درس مصادر التشريع - تفكير إسلامي - بكالوريا آداب



درس مصادر التشريع - تفكير إسلامي - بكالوريا آداب



I- معنى المصادر:
قال صلى الله عليه وسلم:" تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه" – مالك الموطأ- كتاب الجامع.
هذا الحديث من خطبة الوداع في شكل وصايا ونلاحظ أنه:
  • موجه لعامة المسلمين بلا تحديد للزمن.
  • يتضمن التصريح القطعي بمصدري التشريع الأساسية: القرآن والسنة.
  • يدعو المسلمين للتمسك بهذين المصدرين.
  • يهدف إلى حماية المسلمين من الضلالة.


أصول التشريع هي الوسائل التي يتوصل بها المجتهدون إلى معرفة حمن الله تعالى وتسمى بــ:
  • مصادر التشريع.
  • أصول التشريع.
  • أدلة التشريع.


قُسمت مصادر التشريع كالآتي:
مصادر متفق حولها وهي تكميلية (عقلية قائمة على الإجتهاد)
مناهج التشريع هي :
  •  الإجماع.
  • القياس.
  • العرف.
  • الاستصحاب.


ويستدل على هذا التقسيم بقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" النساء 59.
ليس هناك تعارض بين الأصول العقلية والأصول النقلية. فالإستدلال بالمنقول يحتاج للتدبر العقلي والإستدلال بالمعقول لا يكون شرعيا إلا إذا استند للمنقول.

II- المصادر الأساسية للتشريع:

1-      القرآن:
أ‌-        تعريفه:
هو الوحي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز بلسان عربي المجموع في المصاحف، المتعبد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر.

ب- طبيعة التشريع فيه:
جاء القرآن الكريم تبيانا لكل شيء، فهو يتضمن أحكاما نص عليها هو ذاته وأحكام تم استنباطها.
تتميز الأحكام التي وردت في القرآن بأنها:
قواعد عامة وأحكام كلية فالقرآن ليس لمجتمع الجزيرة العربية وحدها ولا لعهد الرسول صلى الله عليه وسلم وحده وإنما للبشرية كافة ولجميع العصور لذلك لم يضع القرآن في الأمور المتغيرة أحكاما تفصيلية فآيات الأحكام أقل من الأحكام والتشريعات التي وردت حولها.

مثال: أورد القرآن أحكام الصلاة والزكاة دون أن يفصلها وجاءت السنة النبوية للبيان والتفصيل.
ارتباطها بالمقاصد: ارتبطت الأحكام الشرعية بالمصالح التي هي أهم مقصد للشريعة الإسلامية.
مثال: قال تعالى:" وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ" سورة الإسراء 34. وقال تعالى أيضا:" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" سورة البقرة 179.

حيث حرم الله القتل وشرع القصاص للحفاظ على حق الحياة وعلى النفس البشرية.
انبناؤه على مبدإ التعليل: ارتبطت الأحكام الشرعية الواردة في القرآن بالتعليل لتكون أكثر إقناعا.

مثال: قال تعالى:" وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا" سورة الإسراء 32.
حرم الله الزنا وعلل ذلك بأنه فاحشة تنجر عنها الكثير من الأضرار الصحية والاجتماعية والنفسية.

إن استخراج الأحكام من القرآن يتطلب المعرفة بسائر علوم القرآن منها:
علم التفسير: وهو العلم الباحث في معاني ألفاظ القرآن الكريم. هدفه فهم كتاب الله وتبين معانيه واستخراج أحكامه.
أسباب النزول: أي مناسبات النزول وهو علم يؤرخ للأحداث التي سببت نزول الآية أو السورة وهدفه معرفة الحكمة من تشريع الحكم ومعرفة إذا كان الحكم خاصا بصاحبي أو بشخص معين أو هو عام لكل الناس.

الناسخ والمنسوخ:
الناسخ: هو الحكم الشرعي الذي أبطل العمل بالحكم الأول.
المنسوخ: هو الحكم الشرعي المتقدم الذي أزيل العمل به.
مثال: قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا" سورة النساء 43.
نُسخ هذا الحكم بقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة المائدة 90.

الهدف من معرفة الناسخ والمنسوخ هو فهم الإسلام والاهتداء إلى صحيح الأحكام.

المحكم والمتشابه:
قال تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ" سورة آل عمران 7.
الآيات المحكمات: واضحات الدلالة ليس فيها شبهة ولا إشكال.
آيات متشابهات: يلتبس معناها في الأذهان لأنها تحتمل في التفسير أكثر من وجه. الهدف من ذلك هو فهم معاني القرآن والوقوف على أحكامه ومقاصده.

2-      السنة النبوية:
أ‌- تعريفها:
هي كل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير القرآن والأقوال وأفعال وإقرارات تشريعية.
هي المصدر الثاني للتشريع ويجب على كل مسلم العمل بها لقوله تعالى:" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا  وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" سورة الحشر 7.
تعتبر السنة النبوي وحي لقوله تعالى:"وَ مَا ينطِقُ عن الهَوَى إلَّا وَحْيٌ يُوحَى" سورة النجم 3.

الوحي نوعان:

v     متلو: القرآن

v     مروي: السنة

السنة نوعان:
متواترة: مارواه الجمع عن الجمع وهو قطعي الورود أي موثوق في ثبوت نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم.
آحاد: ما رواه الواحد عن الواحد أي ظني الورود أي مشكوك في ثبوت نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم.

ليس كل يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار صحيحا لذلك تم وضع علم الجرح والتعديل من أجل البحث في مرتبة الراوي في الصدق والعدالة من أجل تنقية السنة النبوية مما أُلحق بها من شوائب ويرتب الحديث من حيث الصحة إلى:

  • حديث صحيح: وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون فيه شذوذا أو علة.
  • حديث حسن: هو الذي يوجد في رواته من أُخذ عليه شيء في حفظه وضبطه.
  • حديث ضعيف: وهو الذي يقع فيه شك في متنه أو يكون واحدا أو أكثر من رواته ممن لا يوثق في روايتهم.

ب‌- دور السنة في التشريع:
موافقة ما جاء في القرآن من أحكام: حتى تزيدها تأكيدا وإثباتا. قال صلى الله عليه وسلم: قد فرض عليكم الله الحج فحجوا".
بيان ما جاء مجملا في القرآن الكريم من تشريعات: أي تفصل وتفسير ما جاء مجملا وعاما كطريقة الصلاة والوضوء. قال تعالى:" أَقٍيمُوا الصَّلاَةَ وآتُوا الزَّكَاة". وقال صلى الله عليه وسلم:" صَلُّوا كما رأيتموني أصل".

الاستدلال بالسنة على الناسخ والمنسوخ: ومثاله قوله تعالى:" الوَصِيَّةُ للوَالِدينَ والأَقْرَبِينَ" سورة البقرة الآية 180. نسختها آية الميراث بقوله تعالى:" يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلادكُم للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن" النساء الآية 11. هذا النسخ يؤيده الحديث الشريف:" لا وصية لوارث".

الاستقلال بالتشريع: حيث اختص الرسول صلى الله عليه وسلم بتشريع أحكام سكت عنها القرآن حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّمَا حرَّمَ رسول الله كما حرّم الله". مثال: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.
ليس بين أحكام القرآن والسنة أي اختلاف أو تعارض.

0 commentaires: