الثورة الفرنسية وانتصار المبادئ الجديدة - ثالثة ثانوي


تاريخ: الثورة الفرنسية وانتصار المبادئ الجديدة - ثالثة ثانوي

مقدمة:
واجه النظام الملكي في فرنسا أثناء الربع الأخير من القرن الثامن عشر أزمة شاملة أدت إلى اندلاع ثورة سنة 1789 ولهذه الثورة أسباب عميقة مشتركة بيينها وبين سابقتيها الثورة الانجليزية 1688- 1689 والثورة الأمريكية سنة 1775 – 1783 كما كانت لها أسباب خاصة بأوضاع فرنسا الداخلية.
ماهي أسباب الثورة وماهي أهم أطوارها؟
ما هي المبادئ الجديدة التي كرستها وما مدا تطبيقها؟
     I.            أسباب اندلاع الثورة الفرنسية
يمكن تصنيف الأسباب إلى أسباب عميقة وأخرى مباشرة
1.    الأسباب العميقة: البعيدة:
تواصل الحكم الملكي المطلق القائم على الحق الإلاهي المقدس للملوك من لويس الرابع عشر إلى لويس السادس عشر.
المجتمع الفرنسي هو مجتمع تراتبي مبني على اللامساواة ويتكون من فئة المحظوظين التي تتكون من النبلاء ورجال الدين ويمثلون 2 في المائة من المجتمع الفرنسي وتتمتع بامتيازات جبائية عديدة وتستأثر بأهم الوظائف
أغلبية من غير المحضوضين أي الهيئة الثالثة والتي تتركب من الفلاحين والحرفيون والعمال ومن ضمنها البرجوازية التي أثرت من من الصناعة والتجارة
بحثت البرجوازية عن مكانة تتناسب مع دورها الاقتصادي وهي منفتحة على أفكار التنوير
تزايد الطلب على المواد الغذائية والصناعية نتجية ارتفاع عدد السكان كما شهدت الحركة التجارية نموا هاما كذلك الحركة الصناعية حيث نمى انتاج الصلب بـ72 بالمائة بين 1738 و1789.
انتشار فكر التنوير خاصة في صفوف البرجوازية
التأثر بالنظام الملكي البرلماني الانجليزي
2.     الأسباب المباشرة:
أدى تعاقب المواسم الفلاحية الرديئة خاصة بين سنتي 1787 و1788 إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية
تراجع الانتاج الصناعي نتيجة تقلص طلب الفلاحين عن المصنوعات والمنافسة الانجليزية
تراجع المقدرة الشرائية وافلاس العديد من المؤسسات الصناعية وانتشار الفقر وبروز المجاعات
عجز المزانية الفرنسية نتيجة ارتفاع نفقات الدولة وسوء توزيع الضرائب مما سبب في أزمة مالية حادة سنة 1788
طالبت الارستقراطية بانعقاد مجلس الهيئات العامة وهو مجلس استشاري يجتمع فيه ممثلون عن الطبقات الثلاث وذلك يوم 5 ماي 1789 ومنه انطلقت الثورة الفرنسية نتيجة تباين المطالب بين النبلاء والهيئة الثالثة التي تزعمتها البورجوازية.
وأمام هذا الاختلاف أعلن ممثلوا الهيئة الثالثة ومن تحالف معهم من النبلاء ورجال الدين أنهم "جمعية وطنية" ثم تحولت هذه الجمعية إلى جمعية تأسيسية وذلك يوم 20 جوان 1789 مهمتها اعداد الدستور
أدى ذلك باندلاع الثورة باستلاء الجماهير الشعبية على سجن " La Bastille " يوم 14 جويلية 1789
 II.            انتصار المبادئ الجديدة
1.    إعلان حقوق الانسان والمواطن
صدر إعلان حقوق الانسان والمواطن عن الجمعية التأسيسية في 26 أوت 1789 ومثل تحولا جذريا في علاقة الفرد بالدولة فبعد أن كان يخضع لواجبات فقط فقد أصبحت له حقوق تضمنها له الدولة وتكرس هذه المبادئ عامة مفهوم المواطنة التي تقوم أساسا على المساواة أمام الحقوق والواجبات وأقر هذا الاعلان مجموعة من المبادئ:
الحرية : الحريات الفردية وحرية الرأي والتعبير والمعتقد
المساواة: أمام القانون والضرائب والوظائف
سيادة الشعب: أي ان السلطة لا تستمد شرعيتها إلا من الشعب عن طريق الانتخبات والمشاركة في صياغة القوانين
حق الملكية: اقرار الملكية الفردية
2.    دستور  1791:
أقر دستور 1791 جملة من المبادئ أهمها سيادة الشعب واقرار حق الانتخاب والفصل بين السلط
3.    عقلنة المؤسسات وتوحيدها:
اجتماعيا:الغاء النظام الاقطاعي والامتيازات المرتبطة به
جبائيا: الغاء الضرائب القديمة وإقرار المساواة فيها بين المواطنين وضرائب تتناسب مع مستوى الدخل
اقتصاديا: توحيد السوق الداخلية بالغاء الحواجز الجمروكية والجبائية وتوحيد الموازين وتحرير الاقتصاد
دينيا: مصادرة أملاك الكنيسة وتحويل رجال الدين إلى موظفين تابعين إلى الدولة
إداريا: تقسيم البلاد تقسيما جديدا موحدا متجانسا متراتبا
4.    حدود تطبيق هذه المبادئ :
ابعاد الجماهير الشعبية عن المشاركة في الحياة السياسية اذ اقتصر دورهم في حق الانتخاب والترشح ... وعلى دفع مقدار معين من الضرائب وهذا ما تضمنه ددستور 1791
حرمان المرأة من حقوقها السياسية (حق الاقتراع والترشح)
تعهد حكومة المؤتمر الوطني (حكومة ثورية) عند دخولها في حرب ضد ملوك النمسا وبولونيا في 1792 بتطبيق مبادئ الثورة (سيادة الشعب – الغاء النظام الاقطاعي) وأن الجيوش التي تتأتى إلى الشعوب المحتلة سيأتون بالسلم والإعانة والإخاء والحرية والمساواة لكن الحروب الدفاعية التي خاضتها الدولة الفرنسية لحماية نفسها من الثورة المضادة انقلبت شيئا فشيئا إلى حروب غزو واستغلال واجهته الشعوب المضطهدة من فرنسا بالمقاومة
خاتمة:
مثلت الثورة الفرنسية تحولا سياسيا واجتماعيا وفكريا مكن البرجوازية من تحقيق تطلعاتها ومن بناء أسس الديمقراطية والدولة الحديثة .

0 commentaires: