في تعمير المجال والحيويّة الديمغرافيّة:
هجرة وافدة منتظمة: منذ 4 قرون جعلت الو. الم. أكبر قطب جاذب للمهاجرين في العالم حيث استقبلت ما بين 1990 و2010 حوالي 19 مليون مهاجر

هجرة وافدة متنوّعة المصادر: الموجات الأولى: أنغلوا ساكسونيين الّذي بادروا بتعمير المجال الأمريكي والعبيد الأفارقة لإحياء مناطق الجنوب ومنذ نهاية القرن 19 أصبح اللاّتينيّون يمثّلون ¾ المهاجرين.

منذ منتصف القرن 20، تطبيق نظام الحصص باعتبار مقاييس التّأهيل المهنيّ والكفاءة العلميّة وقد تمّت أيضا الحدّ من الهجرة الغير شرعيّة خاصّة بالمكسيك.

حيويّة ديمغرافيّة متواصلة: ساهمت الهجرة في تعمير المجال وزيادة عدد السّكان وأمّنت حيويّة ديمغرافيّة بارتفاع نسبة الولادات لدى الأقليات العرقيّة والمهاجرين. حافظت على نمو طبيعي بلغ 0.5%يبطئ نزعة التّهرم العالية.

ب‌- قوّة إنتاج:
يد عاملة وفيرة: تتميّز البنية العمريّة بأهمّية بالنّسبة للكهول وبالتّالي وَفَّرَةِ اليد العاملة أكثر من 150 مليون نشيط.
هجرة وافدة قانونيّة وغير قانونيّة وفّرت قوّة عمل وفيرة وضعيفة الكُلفة.

يد عاملة ذات مؤهّلات متنوّعة: تتميّز بارتفاع المستوى التّعليمي ووفّرت الهجرة الكفاءات (الأدمغة) ويد عاملة محدودة التّأهيل وزهيدة الكلفة.

2- تنوّع عرقي مفيد وديناميّة إجتماعية مميزّة:
أ‌- تنوّع عرقي مفيد:

مجتمع متعدد الأعراق: المهاجرون البيض (تقنيّات ورؤوس أموال).   
الأفارقة (يد عاملة).   
المكسيكيّون (تنمية حزام الشّمس وقوّة إنتاجية).   
الآسيويّون (بعث المؤسّسات).  
تقليص وزن البيض لفائدة الأقليّات من أصل إسباني مع عدم الإنصهار وتفضيل العيش المنفصل.

ب‌- ديناميّة إجتماعية مميزّة:
تستند حيويّة المجتمع إلى روح الرّيادة (المبادرة الفرديّة – التّنافس – المجازفة – الإرتقاء الإجتماعي...).
تنسجم مع اللِّيبيراليّة الإقتصاديّة والسّياسيّة الّتي تَعَلَّقَ بها الأمريكيّون والسّعي المتواصل إلى توظيف المدخّرات في البورصة وبعث المؤسّسات أو تغيير النّشاط أو مكان العمل .... 
التّنقل بين الأقاليم وبين المدن لتحسين ظروف العيش.


40 مليون أمريكي غيّر مقرّ الإقامة بالتّالي تتنقل اليد العاملة والمبادرين في صناعة التّكنولوجيا المتطوّرة من الشّمال الشّرقي الّذي بلغ درجة التّشبّع إلى ولايات حزام الشّمس حيث الإستثمار والأنشطة الإقتصاديّة وكثرة فرص الشّغل فسجّل حصيلة هجريّة إيجابيّة.

3- سوق داخليّة ضخمة تدعم القوّة الإنتاجيّة:
أ‌- أكبر مجتمع إستهلاكي في العالم:
أعلى معدّلات الإستهلاك الفردي والإقبال على الخدمات المتطوّرة (إعلام، إتصال ...) ويبرز هذا من خلال إرتفاع حصة الإستهلاك من الدّخل على حساب الإدّخار وبذلك تلجأ الولايات المتّحدة إلى الإستيراد.

ب‌- دخل مرتفع ونمط عيش محفّزان للإستهلاك:
قاعدة سكانيّة عريضة: 320 مليون نسمة – المرتبة 6 عالميًّا - دخل فردي مرتفع 53.101 ألف دولار سنة 2013
سياسة إقتراض نشيطة ومنظومة إشهار متطوّرة تعزّزت بالتّجارة الإلكترونيّة حفّزت الإستهلاك إضافة إلى ظاهرة التّحضّر الّتي بلغت 81%.

التّحضّر في نوعيّة النّشاط ونمط العيش في مدن كبرى ومناطق حضريّة متّسعة حيث تشهد هذه المدن تحوّلات حديثة (إنتقال المؤسّسات الإقتصاديّة والمراكز التّجارية الكبرى والفئات الميسورة من وسط المدينة إلى الضّواحي الممتدة) ممّا دعّم ظاهرة الضّاحويّة وزاد في الإقبال على السّيارة الخاصّة وإستهلاك الخدمات الموجّهة للعائلات.

يشكو هذا المجتمع من تناقضات إجتماعيّة حادّة تتمثّل في التّفاوت في مستوى الدّخل بين السّكّان البيض وبقيّة سكّان الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

إرتفاع معدّل الفقر أكثر من 15% من السّكّان - ظاهرة البطالة والإجرام خاصّة لدى الأقليّات.
II- تنظيم إقتصادي ناجع:
1- نظام إقتصادي ناجع ومتجدّد:
أ‌- نظام إقتصادي محفّز على المبادرة والإنتاج:
نظام رأس مالي حاثّ على النّمو الإقتصادي:
قاعدة حريّة المبادرة والمنافسة. - ترعاه الدّولة (النّظام الفيديرالي / القانون / الدّستور). - قدرة عالية على بعث المؤسّسات.

رأس ماليّة متجدّدة:
 إستنباط أنماط تنظيم جديدة لتجاوز الأزمات ومواكبة تحوّلات الإنتاج والأسواق العالميّة (الفرديّة – المرونة في التّخصّص والإنتاج – التّشغيل – التّحويل على ديناميّة تكنولوجيّات الإعلام والإتّصال وخدماتها).

ب‌- دور الدّولة في الإقتصاد:
مُشَرِّع ورَاعٍ: ضبط الخيارات السّياسيّة والإقتصاديّة.
فكّ التّقنين.
تعديل قوانين الهجرة والإستثمار لاستقطاب الأدمغة ورؤوس الأموال.
إجراءات لحماية الشّركات الأمريكيّة والسّوق الوطنيّة .
رعاية مصالح الشّركات الأمريكيّة.  
  
مـُمَوِّلٌ:
بعث هياكل تدعم المؤسّسات المتوسّطة والصّغرى.
دعم مالي للفلاحة.
تشجيع المؤسّسات الإقتصاديّة والجامعات في مجال البحث العلمي والتّطوير.  
  
حريف: تقوم بعقود الأسواق العموميّة وطلبات وزارتيّ الدّفاع والطّاقة والوكالات الفيديراليّة.  

2- هياكل إنتاج ناجعة:
أ‌- نسيج مؤسّسات يضمن النّموّ الإقتصاديّ والقوّة:
أولويّة الشّركات الكبرى: أقل من 1% من المؤسّسات وتحقّق أكثر من نصف إجمالي رقم المعاملات والإنتاج الغير فلاحي وتوفّر ¾ الصّادرات.

شركات عبر قطريّة تزعّمت حركة العولمة: ذات مراتب عالميّة أولى صناعيًّا وماليًّا متحكّمة بذلك في الأدفاق على المستوى العالمي وهي أحد أهمّ أدوات النّفوذ الأمريكي في العالم.

حركة تركّز المجال الفلاحي: إرتفاع معدل مساحة الضّيعات والمستغلاّت ذات القيمة التّجاريّة العالية (فلاحة أعمال).
حيويّة المؤسّسات المتوسّطة والصّغرى: 99% من المؤسّسات وهي حلقة هامّة تجسد روح المبادرة والمقاولة لدى الأمريكيّين وتوفّر أكثر من ½ مواطن الشّغل – 3/1 الصّادرات والإنتاج – ذات قدرة كبيرة على التّأقلم مع تحوّلات السّوق ولها دور كبير في الإنتاج التّكنولوجي.

ب‌- ترابط واندماج الأنشطة الإقتصاديّة:
مركز صناعي – عسكري قويّ ومتجذّر:
شركات العتاد العسكري والصّناعات الجوفضائيّة والتّكنولوجيا العالية ومعاهد البحث يستجيب إلى طلبات وزارة الدّفاع.

مركب فلاحي – صناعي – خدمي ناجع:
المستغلاّت الفلاحيّة الكبرى حلقته المحوريّة ترتبط من العالية بالأنشطة الخدمية (بنوك – تأمين – بحث زراعي – أحوال الطقس..) وصناعة المدخرات الفلاحية (أسمدة – بذور – آلات...) وترتبط من السّافلة بالصّناعات الفلاحيّة والغذائيّة وخدمات التّخزين والتّحويل والتّصدير والمطعميّة والإشهار.

3- موارد إستثمار طائلة وقطاع بحث وتطوير ناجع:
أ‌-  تعبئة نشيطة للإستثمار الدّاخلي والخارجي:
تعبئة موارد للإستثمار الداخلي:
أهميّة الدّخل الفردي الّذي وفّر طاقة إدّخار هامّة بلغت حوالي 53 ألف دولار سنة 2013 وفكّ التّقنين على القطاع المالي الّذي سهّل الإقبال على توظيف الإدّخار الأسري وبروز هياكل تمويل جديدة (رأس المال المعرّض للخطر).

تدفق الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة:
فكّ التّقنين وعمليّات الإدماج والشّراء ونسب فائدة مرتفعة، سوق إستهلاكيّة ضخمة ساهمت في استقطاب الإستثمار الأجنبي وتوظيف شركات عبر قطريّة نسبة من أرباحها للإستثمار في السّوق الدّاخلية. لكن تزايدت المخاوف من منافسة للشّركات الأمريكيّة بالسّوق الدّاخلية وترحيل الأرباح للأطراف المنافسة.

ب‌- منظومة بحث وتطوير ناجعة تحضى بالأولويّة: 
إبتكار وتجديد يضمن للولايات المتّحدة السّبق والتّفوّق التّكنولوجي:
توظيف موارد ماليّة وبشريّة هامّة للبحث والتّطوير:
وفّرت الولايات المتّحدة الأمريكيّة 2.8% من النّاتج الدّاخلي الخام سنة 2013 إحتلت به المرتبة الأولى عالميًّا فيما ارتفع عدد الباحثين حيث بلغ 1.3 مليون وعدد براءات الإختراع واستقطاب الأدمغة.

تظافر جهود أطراف متعدّدة: 
كان السّبق الأمريكيّ بفضل نجاعة منظومة بحث وتطوير تشارك فيها المؤسّسات بــ 2/3 التّمويل والجامعات ومعهد البحث العلمي النّظري والتّطبيقي إلى جانب مساهمة الدولة في دفع هذا القطاع.

III- مكانة طبيعيّة وتحكّم شامل في المجال:
1- مؤهّلات طبيعيّة تسند القوّة الإقتصاديّة:
أ‌- بلد شاسع ومنفتح:
مساحة تقارب 9.4 مليون كم² وأكثر من 20 ألف كلم من السّواحل تنفتح على أهمّ المحيطات النّشيطة وكلّ قارّات العالم ممّا يسّر الإتّصال والتّبادل المكثّف جعل منها مركز الثّقل الإقتصادي العالمي.
مكّنت الأقاليم السّاحلية (الشّمال الشّرقي وحزام الشّمس) من حيويّة إقتصاديّة كبيرة.


ب‌- موارد سطحيّة متنوّعة:
تمثل السّهول نصف المساحة وتغطّي التّربة الخصبة القسم الأكبر منها أهمّها السّاحل الأطلسي والسّهول الكبرى بالوسط.
توفّر 177 مليون هكتار من الأراضي الزّراعيّة.

الإمتداد بالمنطقة المعتدلة والإتجاه الطّولي للتّضاريس وفّر تعدّد الأقاليم المناخيّة ممّا ساهم في تنوّع المنتجات الفلاحيّة إضافة إلى الموارد النّباتيّة (غابات ومراعٍ).

شبكة نـهريّة عملاقة وفّرت موارد مائيّة هائلة ممّا مكّن من توسيع المساحات السّقويّة وتمّ استغلال هذه الشّبكة للملاحة وتوليد الطّاقة الكهربائيّة. لكن مع ذلك تشكو الولايات المتّحدة بعض المخاطر (موجات البرد، الأعاصير، فيضانات، زلازل...).

ت-  موارد باطنيّة ضخمة: 
يوفر باطن الأرض الأمريكيّة كميّات كبيرة من الموارد المنجميّة حيث تنتشر المناجم عبر كامل المجال وتوفّر معادن مختلفة بكميّات كبيرة (حديد، نحاس، رصاص...) ومواد غير معدنيّة كالفسفاط والخامات النّادرة إلا ّأن تراجع المدخّرات وارتفاع كلفة الإنتاج دفع إلى غلق بعض المناجم واللّجوء إلى التوريد.

أمّا الموارد الطّاقيّة فمدخّراتها كبيرة وإنتاجها ضخم لكنّها لا تفي بالحاجة الكبيرة للإستهلاك.

الفحم الحجري مدخراته ضخمة وفّر إستغلاله فائضا للتّصدير تحتلّ به المرتبة الثّانية عالميًّا. أمّا المحروقات السّائلة تراجع إنتاجها فهي تعمل إلى توريد كميّات متزايدة من النّفط تأمّنها شركاتها العبر قطريّة (أكسون موبيل وشفرون) وعملت على تكوين مخزون إستراتيجي لتفادي تقلّبات السّوق.

2- تحكّم شامل في المجال يؤمّن القوّة الأمريكيّة:
أ‌- تملّك مبكّر للتّراب الوطني وتنظيم سياسي إداري ناجع:
إكتمال الوحدة التّرابيّة في بداية القرن 19، أصبحت تضم 50 ولاية في إطار فديرالي يمنح لكل ولاية حكما ذاتيّا أدّى هذا إلى ظهور مجال متعدّد الأقطاب وحواضر كبرى تتمتّع بنفوذ قويّ قادرة على استقطاب المجال وتنظيمه.

ب‌- منظومة نقل واتّصالات متكاملة ومتطوّرة: 
سهّل التّحكّم في المجال الوطني ودعّمت نفوذها العالمي:
تنوّع شبكات النّقل البرّي: ساهمت الشّبكة الحديديّة في تعمير البلاد، تؤمّن ¾ نقل البضائع وشبكة طرقات تضمن 80% من نقل المسافرين قرابة ¼ نقل البضائع وهي الشّبكة الأطول في العالم تسهّل الرّبط بين كلّ الولايات وحواضرها.

أطول شبكة أنابيب لنقل المحروقات من مناطق الإنتاج إلى الشّمال الشّرقي.
دور محوري للنّقل المائي: دور هام للربط بين الشمال والجنوب يمثل شبكة المسيسيبي والبحيرات الكبرى والساحل الأطلسي تدعمت بامتلاك موانئ كبرى وتجهيزات كبرى.

نقل جوّي متطوّر: تمتلك شبكة كثيفة من المطارات تغطّي كامل المجال الأمريكي (15 ألف مطار) تظهر فيها مطارات محوريّة متفوّقة عالميًّا مثل أطلنطا، شيكاغو، دالاس، بوسطن...

نموّ متسارع لشبكة الإتّصالات: أكثر الشّبكات إمتدادا وكثافة في العالم (الهاتف، الجوال، الأنترنات ...) بفضل تركيز شبكة طرقات سيّارة للإعلام. 

ت- حواضر نشيطة تؤطّر المجال وتدعّم القوّة الأمريكيّة:
ساهمت شبكة متماسكة من المدن في تعمير المجال وتنظيمه. وتحتضن هذه المدن 80% من السكان، 98% من النّاشطين.
نجد 274 مدينة تفوق الـ100 ألف ساكن منها قرابة 40 مدينة مليونيّة تمثّل أقطابا كبرى للإنتاج والإستهلاك والتّقرير.
أكثر الحواضر نموًّا تلك التّي توجد بحزام الشّمس وتساهم الحواضر في تدعيم الإقتصاد وتنظيم المجال من:
محليّة تنتشر في كلّ الولايات حواضر إقليميّة (دنفر، فونيكس، أطلنطا..). - حواضر قطريّة مثل شكاغو وبوسطن ولوس أنجلس... - حواضر عالميّة مثل واشنطن وخاصّةً نيويورك.

خاتمة:
تظافرت هذه الدّعائم المتنوّعة: البشريّة ونجاعة التّنظيم الإقتصادي والتّحكّم في المجال لبناء قوة إقتصاديّة عظمى تختزلها الميغالوبوليس الأمريكية.

0 commentaires: