درس بناء الدولة الوطنية وتحديث المجتمع - تاريخ - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف



درس بناء الدولة الوطنية وتحديث المجتمع - تاريخ - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف


I- بناء الدولة العصرية:
1- إرساء النظام الجمهوري:
أ- إعداد الدستور:
كان الدستور من أهم المطالب التي نادى بها التونسيون منذ نشأة الحركة الوطنية، وتضمنت تسمية الحزب لكلمة دستور، وقد سارع الحزب إلى تطبيق هذا المطلب من خلال إنشاء المجلس القومي التأسيسي يوم 29 ديسمبر 1955 أي قبل الإعلان عن الاستقلال الذي أنيط بعهدته إعداد الدستور. وفي يوم 25 مارس 1956 أي بعد الإعلان عن استقلال البلاد تمت الانتخابات وأسفرت عن فوز قائمة الجبهة القومية بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة وشرع بذلك المجلس بإعداد الدستور منذ أفريل 1956 والذي وقع الإعلان عنه يوم 1 جوان 1959، وكان من أبرز مبادئه الفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان والمواطن.

ب- إعلان الجمهورية:
وقع الإعلان عن الجمهورية يوم 25 جويلية 1957، وعُيّن الرئيس الحبيب بورقيبة لرئاسة الجمهورية التونسية وجرت أوّل انتخابات تشريعية رئاسية يوم 8 نوفمبر 1957 فاز فيها الحبيب بورقيبة الذي منحه الدستور سلطات واسعة وبذلك أُلغي النظام الملكي وتوجّهت المجهدات نحو تونسة دواليب الدولة.

2- تونسة دواليب الدولة:
أ- على المستوى السياسي:
بعث إطار إداري جديد منذ جوان 1956 تمثل في إنشاء الولايات والمعتمديات والاستغناء عن الفرنسيين وتعويضهم بالتونسيين.

كما تم تونسة السياسة الخارجية حيث انخرطت تونس في جمعية الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية يوم 1 أكتوبر 1958، وقد تولى المنجي سليم رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1961 وهو ما يعكس الإشعاع الدولي لتونس، كما وقعت تونسة القضاء والأمن والشرطة يوم 18 أفريل 1956 لضمان سلامة البلاد وقد عُوّضت المحاكم الفرنسية بمحاكم تونسية عادلة سنة 1957.

ب- على المستوى الاقتصادي:
قامت الدولة بتأميم الأراضي والسكك الحديدية والموانئ والمناجم وشركة الفسفاط وديوان الصناعات التقليدية والصيد البحري وديوان المناجم وديوان الأراضي.

أما في مجال النقد فقد وقع إحداث البنك المركزي التونسي يوم 18 سبتمبر 1958 وخلق وحدة نقد جديدة وهي الدينار التونسي كما وقع الانخراط في صندوق النقد الدولي وإنشاء ثلاثة بنوك شبه حكومية وهي الشركة التونسية للبنك، البنك القومي الزراعي، الشركة القومية للتمويل، إلى جانب إلغاء قانون الوحدة الجمركية الذي يحد من الصادرات الفرنسية.

II- استكمال السيادة الوطنية:
1- الجلاء العسكري:
بقت الجيوش الفرنسية متمركزة ببعض المناطق التونسية على حدود الجزائر لتضييق الحصار على الثورة التي قامت فيها، فنشبت معركة على الحدود في قرية ساقية سيدي يوسف ذهب ضحيتها تونسيون وجزائريون أغلبهم من الأطفال، فاحتجت الحكومة التونسية وتقدمت بشكوى إلى منظمة الأمم المتحدة التي أجبرت فرنسا عن التخلي عن منطقة البرمة والشمال الغربي وأصبحت متمركزة ببنزرت، فوقع الإعداد لمعركة تحقيق الجلاء التام وكان ذلك يوم 15 أكتوبر 1963.

2- الجلاء الزراعي:
وقع تأميم أراضي المعمرين الخصبة على مرحلتين، الأولى انطلقت بشراء بعض الأراضي بالاتفاق مع فرنسا كما تم ضم أراضي المعمرين إثر هروب العديد منهم بعد معركة بنزرت. أما الثانية فعلى إثر إصدار قانون تأميم الأراضي يوم 12 ماي 1964 تحول ما تبقى من أراضي المعمرين إلى أملاك الدولة التونسية، وهو تسبب في قطع المساعدات الفرنسية لتونس وغلق السوق الفرنسية أمام المنتوج الفلاحي التونسي كالخمور...

تمكنت الدولة التونسية على إثر مختلف هذه الإجراءات وفي ظرف زمني قياسي منذ 1956 إلى 1964 في إرساء النظام الجمهوري واسترجاع مقومات السيادة الوطنية في الداخل والخارج وحرصت في نفس الوقت على العناية بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


III- تحديث المجتمع التونسي:
يُعتبر برنامج التحديث الذي اتبعته البلاد تواصلا للبرنامج الإصلاحي التونسي الذي انطلق منذ القرن التاسع عشر في فترة وزارة خير الدين باشا وتواصل مع الحركات الوطنية وخاصة في كتابات العديد من المفكرين مثل  الطاهر بن حداد، ويقضي بالتوفيق ما بين الإسلام والحداثة.

1- توحيد التشريع وتعصيره:
أ- الإنجازات التشريعية:
قامت السلطة التونسية بتوحيد القضاء على أسس إسلامية ومن بين الإنجازات الحديثة:
إلغاء المحاكم الشرعية يوم 3 أوت 1956.
إصدار مجلة الأحوال الشخصية يوم 13 أوت 1956.
إجبارية التسجيل في الدفاتر المدنية.
إصدار العديد من المجلات القانونية مثل مجلة الطرقات والتجارة.

ب- مجلة الأحوال الشخصية:
كان إصدار المجلة بمثابة الإعلان عن تحرير المرأة لما تضمّنه من قرارات صارمة كإلغاء تعدد الزوجات، مع تحديد سن الزواج الأدنى للجنسين....

2- توحيد التعليم وتعصيره:

وقع إصدار قانون 4 نوفمبر 1957 الذي نص على توحيد التعليم وتعصيره على النمط الصادقي إلى جانب مجانيته وشموليته إلى جانب تحديد مهمة جامع الزيتونة ككلية جامعية للمرحلة العليا في الشريعة وأصول الدين، كما رصدت الدولة رصيدا هاما من الميزانية لنشر التعليم وتعصير تقنياته ووسائله وتوحيد برامجه.

0 commentaires: