درس انتصاب الحماية وردود الفعل الأولى - ثالثة ثانوي



درس انتصاب الحماية وردود الفعل الأولى


I ظرفيّة انتصاب الحماية الفرنسيّة بتونس:
(1 التسرب الاقتصادي الأوروبي:
الهيمنة الماليّة:
 استغلت الأوساط الماليّة الأوروبيّة حاجة البلاد التونسيّة إلى المزيد من الأموال لتغطية عجز المالي في الميزانيّة لتقدّم قروضًا بفوائض عالية, وأمام عجز الدولة عن معالجة أزمتها الماليّة فرض مقرضيها الأوروبيين من أنقلترا وفرنسا وإيطاليا وصايتهم على ماليّة الايالة بتنصيب اللجنة الماليّة العالميّة (الكومسيون المالي) سنة 1869 التي تولت مراقبة الميزانيّة التونسيّة والتحكم في جل مداخيل الجباية قصد ضمان تسديد ديونها وهو ما أفقد تونس سيادتها الماليّة.
التنافس الأوروبي على الإستثمار في انجاز المشاريع:
تمكنت فرنسا من احتكارامتياز مدّ خط مجردة الحديدي سنة 1876 وشراء هنشيري النفيضة وسيدي ثابت سنة 1879 ومد الخط الحديدي تونس- سوسة وتونس- بنزرت سنة 1880.
تحصّلت أنقلترا على حق مدّ خط حديدي تونس- حلق الوادي سنة 1871, وقامت بتأسيس بنك لندن بتونس سنة 1873.
قامت إيطاليا بشراء خطّ حلق الوادي- تونس من الشركة الأنقليزيّة سنة 1880.
2) مساندة القوى الأوروبيّة لفرنسا:
تلقّت فرنسا دعماً لاحتلالها تونس خلال مؤتمر برلين سنة 1878 من القوى الأوروبيّة الاستعمارية خاصّة انقلترَا وألمانيا التي كانت تهدف إلى:
الوقوف أمام الطماع الإيطاليّة الساعية إلى مراقبة مضيق صقليّة.
السعي إلى كسب تأييد فرنسا لاحتلال أنقلترا لمصر وجزيرة قبرص.
صرف أنظار فرنسا عن المطالبة بمنطقتي الألزاس واللورين اللتين استولت عليهما ألمانيا سنة 1870.
I احتلال تونس وانتصاب الحماية الفرنسيّة:
.1 احتلال الشمال وإعلان الحماية ( 24 أفريل – جوان 1881):
- دخلت الجيوش الفرنسيّة شمال البلاد التونسيّة منذ أفريل 1881 حيث سيطرت على جندوبة وباجة وبنزرت.
- دخلت الجيوش الفرنسيّة العاصمة تونس وأجبرت الباي محمّد الصادق باي على إمضاء معاهدة الحماية يوم 12 ماي 1881 التي بمقتضاها فقدت تونس سادتها الخارجيّة وتحوّلت إلى محميّة فرنسيّة.
2. احتلال الوسط والجنوب (جويلية 1881– ماي 1882): 
أمام بروز مقاومة عنيفة في الوسط التونسي اضطرّت فرنسا إلى تعزيز حضورها العسكري من جديد فتمكنت من:
- احتلال مدينة صفاقس يوم 16 جويلية 1881.
- احتلال مدينة قابس يوم 26 جويلية 1881.
- احتلال القيروان في 26 أكتوبر 1881 بعد احتلال جهة الساحل.
وإجمالاً أتمّ الجيش الفرنسي احتلال البلاد التونسيّة في ماي 1882.
3. اتفاقيّة المرسى 8 جوان 1883: من الحماية إلى الحكم المباشر:
بعد استتباب الوض لفائدتها شرعت السلطات الفرنسيّة في توطيد الحماية ففرضت على الباي علي باي إمضاء اتفاقيّة المرسى يوم 8 جوان 1883 التي بمقتضاها فقد الباي سلطته الداخليّة وأصبحت تونس تحت التصرّف الفعلي والمباشر للحكومة الفرنسيّة, وتحوّلت من محميّة إلى مستعمرة فرنسيّة.   

I ردود الفعل الأولى :
تخاذل الباي والمعارضة السلبيّة للدولة العثمانيّة:
تميّز موقف الباي محمّد الصادق باي بالتردد في طريقة التصدي للغزو الفرنسي فقد أرسل فرقة عسكريّة لمواجهة القوات الفرنسيّة لكنّه تراجع أمرها دون أن تشارك في العمليات العسكريّة, أمّا الباي علي باي فقد شارك جيشه في قمع المقاومة الشعبيّة.
اكتفت الدولة العثمانيّة بالاحتجاج الشكلي والمعارضة السلبيّة للاحتلال الفرنسي لتونس معبّرة أن سيادتها على تونس تبقى قائمة. 
المقومة الشعبيّة المسلحة:
انطلقت المقاومة الشعبيّة المسلحة في صائفة 1881.
شملت مناطق مختلفة من البلاد التونسيّة.
تزعّمتها أساسًا القبائل بالأرياف أهمها خمير ومقعد بالشمال الغربي وجلاص ونفات بالوسط والجنوب.
شاركت بعض المدن في هذه المقومة الشعبيّة المسلحة مثل القيروان وصفاقس وقابس...
أمام تراجع المقاومة قرّر المقاومون في أكتوبر 1881 الهجرة إلى طرابلس التي عادوا منها سنة 1883 وبذلك تلاشت المقاومة.

0 commentaires: