درس: الثورة البلشفية ونشأة الاتحاد السوفياتي 1939



درس: الثورة البلشفية ونشأة الاتحاد السوفياتي 1939 - بكالوريا آداب واقتصاد وتصرف

مقدمة :
اندلعت الثورة البلشفية بروسيا القيصرية سنة 1917 ومثلت تعبيرا عن عمق الأزمة التي كانت تعيشها روسيا.
مرت الثورة بمرحلتين وواجهت عديد التحديات لكنها أفضت في النهاية إلى إرساء أول نظام اشتراكي في العالم.
I-أسباب الثورة:
1-التّخلّف الإقتصادي والتأزّم الإجتماعي:
أ‌-   إقتصاديّا:
لم تواكب روسيا التحولات التقنية التي عرفتها أوروبا خلال القرن 19 مما جعلها بلدا فلاحيا تقليديا إذ أنه يشغل 65% من العمال الروس كما يوفر 80% من الناتج القومي الخام. كما تميز ميدان التصنيع محدوديته حول المدن الكبرى كموسكو وبيتروجراد. كما تميز الاقتصاد عموما بسيمات إقتصاد الدول الأطراف.

ب‌- إجتماعيا:
نتيجة لتركز الملكية في يد الكولاك والإنفجار الديمغرافي واستغلال العمال من طرف الرأس مال الأجنبي من خلال طول ساعات العمل وإنخفاض الأجور وغياب التأمين، شهدت روسيا أوضاعا اجتماعية متأزمة مما أدى إلى نزوح ريفي وتطلع إلى إجراء إصلاحات كبرى.

2- تحجّر النّظام القيصري وتنامي قوى المعارضة:
أ‌-  نظام قيصري:
هو نظام حكم فردي أوطوقراطي قام ببعض الإصلاحات الشّكليّة خاصّة مع القيصر نيكولاي الثّاني حيث بعث مجلس الدّوما في 1905 ولكن أفرغه من كل صلاحيّاته ومن كلّ نفوذ له كما انتشر الفساد في الإدارة بشكل كبير.

ب‌-  المعارضة :
المعارضة اللّيبيراليّة
المعارضة الإشتراكيّة
يمثّلها الحزب الدّستوري الدّيمقراطي الذي تأسّس سنة 1905 ودعّمته البرجوازيّة والأرسطقراطيّة التحرّريّة وهو يهدف إلى إقامة نظام برلماني على النّمط الغربي.
قائده: ميلوموف.
أبرزها الإشتراكيّون الدّيمقراطيّون مثّلها حزب العمّال الإشتراكي الدّيمقراطي وتأسّس سنة 1898 ويعتمد على المذهب الماركسي وقد إنقسم إلى تيّارين ومهما منشيفيك (أقليّة): يدعون إلى التّحالف مع اللّيبيرالييّن لإسقاط النّظام القيصري نظرا لتأخّر روسيا الاقتصادي وطابعها الفلاحي ومحدوديّة عدد العمّال (البروليتاريا) – قائده: مرتوف. وآخرون بلشفيك (أغلبيّة): يؤمنون بإمكان تحقيق الثّورة بالإعتماد على العمّال وصغار الفلّاحين للقضاء على نظام القيصر. – قائده: لينين.

3- إضطهاد القوميات:
واخهت العديد من القوميات الغير روسية إضطهادا سياسيا وثقافيا من خلال إقصاء نخبها عن المناصب العليا في الجيش والإدارة كما تم فرض اللغة الروسية والمذهب المسيحي الارثودوكسي.

4- المشاركة في الحرب العالمية الأولى:
تتالت هزائم روسيا العسكرية والبشرية إذ بلغ عدد القتلى حوالي 1.7 مليون قتيل إضافة إلى الخسائر الإقتصادية التي أدت إلى انهيار الجهاز الاقتصادي وارتفاع الأسعار وعدم توفير المئونة للجيش والمدن الأمر الذي أدى إلى ضعف سلطة القيصر إذ رفض الجنود مواصلة الحرب وفروا من الجبهة وهو ما يحيل على حالة تمرد ملائمة لقيام الثورة.

II-صعوبات الثورة:
1- من الثورة الليبيرالية إلى الثورة الإشتراكية:
أ‌- ثورة 1917 وقيام الحكومة المؤقتة:
إنطلقت من العاصمة بيتروغراد وموسكو موجة من الإضطرابات والمظاهرات التي تحوّلت إلى مظاهرات سياسيّة مطالبة بإسقاط النّظام القيصري فيما إنضمّ إليها الجنود فسقطت العاصمة بيد الثّوّار في فيفري 1917
كما ظهرت سلطتان وهما السطلة البرجوازيّة التي مثّلتها لجنة مؤقّتة من نواب الدّوما اللّيبيرالييّن. والسلطة الشعبيّة التي تكوّنها مجالس إنتخبها العمّال والجنود سميت بـ"سفياتات" وهي منتشرة في كلّ أنحاء روسيا .

ب‌- ثورة أكتوبر 1917 وسيطرت البلاشفة على السلطة:
قررت الحكومة مواصلة الحرب مع الحلف الثلاثي لتأجل بذلك الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي خيب آمال الفئات الشعبية التي التفت حول البلاشفة وشعرات قائدها لينين المنادية بالسلم الفوري والمطالبة بالسلطة للسفياتات والأرض للفلاحين لتندلع بذلك ثورة مسلحة في أكتوبر 1917 أطاحت بالحكومة المؤقتة بعد الاستيلاء على القصر الشتوي فيما تكونت حكومة جديدة تحت إسم مفوضي الشعب يرأسها لينين التي أصدرت قرارات هامة منها تأميم أراضي الكنيسة والأسرة القيصرية وتوزيعها على الفلاحين الصغار وتأميم المصانع والبنوك والمساواة بين القوميات التابعة لروسيا والخروج من الحرب العالمية الأولى بعد إبرام اتفاقية مع ألمانيا خسرت بموجبها روسيا 800 ألف كم².

2-      تحديات الثورة ومواجهتها:
أ‌- شيوعية الحرب بين 1918 و1921:
واجه البلاشفة ثورة داخليّة مضادّة من طرف الكولاك والكنيسة وثوّار القيصر وكوّنت بما يعرف بالجيوش البيضاء بقيادة ضبّاط سابقين في نظام القيصر ومسنودة من إنقلترا وفرنسا والولاياة المتّحدة الأمريكيّة.
فتمّ اكتساح 3 أرباع المجال الرّوسي وتمكّن البلاشفة من الصّمود بإتّباع سياسة شيوعيّة الحرب التي تفضي إلى تسخير كل إمكانيّات البلاد من أجل إنقاض الثّورة من خلال مصادرة فائض الإنتاج في الحبوب وقمع المعارضين السّياسيين بواسطة التّشايكا وهي شرطة سياسيّة وإقرار العمل الإجباري وتنظيم الجيش الأحمر بقيادة ترونسكي الذي بلغ 1.5 مليون رجل ومنع التّجارة الحرّة فيها لتموين الجيش والمدن ليتمكن بذلك البلاشفة من الانتصار على الثورة المضادة في بداية 1921.

ب‌-     السياسة الاقتصادية الجديدة بين 1921 – 1927 NEP:
نتيجة للحرب سجلت روسيا خسائر اقتصادية هامة فيما عاد شبح المجاعات من جديد. فتخلت روسيا عن سياسة شيوعية الحرب وانتهجت سياسة اقتصادية جديدة عرفها لينين بــــــ"" الرّجوع المؤقّت والمحدود إلى الرّأسماليّة التي يجب أن تسخّر لبناء الإشتراكيّة" من خلال فسح المجال أمام الإستثمار الأجنبي وتحرير التّجارة الخارجيّة وتعويض مصادرة الحبوب بضريبة نقديّة أو عينيّة مما أدى إلى انتعاشة الوضع الاقتصادي الذي استفادت منه فئة البرجوازية الصغيرة في المدن والكولاك في الأرياف.

III-ملامح النظام السوفياتي الجديد:
1-      سياسيا:
أ‌-        نشأة الإتحاد السوفياتي:
تكوّن الإتّحاد السّوفياتي في ديسمبر 1922 ردًّا على الحزام الصحّي وقام على دستور فدرالي وضع سنة 1924 ونصّ على كيفيّة إنتخاب السّوفياتات وتكوين إتّحاد من مختلف القوميّات كما قام هذا النّظام الجديد على حلّ مشكلة القوميّات بالمساواة بينها واعطائها حكما ذاتيّا في إطار جمهوريّات لها حق التّمثيل في أعلى هرم السّلطة السّوفياتيّة لكن بقيت الهيمنة الرّوسيّة واضحة وأصبح تعليم اللّغة الرّوسيّة إجباري منذ 1938. وبلغ عدد جمهوريّات الإتّحاد السّوفياتي سنة 1940 حوالي 15 جمهوريّة.

ب‌-     دكتاتوريّة البروليتاريا:
تتمثّل في دكتاتوريّة الأغلبيّة من الطّبقة العمّاليّة التي مارست السّلطة بواسطة السّفياتات التي إنبنى عليها النّظام السّوفياتي الهرمي من القمّة إلى القاعدة انطلاقا من السّفياتات الجهويّة قاعدته إلى مؤتمر سفياتات الإتّحاد قمّته:
الحزب الشّيوعي البلشفي: أصبح الحزب الوحيد للبلاد منذ 1928 إرتفع عدد منخرطيه من 60 ألف سنة 1917 إلى 2.5 مليون سنة 1940. يتمتّع بنفوذ واسع يضبط سياسة الدّولة، السلّطة الفعليّة كانت بيد المكتب السّياسي للحزب وخاصّة أمينه العام ستالين الذي تمكّن من التّخلص من كلّ معارضيه.

2-      إقتصاديّا:
التّأميم: قام النّظام الجديد على الإقتصاد الإشتراكي الذي تميّز بإقامة الملكيّة الإشتراكيّة وذلك بتأميم المصانع والبنوك والتّجارة وتقسيم الأراضي إلى سفخوزات وهي ضيعات دوليّة يستغلّها الأجراء والكولخوزات وهي تعاونيّات المزارعين.كما عمّم نظام الملكيّة الإشتراكيّة بالأرياف بالقّوة.

التّخطيط: إعتمد النّظام الإشتراكي على نظام الإقتصاد الموجّه بوضع مخطّطات تنمويّة من قبل الدّولة لها صبغة إلزاميّة من مشمولات الغرسيلان وهي اللّجنة الحكوميّة للتّخطيط.

سياسة التّصنيع: تمّ تأميم كلّ المصانع وأغلب مخطّطات الدّولة كانت مركّزة على التّصنيع خاصّة صناعات التّجهيز (ميكانيكيّة وكهربائيّة) والصّناعات الثّقيلة.

أصبح الإتّحاد السّوفياتي قوّة صناعيّة كبرى قبل الحرب العالميّة الثّانية: بلغت المساحات المزروعة 150 مليون هكتارا مخصّصة لإنتاج الحبوب و77.9 مليون رأس من الأبقار، بلغ إنتاج الفحم 165 مليون طن، كهرباء 48 مليار كيلو واط في السّاعة. كما عمّم النّظام الإشتراكي سنة 1918 وتمّ التخلّي  عن السّياسة الإقتصاديّة الجديدة NEP.

3-      إجتماعيّا:

تهدف السّياسة الإجتماعيّة إلى القضاء على الفئات المستغلّة وتحسين أوضاع العمّال وتحديد ساعات العمل بـ8 ساعات إضافة إلى الـتّأمين ضدّ الحوادث والمساواة بين الرّجل والمرأة وإجباريّة التّعليم ومجّانيّته. كما ظهرت طبقة مثقّفة إلتزمت بمبادئ الثّورة مثل الأديب ماكسيم نوركي إلا أن ذلك لم يمنع من  بروز عدّة نقائص كتدنّي مستوى عيش الأغلبيّة خصوصا من المزارعين.

الخاتمة:
اتخذت الثورة البلشفية صبغة عالمية وساهمت في مساندة حركات التحرر الوطني في المستعمرات كما رفض البلاشفة الديمقراطية الغربية لكنهم لم يكرسوا ديمقراطية البروليتاريا.