رسالة الغفران : ملخّص لأهم الجزئيات فيها مع الشواهد: البنية القصصية والمضامين الجزء الثالث : الرحلة (2)



رسالة الغفران : ملخّص لأهم الجزئيات فيها مع الشواهد:  البنية القصصية والمضامين الجزء الثالث : الرحلة (2) - الشعر في الغفران - الزمن - الخيال - المكان

1- مكانة الشعر في الرحلة ودوره:
لقد وقع استخدام الشعر كثيرا في وصف المشمولات المكانية للرحلة اذ تضمنت الرحلة عدة مواطن يفهم منها أن الشعر إنما استشهد به لتوضيح جمال الجنة وعدة مواطن أخرى كانت الجنة فيها تحقيقا لأقوال شعرية. وإذا كانت الأحداث تطبيقا لما جاء في الشعر، فإن الشعر تصبح له وظيفة استتباعية فيؤثّر بذلك في البناء الهيكلي للرحلة تأثيرا ملحوظا إذ أنه يتسبب في ادخال تصرفات تروى لنا فيها.
كثيرا ما نجد الشعر يتسبب في عدة اطنابات تفسيرية للغة التي جاءت فيه أو للاستعمالات العروضية.
2- الزمن في الرحلة:
إن تحول زمن الخطاب من الماضي إلى المضارع لا يدل على اعتباط وإنما اقتضته ضرورات فنية فلولا هذا لما انتقل الخطاب من الواقع إلى الخيال ولما تحول المعري من باث إلى راو وابن القارح من متقبل إلى موضوع. وقد اعتمد المعري التوفيق بين الزمن الخارجي القائم على الذاكرة لاسترجاع حياة الشخصية وبين الزمن الداخلي الذي تجري فيه الاحداث.
 الاحداث تروى لنا في زمنية وقوعها الحاضر معنى ذلك أن الحديث يقع في زمن وقوع الافعال. فلا الافعال تسبق الرواية ولا الرواية تسبق الافعال والقارئ يعيش بالمشاهدة، ما يقع أمامه في زمن واحد وهنا تخضع الأحداث لمنطقية التسلسل الزمني، فكل ما يقع يقع لأول مرة والمستقبل الحدث مجهول.
3- المكان:
  إن الجنة مكان فسيح، وابن القارح يقوم بجولة فيها فتقع له اكتشافات تُحدث في نفسه التعجيب. ففساحة المكان هي التي جعلت من التجول ممكنا وهي التي جعلت الرحلة تطول.
 إن الجنة مكان مستور وابن القارح يصادف الاشخاص فيها بنوع من المفاجأة. وإن كثرة الأشجار والحجب التي بالجنة قد بررت عنصر المفاجأة في الرحلة.
4- الخيال في الرحلة:
 يقول طه حسين:" إن الرحلة من القصص الخيالي النادر وإنها أول قصة خيالية عند العرب".
يقول كمال عزابو: " تتملك القارئ لرحلة الغفران حيرة ودهشة من هذا العالم العجيب في أحداثه وشخوصه وفضائية المكاني والزماني".
الخيال يشغل وظائف مختلفة لعل أهمها شد القارئ بما يحقق له من خرق للمألوف. كما أنه يمكّن الأديب من تجاوز الرقابة ومن ثمة فإن اللجوء إلى هذا اللون من الأدب يصبح ضرورة زمن الأزمات والقهر وفق تعبير كمال عزابو.

أ‌-  الخيال في المكان:
سما به المعري إلى عالم الخوارق يتخيله محشرا وسراطا وجنة وجحيما بمواصفات تخرق المعقول.
ومن مظاهر الخيال في المكان إلتصاق عالم الأرض بعالم السماء مثل قول ابن القارح:"لما نهضت انتفض من الرَّيم وحضرت حرصات القيامة"، فخيال الكاتب في هذا المشهد هو الذي قرن بين الرَّيم وهو القبر كمكان أرضي دنيوي وحرصات القيامة وهي مساحة أخروية. كذلك التجاوز بين الجنة والنار الذي يمثل مظهرا من مظاهر الخيال في مشهد رؤيته للخنساء "أقصى الجنة قريبة من مطلع النار".
ب‌- الخيال في الزمان:
جاء زمان الرحلة زمانا سرمديا ومطلقا تلتقي فيه كل الأزمنة فيجتمع فيه الجاهلي والإسلامي ومن عاش في الدنيا ومن خلد في الآخرة فهو إذن زمان متجاوز للعادي وللمألوف في المقاييس المادية الواقعية.
ت‌- الخيال في الشخصيات:
خضعت الشخصيات بدورها إلى التخييل حيث عمد المعري إلى إعادة خلقها في عالم الحكاية ليجمعها في إطار واحد رغم انتماءاتها الزمنية المختلفة وأجناسها المتباينة فامّحى بفعل الخيال كل فرق بين الحيوان (الأسد – الذئب – الحية) والانسان والجن والملائكة.
ث‌- الخيال في الأحداث:
 يبرز ذلك من خلال تحول طبيعة الشجر فعوض أن تثمر فاكهة أصبحت بفعل الخيال تثمر حورا.
ج‌- مصادر الخيال في الرحلة:
 القرآن أو النص الديني:
وهو أهم مصدر اعتمده المعري خاصة في تصوير الجنة والنار. ففي الجنة أنهار من عسل مصفى وأهل الجنة منزوعي غل الصدور.
الصورة الإسلامية:
مثل قصة أسد القاصرة والذئب الذي كلم الأسلمي.
الطبيعة الجاهلية:
  مثل استعانته بشجر ذات أنواط وهي التي كانت تُعبَدُ في الجاهلية.
الشعر:
  يندر أن يمر مشهد من المشاهد دون أن يورد له المعري شيئا من الشعر فهو يعرض على سبيل المثال أن ذؤيب الهذلي في الجنة يحتلب ناقة في إناء من ذهب محققا له قوله في الدنيا وأيضا انقلاب الفاكهة حورا الذي استوحى من قصيدة بشار :
ونحنُ في خَلْوة ٍ مُثِّلْتُ إِنسانا
حتّى إِذا وَجَدَتْ ريحي فأعْجَبَها

بقية التلخيص : إضغط على العنوان:

0 commentaires: