رسالة الغفران : ملخّص لأهم الجزئيات فيها مع الشواهد: البنية القصصية والمضامين الجزء الثالث : الشخصيات


رسالة الغفران : ملخّص لأهم الجزئيات فيها مع الشواهد:  البنية القصصية والمضامين الجزء الثالث : الشخصيات
الشخصيات في رحلة رسالة الغفران:
1-      شخصية الراوي: بين التخفي والظهور:
  راح الراوي بين التجلي لدفع الأحداث إلى الأمام والتخفي بالانسحاب من الساحة وترك الشخصيات تتحرك وتتحاور دون تدخل منه كما نهض الراوي بوظيفة التعليق على سبيل السخرية من ابن القارح فضلا عن دوره في تقديم الشروح على سبيل التعليم.
يقوم الراوي باختراق الحجب والعرف على الخبايا إذ الخاطر ذهني والتعرف عليه لا يتم الا لقوة فوقية والراوي لا يتكفي فقط بالتعرف على ما يخطر لابن القارح اذ نجده يقرب بين هذا الخاطر وبين تصرف آخر في عالم آخر أيضا هو "الدار الفانية" وتحد هذه الجملة علاقة الراوي بابن القارح، فهي ليست علاقة تابع بمتبوع، اذ الراوي يطلق أصنافا من الأدعية عقب التلفظ باسم الشيخ.
ورد الراوي بمثابة الضمير الشفاف الذي تنعكس عليه افعال ابن القارح في الجنة.
قيام المعري بتنسيق الحوار بين الاشخاص عند اسناده الكلام لابن القارح ثم للأعشى. وللمعري قدرة مدهشة على حفظ سلاسل الكلام التي يتلفظ بها الاشخاص فيذكرها كما قال أصحابها تماما.
الراوي هو الذي يتمثل في تفسير بعض الاستعمالات اللغوية مثل: "يعني بالحباق البقل".
 إن الشروح والإستطرادات أكدت أن المعري ذو ثقافة واسعة ومتمتعا بمحصول معرفي موسوعي وهو ما من شأنه أن يعمّق الهوّة المفارقة بينه وبين ابن القارح.
 إن الراوي يقوم باتباع ابن القارح في الجنة وينقل كل ما يقع له فيها وأنه يتردد في ذلك بين البروز والاختفاء فهو يبرز في الاوصاف والتنقلات وفي تقديم الأشخاص وفي التعرف على ما يخطر لابن القارح وفي التعاليق وهو يختفي عند تكلم الأشخاص أنفسهم فاذّاك تنحصر مهمته في ذكر "يقول" إعلانا عن المتكلم. وقد جعل البروز والاختفاء الراوي يرتفع عن منزلة الاشخاص في الرحلة وجعل معرفته للوقائع والأشياء تفوق معرفتهم لها. كما أن الراوي لم يطلعنا على مصادر حصوله لما نقله لنا إلا أن انتماءه إلى زمنية خارجة عن الزمنية الواقعية هي التي مكنته من الحصول على مثل هذه المعرفة. مثال ذلك تصرف الراوي في الزمن إذ أنه يوقفه لبرهة للتعليق والتفسير ثم العودة إلى النقطة التي وقف فيها ويواصل بذلك السرد.
2-      بقية شخصيات الرحلة:
تميز ظهور الشخصيات في رسالة الغفران وتحديدا في قسم الرحلة بنظام قوامه التدرج فالأعشى مثلا ظهر أولا بعالمه الشعري ثم بشعره ثم ظهر هاتفا مُبشِّرا. كما أن العلاقة بين الشخصيات قامت على الثنائيات رغم شدة تنوعها. ومن هذه الثنائيات:
   ثنائية الافراد (ابن القارح) والجمع (بقية الشخصيات).
 ثنائية الغياب والحضور
ثناية الحركة والسكون ففي أغلب الأحيان تكون الشخصيات ساكنة إذا تحرك ابن القارح وتكون متحركة اذا سكن.
   كذلك ما يجمعها هو سؤال البطل الثابت:" بم غفر لك؟" أو "لِمَ لَمْ يُغفر لكَ؟" فتتولّد بذلك قصص صغيرة فرعية غير منفصلة عن القصة الأم.
  تجمع هذه الشخصيات بين التاريخي الثقافي من جهة والتخييل القصصي من جهة ثانية فالأعشى مثلا له وجود تاريخي في الدنيا كشاعر وله وجود فني قصصي في الرحلة. وبذلك جعل المعري حياة الشخصية امتدادا فنيا لحياة الشخص في الحياة الدنيا فحقق بذلك اضافات بديعة.
   يضطلع الأشخاص أنفسهم بالرواية، فأغلبهم يوري قصته لابن القارح، وحتى ابن القارح نفسه فإنه يستحيل إلى راوٍ بذكر قصة دخوله الجنة وكذلك الحيوان والجن فإنها تروي قصصها. ولقد جاءت هذه القصص مروية على لسان المتكلم.
   استعمل ابن القارح ضمير المتكلم في سرده، واستعمل الزمن الماضي الروائي فجل أفعال النص جاءت في صيغة ماضية ومن شأن هذه الصيغة أن تقع حدا فاصلا بين الأنا الراوي الحاضر وبين الأنا موضوع الحديث المقيد بوضع ما وبزمنية ما أيضا.
     إن المتأمل في رسالة الغفران يحار أمام كثرة الأشخاص فيها بل إن كثرة الأشخاص تكاد تكون من خاصيات الرحلة. وقد تجسمت هذه الكثرة في ظهور الاشخاص مرة واحدة في الرحلة. فعدد الذين يظهرون فيها أكثر من مرة لا يكاد يذكر أمام الذين لا يتكرر ظهورهم بتاتا. وهذه الكثرة ناتجة على صيغة  الجولة فتارة يكون ابن القارح فيها ساكنا وتارة متحركا بمعنى التنقل في المكان وظهور الأشخاص ناتج عن مصادقة ابن القارح لهم.
 ويشترك الأشخاص أيضا في أن لكل منهما حياتين: حياة قضاها في الدنيا وأخرى يقضيها في الآخرة وأن الآخرة ناتجة عن الحياة الدنيا وعن أشعار قالوها في الوجود الدنيوي.
    أغلب الشعراء شفعت فيهم أشعارهم أو أدخلتهم الهاوية أشعارا قالوها ومن لم يقل شعرا دخل الجنة لأنه كان ناقدا أو راوية أو دخلها لحفظ شاذ للقرآن.
الواقع أن كل من في الجنة على علم بالأدب وحتى غير الشّعراء منهم فإنهم يروون الأشعار ويعرفون قضاياها.
 أشخاص الرحلة ليسوا في مستوى واحد إذ بينهم رغم اتحادهم في بعض الخصائص اختلافات أولها أنهم لا يستغرقون نفس المساحة الزمنية في الرحلة في حين يبرز ابن القارح في كامل الرحلة، يكتفي الأشخاص الآخرون بالبروز والاختفاء.
نتيجة لفضول ابن القارح لمناقشة جملة من القضايا الخاصة بالشعر جاءت الرحلة بأسباب ذلك إذ فتحت الفرصة له لملاقات عديد الشخصيات.
 هناك صنفين من الشخصيات: صنف يجيب ابن القارح عن أسئلته في الشعر وصنف آخر مقسم إلى جزئين. شخصيات نسيت الشعر وقضاياه إما لأنها حوسبت حسابا عسيرا أو للنعيم الدائم الذي شغلها عن الشعر وقسم ثاني رفض الإجابة عن الأسئلة رفضا صريحا مثل قول بشّار: "يا هذا دعني من أباطيلك فإني مشغول عنك".
 الحوار بين ابن القارح وبقية الشخصيات جاء كل على حدة لذلك ندر الخطاب التبادلي بل نلاحظ أنه كلما بدا الحوار بين شخصين من الشعراء انطلقت بذلك بينهما المعركة.
الرحلة شبيهة بالروايات الكلاسيكية المبنية على شخص واحد يشع على بقية الأشخاص وكل ما في الجنة يبدو أنه مسخرا لابن القارح فإذا رغب في حضور شخص حضر له واذا خطر له شيء تحقق.
لا يوجد وصف لابن القارح لا ماديا ولا نفسيا فكل ما نعرفه أنه مغرم بالأدب والعلم.
 لا وجود للجوانب البسيكولوجية للأشخاص
 الرحلة نظام من القصص، ناتج عن ظهور كل شخصية جديدة
  شخصيات مختلة:
  غيبية: رضوان – زفر...
 بشرية: آدم – ابن القارح – النابغتان..
حيوانية: الأسد – الذئب – الحية..
بقية التلخيص : إضغط على العنوان:

0 commentaires: