درس العلاقات الدولية من الحرب الباردة الى انهيار الاتحاد السوفياتي - تاريخ - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف



درس العلاقات الدولية من الحرب الباردة الى انهيار الاتحاد السوفياتي - تاريخ - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف


I- نظام القطبية الثنائية: ظروف نشأته وتجلياته:
1-من التحالف إلى القطيعة بين العملاقين:
انعقد مؤتمر يالطا بالاتحاد السوفياتي في فيفري 1945  حيث جمع كل من ستالين وروزفالت وتشرشل وتم الاتفاق على تمكين الشعوب الأوروبية من اختيار أنظمتها السياسية دون تدخل أجنبي بعد انتهاء الحرب.

غداة الحرب وخلال فترة 1945 – 1947 قام الاتحاد السوفياتي بتركيز أنظمة شيوعية بدول أوروبا الشرقية التي أصبحت تحت سيطرة الجيش الأحمر بعد تحريرها من الهيمنة النازية.

وقد لقي الاتحاد السوفياتي معارضة وتنديدا من قبل الحلفاء الغربيين على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وأطلق تشرشل مصطلح "الستار الحديدي" للتعبير عن الانقسام الذي حصل بأوروبا.

وتبنى ترومان نظرية جورج كينان المتعلقة بسياسة الاحتواء التي تهدف إلى تطويق الاتحاد السوفياتي ومنع انتشار الشيوعية في العالم ومثّل مخطط مارشال سنة 1948 -الذي يهدف إلى تقديم مساعدات للدول الأوروبية- تجسيدا لسياسة الاحتواء.

فيما رد الاتحاد السوفياتي بنظرية جدانوف (وهو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي منذ 1927 وكلفه ستالين بالرد على نظرية ترومان) الذي ندد بالامبريالية الأمريكية وبسعيها إلى الهيمنة على شعوب العالم فقام ببعث "الكومنفورم" أو مكتب "الإعلام الشيوعي" في سبتمبر 1947.

2- مظاهر القطبية الثنائية:
بعد انقسام الدول المنتصرة على ألمانيا بسبب الخلافات والتنافس ظهرت كتلتان متعارضتان ايديولوجيا وسياسيا واستراتيجيا:
كلتة رأس مالية غربية تزعمتها الولايات المتحدة الأمريكية وضمت دول أوروبا الغربية.
كتلة اشتراكية بزعامة الاتحاد السوفياتي ضمت الأنظمة الإشتراكية الجديدة بأوروبا الشرقية.

أطلق على هذا النظام الجديد مصطلح القطبية الثنائية وتمزيت المرحلة التي عقبت الحرب العالمية الثانية بتنافس شديد بين العملاقين وتوتر في العلاقات الدولية سميت بالحرب الباردة.
اكتسى هذا النظام الجديدة أبعادا مختلفة:
البعد الإيديولوجي: سعي كل طرف للدفاع عن مبادئه وانتقاد نظام الطرف الآخر.

البعد الاقتصادي: إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن مخطط مارشال مقابل تعميم الاتحاد السوفياتي الاشتراكية في دول أوروبا الشرقية.
البعد الجغراستراتيجي والعسكري: تجسد في بروز أحلاف عسكرية مثل حلف شمال الأطلسي في أفريل 1949 يضم الكتلة الرأسمالية وحلف فرصوفيا في 1955 ضم الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية.

أدى هذا التنافس بين القطبين وإنشاء الاحلاف العسكرية إلى توتر في العلاقات الدولية وبروز أزمات حادة هددت السلم العالمي وميزت فترة الحرب الباردة.

II-أزمات الحرب الباردة:

الأزمة
التاريخ
أسبابها
أطرافها
طرق حلها وانعكاساتها على العلاقات الدولية
أزمة برلين الأولى
مارس 1948 ماي 1949
فرض الاتحاد السوفياتي حصارا بريا على العاصمة الألمانية برلين.

اعتماد عملة "الدوتش مارك" دون استشارة الاتحاد السوفياتي.
الاتحاد السوفياتي
الحلفاء
اضطر السوفيات إلى رفع الحصار فبرزت ألمانيا الفيديرالية في الغرب وهي رأس مالية وألمانيا الديمقراطية في الشرق وهي إشتراكية.
أزمة برلين الثانية
أوت 1961
تشييد ألمانيا الشرقية جدار برلين لمنع هجرة السكان الشرقيين إلى برلين الغربية.
ألمانيا الشرقية
ألمانيا الغربية
تشهير الغرب والتنديد بمعادات الشيوعية للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.
الحرب الكورية
1950
1953
حرر السوفيات الجزء الشمالي لكوريا من الاحتلال الياباني أثناء الحرب العالمية الثانية وحرر الأمريكيون الجزء الجنوبي وقام الشماليون باجتياح الجزء الجنوبي في جوان 1950 بتحريض من الاتحاد السوفياتي فتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بقرار أممي.
كوريا الشمالية
كوريا الجنوبية
الاتحاد السوفياتي
الولايات المتحدة الأمريكية
لتجنب توسع النزاع أجبر العملاقان الكوريتين للدخول في مفاوضات أسفرت عن هدنة تعود بالكوريتين إلى الحدود السابقة في مستوى خط عرض 38 درجة شمال.
الأزمة الكوبية
1962
تمكن الزعيم الكوبي فيدال كاسترو من الإطاحة بنظام باتيستا الموالي للولايات المتحدة الأمريكية وإقامة نظام شيوعي أثار مخاوف الولايات المتحدة وأرادت الإطاحة به إثر عملية إنزال فبادر الاتحاد السوفياتي بنشر صواريخ نووية بكوبا قبالة سواحل الولايات المتحدة.
كوبا
الاتحاد السوفياتي
الولايات المتحدة الأمريكية
انتهت الأزمة بسحب الصواريخ السوفياتية من كوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم مهاجمتها.

III- من الإنفراج إلى انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة:
1- إنفراج نسبي وتعايش سلمي تخللها أزمات ظرفية:
أ‌- الإنفراج:
إمدت فترة الإنفراج في العلاقات الدولية خلال عشريتي الستينات والسبعينات وهي تعكس مبدأ التعايش السلمي بين العملاقين ويبرز ذلك على مستويات عدة منها المستوى  الدبلوماسي من خلال تعدد الزيارات بين الرؤساء السوفيات والأمريكيين منذ القمة التي إلتأمت بين رئيس الإتحاد السوفياتي بريجنيف والرئيس الأمريكي نيكسون في موسكو سنة 1972 كما أقدمت ألمانيا الغربية على الاعتراف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) فيما تم قبولهما في منظمة الأمم المتحدة في سبتمبر 1973. أما على المستوى الإقتصادي فيبرز الإنفراج من خلال تزويد الولايات المتحدة الأمريكية الإتحاد السوفياتي بالحبوب ومعدات التكنولوجيا المتطورة.

كما ساهمت فترة الإنفراج في مزيد تثبييت التعاون الثقافي والعلمي من خلال التعاون في مجال الفضاء عن طريق تبادل المعلومات وبرامج البحث العلمي المشتركة وتُوِّج هذا التعاون بإلتحام المركبة الفضائية السوفياتية سوايوز Soyaouz  وأبولو Apolo الأمريكية في جويلية 1975.

كما صدر الإعلان النهائي في 1 أوت 1975 عن مؤتمر هلسنكي حول الأمن والتعاون في أوروبا الذي نص على الاحترام المتبادل للسيادة الترابية والسياسية لكل الدول وعدم اللجوء إلى القوة وحل النزاعات سلميا.

ب‌- النزاعات الطرفية:
ويبزر ذلك من خلال ربيع براغ سنة 1968 حيث سعى الرئيس التشيكوزلوفاكي إلى الإعلان على اصلاحات تحررية في ظل النظام الشيوعي فرفض الإتحاد السوفياتي هذا التوجه وتدخلت قوات حلف فرصوفيا في تشيكوزلوفاكيا لإنهاء ربيع براغ بالقوة. إضافة إلى حرب الفيتنام التي دارت بين  1963 – 1973 وذلك بعد تدخل الجيوش الأمريكية لنجدة الفيتنام الجنوبية أمام تهديدات الشيوعيين الذين تساندهم فيتنام الشمالية بـ 500 ألف رجل.
تضخمت خسائر الولايات المتحدة وبرزت معارضة كبرى من قبل الرأي العام الأمريكي فأُجبرت الولايات المتحدة على سحب جنودها بعد أن مُنيت بأول هزيمة عسكرية في تاريخها وتم توحيد الفيتنام تحت الراية الشيوعية سنة 1973.

ت‌- توسع النفوذ السوفياتي في أمريكا اللاتينية وأفريقيا:
ظهر في بوليفيا والسيلفادور وتيكاراغوا حركات ماركسية اعتمدت أسلوب حرب العصابات وامتد النفوذ السوفياتي إلى القارة الإفريقية بأثيوبيا وساند الإتحاد السوفياتي حركات التحرر بأنغولا والموزمبيق.

2- عودة التوتر وانهيار الاتحاد السوفياتي:
أ‌- عودة التوتر:
عاد التوتر في العلاقات بين العملاقين في مطلع الثمانينات لعدة أسباب منها غزو السوفيات لأفغانستان في ديسمبر 1979 مما أثار مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية من تعرض منطقة الخليج النفطية إلى النفوذ السوفياتي المباشر فتخلت عن سياسة الإنفراج في عهد الرئيس الأمريكي رونالدر ريغان (1981 – 1988) الذي رفض التوقيع على إتفاقية ستارت 1 Start  حول تخفيف الأسلحة النووية. تقدم بمشروع الدرع الصاروخي الذي عرف "بحرب النجوم" وإيقاف تزويد الإتحاد السوفياتي بالحبوب وزاد التوتر حدة لمّا ركز السوفيات صواريخ متوسطة المدى في أوروبا الشرقية حيث رد الأمريكيون بتنصيب صواريخ بأوروبا الغربية.


ب‌-  إنهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية:
تنامت معارضة الأنظمة الإشتراكية في أوروبا الشرقية خاصة في أواخر الثمانينات فيما نجحت المعارضة في بولونيا على إجبار النظام على تنظيم إنتخابات حرة أدت إلى إقرار الحريات العامة والتعددية الحزبية سنة 1989. وامتدت هذه التحركات الشعبية المناهضة للشيوعية والإشتراكية إلى بلدان أخرى مثل المجر وبلغاريا ورومانيا وأدت إلى إزاحة الأحزاب الشيوعية من الحكم. فيما إنهار جدار برلين في نوفمبر 1989 ليتم توحيد الألمانيتين في أكتوبر 1990.

ت‌- إنهيار الإتحاد السوفياتي:
شهدت الإتحاد السوفياتي أزمة إقتصادية وإجتماعية حادة منذ مطلق ثمانينات القرن العشرين والتي عمقتها ضخامة تكاليف سياسة التسلح وغذتها عوامل سياسية داخلية وخارجية وقد حاول الرئيس غوربا تشوف إصلاح الأوضاع من خلال الإعلان عن برنامج إصلاحي المعروف بــ"البريسترويكا" (إعادة الهيكلة) لكنه لقي معارضة شديدة أدت إلى فشله. فاستقال رئيس الإتحاد السوفياتي وأعلنت الجمهوريات إنفصالها عن الإتحاد ليسقط بذلك الإتحاد السوفياتي سنة 1991 وإنتهت أيضا الحرب الباردة.

0 commentaires: