درس الكونيّة من المنظور الإسلامي - تفكير إسلامي - بكالوريا آداب



درس الكونيّة من المنظور الإسلامي  - تفكير إسلامي - بكالوريا آداب




الإشكاليّة:
الرّؤية الإسلاميّة في التّعامل مع الشّعوب الأخرى.

I-مفهوم الكونيّة:
قال تعالى: " ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلّا رحمة للعالمين"
لم يستعمل القرآن لفظ الكونيّة بل إستعمل مصطلح "العالمين".
قال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا كافَّة للنّاسٍ بَشِيرًا ونذيرًا"

الكونيّة في المنظور الإسلامي هي رؤية حضاريّة واقعيّة بعبادتها وقيمها المستمدّة من عقيدة التّوحيد والتي تقرّ بالأسس المشتركة بين الشّعوب وتعترف بخصوصيّة هذه الشّعوب الثّقافيّة والفكريّة والإجتماعيّة.

تقترن الكونيّة في المنظور الإسلامي بالرّحمة بينما ترتبط العولمة بالسّيطرة (سيطرة الدّول الكبرى على الدّول النّامية).
العولمة هي دعوة إلى الهيمنة والتفرّد في توجيه العالم وجهة تخدم مصالح فئة معيّنة.

II-أسس الكونيّة


1- وحدة الأصل والمصدر:
قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا "  النساء 1

عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال:" يا أيّها النّاس إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد ألا لا فضل لعربيّ على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلّا بالتّقوى إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ألا هل بلّغت؟" قالوا: "بلى يا رسول الله". قال:" فليبلّغ الشّاهد الغائب". رواه الإمام البيهقي: شعب الإيمان: 4/289.

نفس واحدة (آدم عليه السّلام) + حوّاء رجالا ونساءا قبائل وشعوب.
الإشتراك في صفة الإنسانيّة = المساواة + العدالة ¹ التّمييز + التّفرقة + العنصريّة.

2- وحدة المصير:
يشترك جميع بني آدم في صفة خلافة الله في الأرض لتكون دار تكليف وإمتحان للجميع لأنّ المصير مشترك .

3- تنوّع العنصر  البشري:
يتنوّع البشر على أساس اللّغة واللّون والقوميّة والإيديولوجيا والدّين... قال تعالى: وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاس حتَّى يكُونُوا مُؤْمِنين"  يونس 99

يدعُ الإسلام إلى حماية التّنوّع البشري لذلك فهو   يدين روح التّدمير والسّيطرة. لذلك فهو يأمرنا: بمجادلة أهل الكتاب على أساس العقل والمنطق وبغاية الإقناع بالتي هي أحسن. قال تعالى:" وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"  العنكبوت 46 و معاملة من يخالفنا في الدّين بالعدل والبرّ بهم مع إستثناء الذين ظلموا وإضطهدوا المسلمين وقاتلوهم وهنا عدل لا شائبة فيه. قال تعالى:" لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"  الممتحنة 8

III-أهداف الكونيّة:
ترمي الكونيّة الإسلاميّة إلى عدّة أهداف منها:

1- حوار الأديان:
تتضمّن الآية دعوة إلى أهل الكتاب لتأسيس أرضيّة للتّفاهم بين منتسبي الأديان الكتابيّة الثّلاثة على قاعدتين: عبادة الله وحده وعدم الشّرك به = التّوحيد قاسم مشترك بين كل الديانات.
 التّساوي في القيمة الإنسانيّة وإلغاء التّمييز أو التّعالي بين أصحاب الدّيانات الثّلاثة.

2-   التّسامح الدّيني:
قال تعالى: " لاَ إِكرَاه في الدِّين" البقرة 256.
يتأسّس الدّين الإسلامي على السّماحة (وهو سلوك المسلم الإيجابي مع أخيه المسلم) والتّسامح (وهو سلوك المسلم الإيجابي مع غير المسلم).

الدّعوة الإسلاميّة لا تقوم على الإكراه مطلقا وإذا لم يستجب لها المخالفون فلا يقوم بذلك أي مبرّر لإقصائهم.
من نماذج التّسامح الدّني التي كانت تسود المجتمع الإسلامي: وقوفه صل الله عليه وسلّم لجنازة يهودي تقديرا لحرمة النّفس البشريّة.

الإسلام يحفظ حقوق الأقليّات ومصالحهم.

 التّسامح مفهوم متداول عالميّا ضدّ التعصّب والتّناحر لأسباب دينيّة أو مذهبيّة أو إيديوليوجيّة وهو يكفل حريّة الإنسان في الدّين والرّأي ويتيح مبدأ التّعايش السّلمي بما يكفله من سلم وأمن في العالم.

3-   التّعارف والتّعايش السّلمي:
تقوم العلاقة في الإسلام بين الشّعوب والقبائل على المساواة في الأصل الإنساني والتّعارف. قال تعالى:" شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارفُوا". الحجرات 13.

من المشروع إذًا أن تقيم البلدان الإسلاميّة المعاهدات والإتّفاقيّات مع جميع بلدان في العالم وبالتّالي التّدخّل في مجمل القضايا العالميّة. قال تعالى:" وَتَعَاوَنُوا على البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا على الإِثْمِ والعُدْوَانِ". المائدة 3.

4- تحقيق الهدف الأسمى للوجود = الإستخلاف:


العبوديّة لله: الإلتزام بأوامره والإنتهاء عن نواهيه. 

 السيادة في الكون

IV-الكونيّة بين مقتضيات العالمية ومقتضيات الخصوصية:

1- الكونية ورهانات الواقع:
يشهد العالم المعاصر تحوّلات كبيرة (قيم جديدة – وسائل إتّصال – قضايا مستحدثة...) هذه التّحولات كحق التّواصل والتّقارب بين الشّعوب وتجعل العالم قرية كونيّة.

وعليه فلا يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تبقى بمنئًا عن هذه التّحوّلات وكما قيل: إذا لم تختر ما تريده، أُختير لك ما لا تريده.

2- شروط تحقيق الكونية = العالمية من منظور إسلامي:



  •  وعي النخبة المثقفة بشروط الواقع واللّحظة التاريخية (تحدّيات داخلية وخارجيّة).
  • الإستفادة من مبادئ الحداثة الغربية دون أن تصبح نموذجا ومثالا (كسر حدّة الإنبهار بالغرب).
  • التّعامل الواعي والنّقدي والنّدي مع الآخر.

0 commentaires: