درس: الخصوصيات الحضارية لقرطاج (النظام السياسي والديانة القرطاجية)



المحور الأول: قرطاج البونية وإشعاعها في المتوسط
الدرس الأول: الخصوصيات الحضارية لقرطاج (النظام السياسي والديانة القرطاجية)

مقدمة:
تأسست قرطاج سنة 814 ق.م. على يد جملة من التجار الفينيقيين وتطورت من مستوطنة إلى امبراطورية سيطرت على الجزء الغربي للبحر الأبيض المتوسط إلى حين سقوطها على يد الرومان في 146 ق.م. ولعبت قرطاج دور الجسر الحضاري بين حوضي البحر الأبيض المتوسط ونشأت بها حضارة متميزة تُعرف بالحضارة البونية.

فما هي ملامح هذه الحضارة في مؤسساتها السياسية وديانتها؟
I- المؤسسات السياسية القرطاجية في العهد البوني: 
1-نظام المدينة الدولة:
انتضمت قرطاج في شكل مدينة دولة وهو نظام سياسي ينطبق على دولة تبسط سيادتها على رقعة ترابية  تمتد على مدينة وضواحيها وتجمع كل المؤسسات السياسية وأهم المعابد.

2- المؤسسات السياسية في العهد البوني:
تحدث القدامى بإعجاب عن التنميات السياسية القرطاجية واعتبروها مثالا راقيا دالا على التحضر ويعتبر الكتاب "السياسة" للفيلسوف الاغريقي العصري أسرطو طاليس من أهم المصادر التي تعرضت إلى موضوع السياسة في العهد البوني.

أ- السلطة التشريعية:
هو مجلس الشعب أو مجلس العامة يضم كل المواطنين القرطاجيين دون غيرهم (العبيد والأجانب) والذين هم أقل ثراءا من أعضاء مجلس الشيوخ وكانت مهمته التحكيم بين مجلس الشيوخ والسلطان إذا ما نشب بين الطرفين خلاف. وقد أصبح دوره كبيرا خلال الحروب القرطاجية ضد روما فصار يهيمن على الحياة السياسية القرطاجية ولمجلس الشعب صلاحيات عديدة تتعلق بالحرب والسلم والحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وانتخاب القوات العسكرية والاسباط.

ب- مجلس الشيوخ:
يتكون من 300 عضو منتخبين من قبل الشعب غير العبيد لما تقتضيه القوانين من شروط كالمواطنة والسن فضلا على الوجاهة والقدرات الشخصية وصلاحيات واسعة في الميدان التشريعي والسياسة الخارجية وصلاحيات النظر في تصف بعض القضاة والموظفين السامين.

ت- السلطة التنفيذية:
يتولى السلطة التنفيذية بقرطاج حاكمان أو سلطانان منتخبان من قبل الشعب لمدة سنة واحدة ويمكن الترشح لهذه الخطة مرات ويُشترط في اختيارهما الثروة والكفاءة والقدرة على اقناع الناخبين ولهما صلاحيات عديدة حيث يسهران على حسن سير الشؤون الإرادية والسياسية والعمرانية والقضائية كما يسعيان إلى تنفيذ أوامر أو قرارات أو قوانين مجلس الشيوخ ومجلس الشعب.

ث- السلطة القضائية:
يمثلها محكمة المائة وتتكون من 104 عضو وتختص في قضايا أمن الدولة وتتصدى لمحاولات الحكم الفردي.
ويتم اختيار أعضاءها من مجلس الشيوخ وتم انشاءها بهدف الحد من نفوذ القضاة العسكريين ويتمت سلك القضاء بنفوذ كبير وهو ما دفع أحد الاسباط الذين تم انتخابهم في 196 ق.م إلى سن قانون ينص على انتخاب القضاة لمدة سنة واحدة كما يمنع المواطن من الترشح مرتين متتاليتين أملا في إعادة الثقة في الناس.

3- خصائص النظام السياسي القرطاجي:
كان النظام السياسي القرطاجي نظاما نخبويا لأن أكثر العائلات ثراء وجاها هي التي كانت صاحبة الحل والعقد خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. وفي زمن الحروب البونية تطور النظام السياسي القرطاجي وأصبح ديمقراطيا لأن العامة من المواطنين هم اللذين صاروا يهيمنون على الحياة السياسية.

II- الديانة القرطاجية:
1- تعدد الآلهة:
أ- الآلهة الفينيقية:
بعل حمون : أول آلهة بعل حمون وهو كبير آلهة قرطاج وحاميها في شكل آدمي ألحى يستوي على عرشه ويرفع يده اليمنى يمنح البركة ويمسك بيده اليسرى صولجان علامة على السلطة والسيطرة.

تانيت : أما تانيت فقد تم تجسيدها في شكل امرأة جالسة على كرسي في حضنها طفل صغير ترفعه وهي تعبر عن الآلهة الأم رمز الخصوبة والازدهار وقد اقترن اسمها ببعل حمون لذلك يلقبها القرطاجيون بوجه بعد.

مالقرت: هو آله مدينة صور وهو حامي البحار والمستوطنات وقد دأبت قرطاج منذ نشأتها على تقديم القرابين والهدايا الثمينة لهذا الإله.

ب- الآلهة الاغريقية:
ديمنزا: وهي آلهة الزراعة.
برسبونا: وهي ابنة ديمنزا وهي آلهة مرتبطة بالأرض.
ساهمت التجارة البحرية التجارية في انفتاح قرطاج البونية على الحضارات الأخرى بحوض البحر الأبيض المتوسط في تعدد الآلهة وتنوع أصولها.

2- إهتمام القرطاجيين بالمعابد:
أسكن القرطاجيون آلهتهم المعابد ومن أشهرها معبد الطوفات وهو معبد بوني غير مشيد يقدم فيه القرطاجيون الأضاحي للإله بعل حمون وتانيت وقد تكون القرابين المقدمة في شكل بشري أو حيواني يقع حرقه أو وضع بقاياها في جرار تثبت في أرضية الطوفات. وقد يقيم القرطاجيون نصبا تسطر عليه نقيشة تذكر اسم صاحب الأضحية.

3- الاعتقاد في الحياة ما بعد الموت:
اعتقد القرطاجيون بوجود شكل آخر للحياة في مدينة الأموات لذلك حصروا على الاهتمام بموتاهم من خلال وضع التمائم في شكل حلي أو اقنعة لتدفع عنهم الأرواح الشريرة. ويقترب هذا المعتقد من المعتقد المصري وخاصة أسطورة اوزيريس وهو آله الموتى في مدينة الأموات كما اهتم القرطاجيون بتشييد القبور التي تصنف إلى صنفين:
صنف أول: وهي قبور الفقراء والتي تكون في شكل خنادق محفورة تواري جرار يوجد فيها رفاة الموتى.
صنف ثاني: قبور الميسورين منحوتة في الصخور ومتكونة من 3 عناصر: مدرج - معبر يؤدي إلى حجرة جنائزية.

خاتمة:
يعتبر المجتمع القرطاجي مجتمعا مدنيا حيث ينظمه الدستور والمؤسسات قارة ومحكمة التنظيم فيما تبرز الديانة القرطاجية الانفتاح على حضارة الشعوب الاخرى خاصة الاغريقية والرومانية والفرعونية وخاصة المحلية.

0 commentaires: