درس الحرب العالمية الأولى (الأسباب والنتائج) - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف




درس الحرب العالمية الأولى (الأسباب والنتائج) - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف

مقدمة:
أدى تفاقم النزاعات داخل القارة الأوربية في خضم التنافس الإمبريالي إلى اندلاع أول حرب عالمية ما بين 1914 و1918م، خسرت فيها الدول الأوربية أزيد من نصف الثروات التي راكمتها طيلة القرن 19م، فترتب عن ذلك فقدان أوربا صدارتها الاقتصادية والمالية.

فما هي أسباب هذه الحرب؟
وما هي أهم مراحلها؟
وفيم تمثلت النتائج التي ترتبت عنها؟


I-أسباب الحرب:
1- احتداد التّنافس الاستعماري لاقتسام العالم:
حققت أوروبا ثورة صناعية بين 1851 و1873 تمكنت من خلالها من تحقيق ازدهار اقتصادي فضلا عن التوسع الاستعماري على حساب آسيا وإفريقيا.
منذ 1873 عرفت أوروبا ركودا اقتصاديا تمثلا في صعوبة ترويج فوائض الإنتاج وتراكم رؤوس الأموال فأخذت الحكومات تتبع سياسة امبريالية تقوم على تصدير رؤوس الأموال واكتساح الأسواق الخارجية مما أدى إلى التنافس لاقتسام العالم. فأخذت بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عدة حيث عمدت ألمانيا على تعزيز أسطولها البحري فضلا عن الصراع الألماني الفرنسي حول المغرب الأقصى بين 1905 و1911 مما أجبر فرنسا عن التخلي بجزء من مستعمرة الكونغو مقابل حرية التصرف في المغرب الأقصى الذي أصبح منذ 1912 تحت الحماية الفرنسية-الاسبانية.
2- سياسة الأحلاف والتسابق نحو التسلح:
·         دول الوفاق الثلاثي: تضم كل من الإمبراطورية الروسية – فرنسا- إنقلترا
·         دول الحلف الثلاثي: ضم كل من ألمانيا وإيطاليا والإمبراطورية النمساوية-المجارية
انخراط هذه الأحلاف في سباق التّسلح من خلال التّرفيع في مدّة الخدمة العسكريّة مثل فرنسا من سنتين إلى ثلاث سنوات إجباريا والتّرفيع في عدد القوات العسكريّة التي بلغت سنة 1913 811 ألف رجل بألمانيا و1.4 مليون رجل بروسية إضافة إلى السباق الألماني الإنجليزي لدعم قوّاتهما البحرية.
3-  تأجج الشعور القومي وحادثة سراييفو:
أوروبا الوسطى كانت إحدى مواطن التوتر لعديد القوميات  مثل المجرية والسلافية والإمبراطورية العثمانية علاوة على أنها موقع صراع بين روسيا والنمسا-المجر حول ممتلكات الإمبراطورية العثمانية.
إندلاع حربين في منطقة البلقان نتيجة التوتر:
الحرب البلقانية الأولى سنة 1912
الحرب البلقانية الثانية سنة 1913
شنتها الدول البلقانية (الجبل الأسود واليونان وصربيا وبلغاريا) بإيعاز من روسيا لانتزاع ما تبقى من الممتلكات الأوروبية للممتلكات العثمانية
انتهاء هذه الحرب باحتلال مقدونية
اندلعت حول اقتسام مقدونية وانتهت بإنهزام بلغاريا وعدم رضا صربيا التي لم تستطع الوصول إلى البحر حيث عمدت الإمبراطورية النمساوية المجرية إلى تأسيس إمارة ألبانية
·حادثة سراييفو:
اغتيال ولي العهد النمساوي-الماجري فرنسوا فرديناند من طرف طالب بوسني حيث اتهمت النمسا صربيا وقررت إرسال قضاتها للتحقيق في العملية إلا أن صربيا رفضت ذلك مما دفع النمسا إلى إعلان الحرب عليها فيما وجهت ألمانيا إنذارا لكل من فرنسا وروسيا فتمت التعبئة بإجماع الرأي العام في كل بلد وتطورت الحرب من حرب بين الحلفين إلى حرب عالمية شملت المستعمرات التابعة لكل دولة فضلا عن انضمام اليابان وإيطاليا ورومانيا والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية سنة 1917 إلى بلدان الوفاق الثلاثي إلا أن روسيا انسحبت بسبب تدهور أوضاعها في الداخل (الثورة البلشفية).
II- نتائج الحرب العالمية الأولى:
1- الحصيلة البشريّة والاقتصاديّة وتغير موازين القوى:
الحصيلة
البشرية
الاقتصادية
9 مليون قتيل و17 مليون جريح منهم 6 ملايين من العجز .
خسائر متفاوتة في عدد المجندين القتلى: 1 من 6 بفرنسا و1 من 11 في ايطاليا
دمار المصانع والطرقات والمباني
تراجع قيمة العملة سنة 1919 مقارنة بالدولار بنسبة 20% للجنيه الاسترليني و90% للمارك الألماني.

2- صعوبة تسوية النّزاع ومعاهدات السلم:
عقد مؤتمر باريس في 12 جانفي 1919 بمشاركة ممثّلين عن 27 دولة منتصرة في الحرب من مهامّه: رسم خريطة جديدة على أنقاض الإمبراطوريّات المنهارة في أوروبا والمشرق وتسوية المستعمرات الألمانيّة والتّعويضات ومنع ألمانيا من استعادة قوّتها العسكريّة. حيث قدم ولسون مخططا شمل 14 نقطة منها نزع السلاح وإنهاء الدبلوماسية السرية وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها وبعث جمعية تعنى بالسلم.

لكن هذه المبادئ لم يتم تطبيقها إذ كانت بريطانيا منشغلة بالخطر البلشفي في روسيا أما فرنسا فقد كانت تعمل على ضمان أمنها وفي بقت إيطاليا تنتظر تحقيق مطالبها الترابية على حساب النمسا فيما أقصيت روسيا من المؤتمر بعد عقد اتفاقية براست ليتوفيسك مع ألمانيا.

وقد كانت هذه المقررات حكرا على مجلس الأربعة ومنهم الرئيس الأمريكي ولسون ورئيس مجلس الوزراء الفرنسية كليمنصو إضافة إلى رئيس حكومة إيطاليا والوزير الأول البريطاني. فيما أمضت الدول المنهزمة معاهدات مفروضة مثل معاهدة سان جرمان مع النمسا في 1919.

كما تم بعث جمعية الأمم وهي عبارة عن نادي للمنتصرين في الحرب أقصيت منها الدولة المنهزمة وروسيا بينما غابت عنها الولايات المتحدة الأمريكية فيما خابت أمال الشعوب المستعمرة بعد المصادقة على نظام الانتداب على المستعمرات الألمانية والممتلكات العثمانية.

وفي 28 جوان 1919 أمضت ألمانيا معاهدة فرساي التي جاء فيها مجموعة من القرارات التي أدت إلى خسارتها 15% من أراضيها و1/7 من السكان لفائدة فرنسا وضم بلجيكا لمنطقتي أوين وملميدي كما خسرت مناطق أخرى لفائدة بلجيكا والدينمارك فضلا عن خسارتها لجميع مستعمراتها الإفريقية والآسيوية لفائدة الحلفاء. كما حدد عدد الجيش ب100 ألف جندي ومنعه عن امتلاك المعدات الثقيلة. أما على المستوى الاقتصادي فقط خسرت ألمانيا أرصدتها بالخارج فيما أجبرت على تقديم تعويضات قدرت بـ132 مليار مارك ذهبي 52% منها لصالح فرنسا.

كما أبرمت معاهدات مع حلفاء ألمانيا التي حدّدت مصير بلغاريا والإمبراطوريّة النّمساوية المجريّة والإمبراطوريّة العثمانيّة وذلك بنجاح الثّورة الكماليّة وتم إمضاء معاهدة لوزان بسويسرا في  جويلية 1927 التي نصت على إعلان الجمهورية إضافة إلى مؤتمر سان ريمواني الذي عقد في أفريل 1920 والذي نصَّ هذا المؤتمر على بسط الانتداب البريطاني على العراق وفلسطين والانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان حيث تجاهل هذا المؤتمر الوعود التي قطعتها بريطانيا للشريف حسين لتكوين دولة عربيّة كبرى ضد الأتراك مكرّسة اتفاقية سايكس بيكو السّرية سنة 1919 لاقتسام الولايات العثمانيّة بالمشرق كما وعد وزير خارجية بريطانيا اليهود بالمساعدة على تكوين كيان صهيوني لليهود في فلسطين وكان ذلك سنة 1917.


ونتيجة لهذه الأوضاع الجديدة في أوروبا والعالم، برزت دول جديدة على أنقاض الإمبراطوريات المنهارة كالإمبراطورية العثمانية والألمانية والنمساوية المجرية، حيث برزت كل من بولونيا وتشيكوزلوفاكيا ويوغزلافيا إضافة إلى دول البلطيق الثلاث حيث بيت هذه الدول على أسس قومية بحتة.
خاتمة:
خلفت الحرب العالمية الأولى نتائج كارثية على الدول الأوربية ستعمل على تجاوزها بكل الوسائل، مما سيؤدي إلى اصطدام الدول الأوربية من جديد سنة 1939م في حرب عالمية ثانية.