بحث وتقديم محور المدينة والريف - السنة الثامنة من التعليم الأساسي (الجزء الأول)



عندما تحاول البحث عن عدد من المفاهيم، تعجز عن ذلك، لسبب وحيد، لأن المختصين والعلماء لم يحددوا بعد ذلك المفهوم، بل هم عجزوا ايضا عن تحديد الدلالة فكيف لنا نحن أن نحددها؟

ليستُ أريد اعجازك أيها القارئ العزيز، أو أيها التلميذ العزيز، لكن هذه اللغة هي لغة الفاشلين، فلكي نكون فعلا ناجحين بل ، نحطم رؤوس السلبية، ولكي نصنع التاريخ، سنحاول في محورنا هذا "الريف والمدينة" المدمج ضمن برنامج السنة الثامنة من التعليم الأساسي، البحث في مقدمة هذا المبحث، عن دلالتي المدينة والريف، ثم البحث في العلاقة بينهما.

لذلك، ولكي نصنع مبحثا وبحثا ينال إعجاب الجميع، ولصنع لحظة ولو قصيرة في المثابرة وحب الإرادة، دعونا نبدأ أولا بتحديد عناصر هذا التقديم.

وبناء على ما سبق، سنشرع في هذا التقديم إلى:
أولا: تحديد دلالة المدينة
ثانيا: تحديد دلالة الريف
ثالثا :تحديد التحولات التي شهدها الريف
رابعا: من أهم المظاهر في المدينة: التسول - التشرد - العنف - عدم احترام القوانين....
خامسا: خصائص الفضاءات التجارية الكبرى داخل المدن...
سادسا: ما هي مظاهر التقدم في مدينة ما؟
سابعا: ضرورة الحفاظ على النظافة
ثامنا: تحديد العلاقة بين المدينة والريف

وفي هذا الجزء الأول، سنبحث في العناصر الأربعة الأولى...

1- في تحديد دلالة المدينة:

تعريف المدينة لغة:
اختلفت الدلالات اللغوية لصطلح المدينة، مما أجبرنا على اختيار أهم ثلاثة معانٍ متداولة في القواميس، ولعل المعنى الأول لمصطلح المدينة هو المِصْرُ الجامِعُ، أي التجمُّع السكَّانيّ الذي يزيد على تجمُّع القرية الموجودة في الريف. أما المعنى الثاني بيعبر عن اسم مدينة، ألا وهي مدينة  يَثْرِبَ مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أما المعنى الثالث والأخير الذي وقع عليه اختيارنا هو أن المدينة هي تعبير  عن المجتمع الإنسانيّ المثاليّ الذي يسير على هدي الأخلاق وحكمة رئيس فيلسوف أو نبيّ اكتملت لديه الخصال التي لا تتوافر لدى عامّة النَّاس، فهو بمثابة البطل الخارق للعادة السائدة في المجتمع.

تعريف المدينة اصطلاحا:
أما اصطلاحا وفي هذا المحور، لعل التعريف الأنسب والذي يتماشى مع مبحثنا هو التعريف الأول. فالمدينة هي تجمع سكاني عريق، عادة ما يصل إلى ملايين البشر، فلعل عند فتحنا للقنوات التلفزية أو مطالعتنا لعدد من المجلات الثقافية، نلحظ مصطلح "مدينة مليونية" أو "عاصمة مليونية" وهو تعبير على كون تلك المدينة تحتوي على عدد هام من السكان يبلغ الملايين كمدينة القاهرة بمصر والتي بلغ عدد سكانها 15 مليون ساكن سنة 2015 أو مدينة بغداد والتي بلغ عدد سكانها 8 ملايين شخص.
ومن مميزات وخصائص المدن هي تركز أهم أنشطة الدول والمؤسسات داخل المدن، فعادة ما نجد جل مؤسسات الدولة في المدن الكبرى كمقر الرئاسة أو مقر البرلمان أو الوزارات. أما فروع المؤسسات فعادة ما توجد هي أيضا داخل المدينة وليس خارجها. فلا يمكن لنا أن نجد مؤسسة خارج المدينة باعتبارها تتمتع بعدد هام من الامتيازات كالبنية التحتية المتطورة وكثافة محلات السكن والعيش الرفاهي، وتوفر كل أسباب العيش الكريم وتوفر المؤسسات في كل مكان.

2- في تحديد دلالة الريف:

تعريف الريف لغة:

في بحثنا عن دلالة الريف، وجدنا دلالتان. الدلالة الأولى تفيد بأن مصطلح الريف معناه السعة في المأكل والمشرب. أما الدلالة الثانية فتعني  ال

أرضٌ فيها زرعٌ وخِصْب ، وهو مصطلح يطلق على ما عدا المدن من القرى.

تعريف الريف اصطلاحا:
يدل على تلك البقعة الهادئة ذات الهواء النقي والطقس الرائع والبؤر المائية العذبة، والمزارع الواسعة التي تضم كل ما يخطر على البال من الحيوانات والنباتات الطبيعية، عكس الحضر، وهي المناطق التي تمتاز بانتشار المناظر الطبيعية والزراعية ذات التجمعات السكانية القليلة المتواضعة من حيث الإمكانيات المادية والوسائل التقنية.

3- في التحولات التي شهدها الريف:
منذ زمن ليس ببعيد، أصبحنا نستمع يوميا إلى أن الريف أصبح يشهد تحولات اقترانا بالعصور التي نعيشها والتي تتطور ساعة بعد ساعة. ولكن، وفي الحقيقة، شهد الريف تطورا ليس فقط منذ القرن العشرين، ولكن أيضا منذ بروز الثورة الزراعية في حوالي سنة 9000 قبل الميلاد حيث انتقلت البشرية من الاعتماد على الصيد كمصدر أساسي للمواد الغذائية إلى الاعتماد على الزراعة كمصدر لا يقل أهمية عن الصيد للمواد الغذائية وذلك تماشيا مع متطلبات الانسان والبشرية التي بدأ عددها ينمو شيئا فشيئا وصولا إلى القرن الثامن عشر حيث برزت الثورة الصناعية التي ساهمت وبشكل كبير في تطوير الانتاج الانتاج الفلاحي في الريف بالاعتماد على المكنة أي الآلات عوضا عن العمل اليدوي. وبناءا على ذلك، فإن التحول التي شهدتها الفلاحة التي هي سمة المناطق الريفية حول العالم، هي في الحقيقة تحولات المناطق الريفية وليست الفلاحة فقط، فمنذ اعتماد المكنة، سعت الحكومات حول العالم إلى تطوير أريافها بتطوير البنية التحتية والعمل على توفير أساسيات الحياة في الريف.

4- من أهم المظاهر المخلة بالمشهد في المدينة:
قبل الشروع في تحديد المظاهر المخلة بالمشهد العام للمدينة، دعونا أولا نرسم ملامح المدينة أولا وصورتها الطبيعية. فالمدينة هي المنطقة التي يطيب فيها العيش وسط مبانٍ شاهقة، وأرصفة ملوّنة، وأنوار عمومية تحمي الشوارع من ظلمات الليل، وبنية تحتية تحمي السكان من الأمراض والفيضانات. فالمدينة هي المكان الذي يتجمع فيه السكن مع العمل حيث المساكن والبيوت والمؤسسات والمصانع، تتحابب جنبا إلى جنب لخلق رقعة جغرافية مليئة بالسكان الذين يتمتعون بوسائل نقل متنوعة كالقطارات والحافلات وميترو الأنفاق فضلا عن المطارات والموانئ... فالمدينة، هي رمز للتحظر، رمز للعيش المشترك، رمز للتسامح والتضامن والتعايش.... عفوا، كنتُ أحلم... ولعلك كنت تحلم معي، فالواقع اليوم، يبين أن المدينة لم تعد مدينة، فما نراه يوميا من مظاهر التسول والانحرافات والسرقة وعمليات التدافع فضلا عن العنف المنتشر بين الناس، يعكس مدى انحراف المدينة من جدواها الرئيسي. كما تحولت المدينة إلى مرتع للمتسولين في كل مكان، ترى نساءا يحملن أطفالهن بين أحضانهن يتاجرن من خلالهم لتحقيق الأرباح، كما ترى في كل مكان الأوساخ المتراكمة هنا وهناك فضلا عن اللاانتظام السكني، ونقصد به المباني السكنية العشوائية أو الأحياء القصديرية (نقصد بها أيضا المساكن المتكونة من القصدير).... فكل هذه المظاهر تخل بالمشهد العام للمدينة بل وتعمل على تدميره وعلى خلق مدينة غير المدينة التي نحلم بها أن تكون...

هناك تعليق واحد: