الدّرس الثّالث: أزمة الثّلاثينات الإقتصاديّة - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف



الدّرس الثّالث: أزمة الثّلاثينات الإقتصاديّة بكالوريا آداب - اقتصاد وتصرف - تاريخ

I-أسباب الأزمة: أزمة أمريكيّة:
1-      أزمة القطاع الفلاحي والصّناعي: وفرة الإنتاج وتراجع الاستهلاك:
أدى تواصل تعسير القطاع الفلاحي إلى إفراط في الإنتاج الفلاحي حيث ارتفعت الإنتاجية والإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية كما استعادت أوروبا انتعاشتها بعد الحرب العالمية الأولى الأمر الذي أدى إلى بروز منافسين في السوق العالمية حيث ساهم ذلك في تفوّق العرض على الطّلب مما أدى إلى صعوبة التّرويج للمنتوجات وتراجع مداخيل الفلّاحين فضلا عن تسجيل قصور الاستهلاك في المجال الصّناعي.

كما تميّزت العشرين الأولى من القرن العشرين الأولى بنضج الثورة الصناعية الأولى التي أفضت إلى بروز مجتمع الاستهلاك.كما تمّ تنظيم العمل باعتماد أساليب جديدة مثل التّيلرة والمعايرة ممّا ساهم في ارتفاع الإنتاجيّة (43%) والتّركّز الرّأس مالي. كما ارتفع الإنتاج الأمريكي فيما استعادت أوروبا نسق إنتاجها سنة 1925 إلا أن ّتباطأ نسق نموّ الأجور الذي قدّر بـ16% أدّى إلى تقلّص القدرة الاستهلاكية فضلا عن وتراكم وتضخّم المخزونات.

2-      الأزمة الماليّة والنّقديّة:
شكّلت المضاربة في البورصة موردا أساسيّا للدّخل لجلّ الأمريكيين ووفّرت السّيولة النّقديّة وسهولة الحصول على القروض البنكيّة بفوائض متدنّية وإنتهت المضاربة المفرطة إلى بلوغ أسعار الأسهم مستوى فاق قيمتها الفعليّة مقارنة بالوضع الحقيقي للمؤسّسات لذلك حصل خلل بين قيمة السّهم ومرابيح المؤسّسات الإقتصاديّة. كما قرّر البنك الفدرالي في أوت 1929 التّرفيع في نسبة إعادة الأقساط بهدف تدعيم العملة والإبقاء على رؤوس الأموال داخل الحدود.
لكنّ تواصل التّهافت على القروض المضاربة في البورصة أدى إلى إرتفاع نسبة الفائض البنكي إلى 9% بينما لم تعد نسبة ربح السّهم تتجاوز 2% فأدّى ذلك إلى الرّغبة في التّخلّص من الأسهم لتفادي الخسارة.
II-مظاهر الأزمة وآليات إنتشارها: من الأزمة الأمريكيّة إلى الأزمة العالميّة:
1-      مظاهر الأزمة بالولايات المتّحدة الأمريكيّة:
تتمثل مظاهر الأزمة المالية في إنهيار قيمة الأسهم في بورصة وول ستريت بنيويورك حيث تهافت المضاربون على التّخلّص من الأسهم فضلا عن إنهيار أسعار هذه الأخيرة حيث تمّ عرض 13 مليون سهم للبيع يوم 24/10/1929 وقدّرت الخسائر ما بين 40% و60% من قيمتها وبسبب عجز المضاربين عن تسديد ديونهم وسحب الحرفاء لإيداعاتهم فأفلست أغلب البنوك.
أما المظاهر الإقتصاديّة فتتمثل في إفلاس المؤسّسات وإرتفاع نسبة البطالة وإنهيار أسعار المواد الفلاحيّة وأسعار المواد الأوّليّة الصناعيّة  إضافة إلى تدهور قيمة المبادلات  التجارية حيث تراجعت وارداتها من 4.3 إلى 1.3 مليار دولار
 كما تراجعت المداخيل من خلال تراجع النّاتج الدّاخلي الخام إلى النّصف.
أما على المستوى الإجتماعي فقد تفاقمت البطالة التي إرتفعت من 1.5 مليون عاطل إلى 12.6 مليون عاطل بين 1929 و1931 أي عشر مجموع سكّان الولايات المتّحدة وغذّت البطالة قصور الإستهلاك.

2- آليات إنتشار الأزمة ومظاهرها في بقيّة أنحاء العالم:
أ‌- آليات إنتشار الأزمة:
شملت الأزمة بقيّة العواصم العالمية لأهميّة الوزن الإقتصادي العالمي للولايات المتّحدّة الأمريكيّة ويبرز ذلك من خلال إنهيار الأسعار في الولايات المتّحدة وتأثيره على إنهيار الأسعار العالميّة وسحب الأموال الأمريكيّة ممّا أدّى إلى إفلاس العديد من البنوك وإتباع سياسة حمائيّة أمريكيّة منذ 1930 ساهمت في تراجع وارداتها وبالتّالي تراجع صادرات بقيّة العالم.
ب- مظاهر إنتشارها في أوروبا وبقيّة أنحاء العالم:
أوروبا
العالم
·         النّمسا شهدت إفلاسات بنكيّة
·         تراجع الصّادرات بألمانيا والإنتاج الصّناعي وإفلاس أهم البنوك
·         انقلترا: تراجع الإنتاج الصّناعي وإرتفاع العجز التّجاري
·         فرنسا: تراجع الصّادرات والإنتاج الصّناعي وإرتفاع عدد العاطلين عن العمل
·         تراجع الصّادرات في اليابان وفصل اليان عن الذّهب والتضخّم المالي
·         أما البلدان الجديدة خاصّة التي تعتمد تصدير مواد أوّليّة شهدت تراجع قيمة الصّادرات وصعوبة الترّويج. أما في المستعمرات تراجعت الصّادرات من المواد الأوّليّة وإرتباط إقتصادها وعملاتها بالدّول الإستعماريّة.

III-سياسات متباينة للخروج من الأزمة:
1-فشل الحلول اللّيبيراليّة التّقليديّة: سياسة الإنكماش النّقدي:
طبقت في الو.م. أ في عهد هوفر وفي فرنسا في عهد لافال وتعتبر أنّ الأزمة ناتجة عن تضخّم القروض وفقدان العملة لقيمتها لذلك  عملت على  الحدّ من القروض وتقليص عدد الأوراق المالية وزيادة الضرائب وتخفيض الأجور والأسعار وضغط الدولة على النفقات العمومية للمحافظة على توازن الميزانية. في المقابل أدّت هذه السياسة إلى تعميق الأزمة وتفاقم غضب الجماهير.

2-بروز اللّيبيراليّة الجديدة: (سياسة التّضخّم المالي وتدخّل الدّولة):
اعتبر الخبير الاقتصادي الأنقليزي جون مينار كاينس أن الأزمة هي قصور في الاستهلاك لا يمكن معالجتها بالتخفيض في الأجور والضغط على النفقات بل يجب تدعيم المقدرة الشرائية للسكان وتدخل في الاقتصاد بانجاز المشاريع الكبرى والتخفيض من قيمة العملة والسماح بقدر من التضخم المالي لدفع الاستهلاك وعودة الإنتاج والتشغيل.

مثلت سياسة النيوديل التي اعتمدها الرئيس الأمريكي روزفلت منذ 1933 تجسيدا لنظرية كاينس وتدخل الدولة و التي تؤكد على فصل الدولار عن الذهب والتخفيض في قيمته لدفع التصدير وتزويد البنوك بالأموال الضرورية لإنقاضها من الإفلاس والحد من المساحات المزروعة مع التعويض عن ذلك للفلاحين وانجاز المشاريع الكبرى (سدود,طرقات...) لدفع التشغيل والزيادة في الأجور وتخفيض ساعات العمل لامتصاص البطالة ودفع الاستهلاك. لكن تدهورت الأوضاع من جديد سنة 1937 فتدخّلت الدّولة للحدّ من الأزمة.

3- الأنظمة الكليانيّة في مواجهة الأزمة: سياسة الإكتفاء الذّاتي والتّسلّح:
نظرا لمحدودية رصيدها من الذهب وافتقارها للمستعمرات اعتمدت ايطاليا ألمانيا واليابان سياسة الاكتفاء الذاتي في الداخل والمقايضة في الخارج . لكن دون جدوى فتمّ اللجوء إلى سياسة التسلح لتشغيل العاطلين و التوسع لتحقيق "المجال الحيوي". هذه السياسة وإن مكنت من نمو الصناعة وتخفيض عدد العاطلين فإنها أدت على المستوى الخارجي إلى تهديد السلم والأمن العالمي.

IV-نتائج الأزمة وإنعكاساتها على العلاقات الدّوليّة:
إجتماعيا
إقتصاديا
سياسيا
تم تسجيل أكثر من 30 مليون عاطل عن العمل في جميع أصناف المهن والوظائف سنة 1932. منا تفشّت مظاهر البؤس (أكلات شعبيّة – ملاجئ ليليّة...) إضافة إلى إنتشار مسيرات الجوع والإحتجاجات ومشاهد البؤس في وقت تلفت فيه المحاصيل للمحافظة على مستوى الأسعار.
الحرب التّجاريّة: تنامي النّزعة الحمائيّة منذ 1930 بإنقلترا وسنة 1932 بفرنسا وإنغلاق بألمانيا. كما إنتشرت القوميّة الإقتصاديّة التي أدّت إلى إنهيار قيمة التّجارة العالميّة بالثلث والحجم كذلك بين 1920 و1932.
الحرب النّقديّة: فشل ندوة لندن سنة 1933 للإصرار على التّخفيض في قيمة العملة وتفكّك النّظام النّقدي العالمي وبروز مناطق نقديّة منفصلة ومتنافسة.

دعمت الأحزاب السّياسيّة المتطرّفة يمينيّة ويساريّة واستقطبت جموع الغاضبين على الأنظمة الليبيراليّة العاجزة وتوفّرت أرضيّة ملائمة لوصول النّازيين إلى السّلطة في ألمانيا وتكتّل اليسار في فرنسا وتدعّم الصّراع بين الفاشيّة والدّيمقراطيّة عبر العالم فسلكت الأنظمة الكليانيّة سياسة التّحدّي والتوسّع فسارت بالعالم نحو الحرب.

0 commentaires: